تابعنا على الانترنت
استفتاء

ثروات مصر السيادية..كيف تدار ثروة النفط والغاز؟

30/07/2018 07:08


د. إبراهيم نواره

1- قدرنا ثروة مصر النفطية (الاحتياطي التجاري المؤكد) في نهاية عام 2017 بكمية تبلغ 3300 مليون برميل. وهي ترتفع في تقديرات أخرى الى 4400 مليون برميل. وعلى أساس الاسعار الحالية للنفط تبلغ قيمة هذه الثروة (مقومة ب70 دولار للبرميل) عند الحدود الدنيا بحوالي 231 مليار دولار.

وترجح دوائر صناعة النفط العالمية ان يرتفع متوسط سعر الخام العالمي الى 85 دولارا للبرميل (في الظروف العادية) في السنوات القليلة المتبقية من العقد الحالي. . وهذا يرفع قيمة النفط المخزون في مصر الى حوالي 280 مليار دولار. وسوف نهمل حساب قيمة المخزون المؤكد بكمية 4400 مليون برميل، ولن نأخذ ذلك في الإعتبار.

2- وقدرنا ثروة مصر من الغاز كميا بنحو 80 تريليون قدم مكعب من الغاز في نهاية العام 2017، مع ترجيح زيادتها بكميات كبيرة في السنوات المقبلة. وحسبنا قيمة هذه الثروة على أساس 4.8 دولار للمليون وحدة حرارية، لتبلغ قيمتها بعد استخراجها من باطن الارض حوالي 380 مليار دولار. لكن القيمة السوقية لهذا المخزون حسب القيمة التي تدفعها الحكومة للشركات الاجنبية والتي تصل إلى 5.88 دولار للمليون وحدة حرارية (باستثناء غاز حقل ظهر) ترتفع فعليا في الوقت الحاضر الى حوالي 470 مليار دولار.

ومن المرجح زيادة اسعار الغاز على المستوى العالمي بزيادة الطلب عن معدل نمو العرض العالمي في منطقة جنوب شرق آسيا بقيادة الصين.

3- وبناء على التقديرات الواردة في 1 و 2 فإن القيمة النقدية الكلية مقومة بالدولار (سعر اليوم) وبالكميات المؤكدة في تاريخه تترواح بين 611 بليون دولار الى 750 بليون دولار. وهذه القيمة مرشحة للزيادة خصوصا في جانب الغاز نظرا للاحتياطيات الكبيرة الكامنة في الاراضي وفي المياه المصرية. وحتى نبني حسابنا على رقم واحد، سنأخذ المتوسط الحسابي للحدين الادنى والاقصى، فتكون القيمة النقدية في المتوسط لاحتياطي مصر المؤكد من النفط والغاز هي حوالي 680 مليار دولار.

4- لكن هذه القيمة النقدية (680 مليار دولار) تمثل قيمة المخزون بعد استخراجه من باطن الارض سواء من الحقول البرية او المياه العميقة. ولا تقوم مصر بالتنقيب عن النفط والغاز، ولا باستخراجه، وانما تعهد بذلك الى شركات عالمية متخصصة لها خبرة طويلة في صناعة النفط والغاز مثل شركة النفط البريطانية، وشركة إيني الإيطالية، وشركة شل الهولندية- البريطانية، وشركة توتال الفرنسية، وشركة أباتشي الأمريكية وغيرها. ويتم ذلك بواسطة امتيازات للتنقيب والإنتاج تحصل عليها هذه الشركات مقابل رسوم وشروط محددة في تراخيص الإمتيازات.

5- وفي سبيل حصول هذه الشركات على تراخيص البحث والتنقيب عن النفط والغاز في قطاعات محددة، فإنها تدفع للحكومة رسوما مالية لمرة واحدة، وتلتزم بالإنفاق على البحث والتنقيب، فإذا لم تكتشف كميات تجارية قابلة للإستغلال، فإنها تتنازل عن ترخيص الامتياز للحكومة التي تمثل الدولة في التعاقد مع الشركات.

6- المرحلة التالية للكشف عن النفط او الغاز هي الأهم في الاتفاقات التعاقدية بين الحكومة (ممثلة للدولة) وبين الشركة او مجموعة من الشركات الدولية بخصوص توزيع حصص الإنتاج من الحقول او الحقول المكتشفة في منطقة امتياز محددة.

7- تعتبر اتفاقيات المشاركة في الإنتاج PSAs هي الأهم في انشطة المنبع في صناعة البترول والغاز. وهي تضع القواعد والشروط القانونية وكافة التفاصيل المتعلقة بالإنتاج من حيث كيفية حساب التكاليف، وتقسيم الحصص، وتحديد الاسعار، والمعاملة الضريبية، وقواعد تسوية النزاعات وغيرها مما يتفق عليه الطرفان (الحكومة كطرف، والشركة او مجموعة الشركات صاحبة الامتياز كطرف).

8- وعلى الرغم من ان اتفاقيات المشاركة في الانتاج تختلف في قطاع النفط عنها في الغاز، كما تختلف فيما بينها من اتفاقية وأخرى، فإن

الملامح العامة لاتفاقيات المشاركة في الإنتاج بين مصر والشركات الدولية تتمثل في الآتي:

- تحصل الشركة او الشركات صاحبة الإمتياز على 40% من الإنتاج الكلي للحقل مقابل استرداد تكاليف البحث والتنقيب الأولية، ولا يتضمن ذلك مصاريف التشغيل. وهذه النسبة التي يطلق عليها نفط التكلفة أو ( cost oil) لا تخضع مطلقا للضرائب او الاستقطاعات. وهذه النسبة اي نفط التكلفة او غاز التكلفة تزيد كلما زادت تكاليف البحث والتنقيب.

- النسبة المتبقية ولنفرض في مثالها انها تبلغ 60% من الإنتاج يتم تقسيمها بين الشركة او الشركات المنتجة وبين الدولة بنسبة 30% للشركة الى 70% للدولة. وقد ترتفع نسبة اي طرف او تزيد في حدود 10% ± طبقا لاعتبارات مختلفة منها تكاليف الاستخراج، ومنها طاقة الانتاج الفعلية للحقل. وعلى سبيل المثال فان نسبة الدولة تزيد (مثلا الى 72.5%) في حال وصول الحقل الى طاقة انتاج قصوى.

- بالنسبة لتحديد السعر عند منصة الانتاج، تكون للشركة او الشركات المنتجة اليد العليا. وتكون الدولة في وضع أضعف كلما زادت حاجتها الى تدفقات نقدية، او إلى الحصول على حصتها في صورة عينية. وقد اتضح ذلك بصورة جلية في جولة المفاوضات بين الحكومة وبين شركات النفط في مارس 2015 عندما وافقت الحكومة على زيادة اسعار الغاز بنسبة تقترب من 50% وذلك بسبب حاجتها للحصول على حصتها العينية بسرعة لتشغيل محطات توليد الكهرباء.

- فيما يتعلق بالمعاملة الضريبية فقد ذكرنا أن ما يسمى (نفط التكلفة) او حصة الشركة المنتجة التي تحصل عليها مجانا (في حدود 40% أو اكثر) لا تخضع لأي نوع من انواع الضرائب باستثناء ما قد تفرضه الدولة من اتاوة (مبلغ مقطوع او نسبة من الإنتاج الكلي). واضافة الى ذلك فان حصة الشركات الاجنبية مما يسمى (نفط الربح) او (profit oil) غالبا ما يتحملها الشريك المحلي (الحكومة) ولا تدفع الشركة الاجنبية اية ضرائب عليها. حتى وان تمت تسويات ضريبية في اي حال من الاحوال فانها تتم عن طريق المقايضة العينية (بالنفط او الغاز) نظرا لحاجة الحكومة الى ذلك.

- وفي العادة فان الشركات المنتجة تضع استراتيجيتها الاقتصادية للانتاج على أساس ظروف التسويق. وفي حالة مصر، فان الشركات الاجنبية تضمن سوقا محلية شديدة العطش للنفط والغاز، وهي تبيع الجزء الأعظم من الإنتاج للحكومة المصرية لاستخدامه كوقود لمحطات الكهرباء او لاستخدام منتجاته كوقود بشكل عام للصناعة والنقل والاستهلاك المنزلي. ومن ثم فإن صافي المركز المالي للشركات بعد الاستخراج يتمثل في ارباح صافية صخمة من نفط التكلفة ونفط الربح والمبيعات في السوق المحلية.

9- وبناء على ما سبق فإن توزيع حصص إنتاج قطاع النفط والغاز المصري هو على الشكل التالي:

- نفط التكلفة (النفط والغاز) الذي يمثل نصيب الشركات وحدها بعد استقطاع قيمة الأتاوة. وتبلغ نسبته 40% من الانتاج الكلي تقريبا. وهذا يعادل نقديا بالاسعار الثابتة للدولار وبكميات المخزون المؤكدة حوالي 272 مليار دولار.

- نصيب الشركات من نفط الربح (النفط والغاز) 122.4 مليار دولار.

- نصيب الشركات الكلي من النفط والغاز 394.4 مليار دولار، بنسبة 58% من الثروة الكلية المؤكدة القابلة للاستغلال التجاري.

- نصيب الحكومة (الممثل التعاقدي للدولة) 285.6 مليار دولار، بنسبة 42% من ثروة مصر السيادية من النفط والغاز.

هذا يلخص بشكل مبسط محاور اتفاقيات المشاركة في الانتاج التي تربط مصر بشركات النفط والغاز الدولية العاملة في مصر. وسوف نقدم في رسالة لاحقة نموذجا مختلفا لتوزيع الثروة النفطية (النفط والغاز) بعرض مبسط للنموذج النرويجي الذي يقع في قمة افضل النماذج عالميا من حيث معايير الكفاءة، والشفافية، والعدالة.



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق