تابعنا على الانترنت
استفتاء

الجنسية المصرية عزيزة

16/07/2018 11:02


تامر وجيه

"الجنسية المصرية عزيزة لا تباع ولا تشترى"، هذا ما قاله رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال تعليقا على تعديلات "قانون دخول وإقامة الأجانب فى مصر والخروج منها" التي أقرها المجلس من حيث المبدأ أمس.

طبعا كالعادة الكلام أورويلي (نسبة إلى جورج أورويل)، لأن التعديل الجديد مضمونه استحداث طريق جديد للحصول على الجنسية المصرية يبدأ بإنك تحط على الأقل 7 مليون جنيه مصري (حوالي 400 ألف دولار) في بنك حكومي لمدة 5 سنين.

لكن إحقاقا للحق لازم نقول إن ده مش بالضبط شراء للجنسية، وإنما شراء للإقامة الدائمة تمهيدا للجنسية.

فيه نوعين من الربط بين الفلوس والجنسية في العالم. فيه دول (عددها يمكن 9) بتبيع الجنسية مباشرة (قبرص ومالطا وجرينادا وجزر في الكاريبي تانية إلخ). وفيه دول بتبيع الإقامة (ودول كتير منهم أمريكا وكندا وأستراليا وإنجلترا)، وهو ما يتيح لك (في معظم الحالات) إنك تقدم علي الجنسية بعد مرور عدد معين من السنوات، لكن حصولك على الجنسية بيكون مش مضمون، لأنه مربوط برضه بشروط غير الفلوس.

النظام الحاكم في مصر اختار الطريق التاني: تحصل على الإقامة مقابل وديعة بنكية قدرها على الأقل 7 مليون جنيه (وزير الداخلية بيحدد المبلغ)، وبعد خمس سنين تقدم إذا أردت على الجنسية وتحصل عليها وفق ضوابط أخرى غير الفلوس وحدها. وده شيء مستحدث ولم يكن موجودا من قبل كطريق للإقامة أو طبعا للجنسية.

عموما ربط الفلوس بالإقامة أو الجنسية شيء جديد في العالم بدأ يتنفذ في عدد من الدول بدءا من تمانينات القرن العشرين (أمريكا أقرته مثلا سنة 90). وهو طبعا متناسق تماما مع مرحلة الليبرالية الجديدة في الاقتصاد العالمي

اللي مبنية على تشجيع الاستثمار الأجنبي وإلخ إلخ.

الطريف والمؤلم في هذا الشيء المستحدث إنه بيرجع شيء كان التطور الديمقراطي في الدول الرأسمالية الراسخة، ونشوء الدولة الوطنية المتحررة من الاستعمار في العالم التالت، قد تخلصوا منه تماما: إن الجنسية والمواطنة وحقوقهم يرتبطوا بالفلوس أو بالأصل الاجتماعي. المرة دي العودة ذات طابع سلعي تماما، أقصد إن العودة المرة دي جت في صورة إن الإقامة والجنسية بقوا - زي أي وكل شيء - سلعة، فاللي معاه ممكن يحصل عليهم واللي مش معاه مش هيحصل عليهم.

أما السؤال: ليه ناس تدفع في الإقامة المصرية، فهو سؤال مهم طبعا، لأن أهم سبب بيخللي حد يشتري إقامة هو ما ترتبط به من مزايا، فهنا يكون السؤال: ليه حد معاه 400 ألف دولار يشتري إقامة في مصر بينما هو يقدر يشتري جنسية في مالطا اللي في الاتحاد الأوروبي؟

إجابتي هي إنه بالتأكيد حياته ومصيره مربوطين بمصر بطريقة أو بأخرى ومش هينفع (أو صعب) ينقل مكان تاني، وده فيما يبدو لي منطبق أساسا على أصحاب جنسيات عربية (بالذات جنسيات بلدان في أوضاع كارثية) أو على الفلسطينيين (اللي معندهمش جنسية)، اللي عاشوا في مصر واستقروا فيها وليهم بالتالي حياة ومصالح صعب يصفوها (أو للي ميحبوش يعيشوا في دول غير عربية لأسباب ثقافية وحياتية).

لكن هنا بالذات يظهر لنا مدي قبح القانون ونفعيته البشعة: إن من بين العرب اللي لجأوا إلى مصر نتيجة لظروف سيئة عاشوها في بلادهم أو في مهجر آخر، من بين مظاليم الدنيا دول، اللي هنديله فرصة ياخد إقامة وحقوق زيادة هو اللي معاه فلوس مش اللي محتاج أكتر. شيء بشع فعلا.

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق