تابعنا على الانترنت
استفتاء

سد النهضة تخطيط إثيوبي غربي بتحريض صهيوني - بقلم د. مجدي قرقر

14/07/2018 12:41


د. مجدى قرقر

مقال كتب في 3 يونيو 2013 إبان رئاسة الدكتور مرسي يركز على علاقة الصهاينة والغرب بسد النهضة

وهو ما أكدته زيارة نتنياهو  رئيس حكومة الكيان الصهيوني الأخيرة لأثيوبيا بعد ثلاث سنوات من المقال

*******

العهد البائد تعامل مع إفريقيا باستعلاء ومع السودان من منظور أمني

إثيوبيا ادعت بناء سد النهضة لتوليد الكهرباء وهم يتآمرون مع الكيان الصهيوني لتخزين المياه والإضرار بحصة مصر والسودان

الكيان الصهيوني يهدف إلى حصار مصر والضغط لتوصيل مياه النيل لفلسطين المحتلة

85 % من حصة مصر والسودان تأتي من الهضبة الإثيوبية!!!!!

التخطيط لإنشاء السدود الإثيوبية بدأ بعد حرب السويس 1956

*****

تحت عنوان "المشروع العربي الإسلامي في مواجهة المشروع الصهيوني" أشرنا في مقال سابق إلى أن قضية المياه تشغل مساحة مهمة من فكر زعماء العصابة الصهيونية، فدولتهم المزعومة تمتد من مياه النيل إلى مياه الفرات، وتشمل بداخلها مياه نهر الأردن ونهر الليطاني.

وفي إطار اتفاقيات "كامب ديفيد" واتفاقية الاستسلام مع الكيان الصهيوني بمباركة أمريكية حاول الرئيس السادات توصيل مياه النيل إلى هذا الكيان المغتصب على أرض فلسطين المحتلة ولكن حزب العمل والقوى الوطنية وجريدة الشعب تصدت لهذه المؤامرة حتى فشلت وكان فارسا هذه المعركة الدكتور محمد حلمي مراد والدكتور الشافعي بشير.

ولأن المشروع الصهيوني يمتد ليشمل هذه المساحة الكبيرة من النيل إلى الفرات كان لابد من مشروعات مكملة تمهد الأرض لتحقيق الحلم اليهودي - الرؤية الاستراتيجية - ومن هنا فقد اعتمدت الولايات المتحدة مشروع "برنارد لويس" لتفتيت العالم العربي والإسلامي من باكستان إلى المغرب. ومخطط سد النهضة يأتي كخطوة في هذا المخطط الصهيوني الأمريكي.

*****

الأمن القومي المصري ونظام مبارك

الأمن القومي إمكانات وإرادة, وإمكانات مصر التاريخية والجغرافية والثقافية والحضارية ومواردها البشرية أهلتها دائما للقيام بدور إقليمي فاعل, ولكن !!!!!

ولكن !!!!!، إذا كان لدي مصر الإمكانات فإن مشكلتها بالأساس كانت في الإرادة، مشكلتها كانت في إرادة أهل الحكم في النظام البائس البائد

ويمتد مجال الأمن القومي المصري باتجاه الشمال الشرقي إلى فلسطين السليبة ويصل إلى دول الجوار الإسلامي الخليج وإيران وتركيا, ويمتد مجال الأمن القومي الحيوي المرتبط بالمياه جنوبا إلى السودان ويصل إلى منابع حوض نهر النيل. فماذا فعلنا في الاتجاهين؟، الإجابة: صفر كبير يضارع في ضخامته صفر المونديال

أما الشمال فلقد تناولناه في مقالات سابقة، وكانت المقاومة الفلسطينية الباسلة إضافة إلى حزب الله هي حجر العثرة للصهاينة وصمام الأمام لنا إلى حين، وعندما فشل الصهاينة في زعزعة أمننا القومي في الشمال تحركوا من الجنوب، وهذه هي قضيتنا اليوم التي تتناول أمننا القومي الحيوي فماذا حدث في عهد الرئيس البائد؟.

تردت العلاقات المصرية السودانية المصرية بدرجة كبيرة بعد ثورة الإنقاذ رغم أن مصر الرسمية كانت أول من اعترف بثورة الإنقاذ, ولقد انعكس ذلك بالسلب على الأوضاع في السودان مما أدى إلى انفصال الجنوب - في غيبة مصر - بما هدد أمنها الحيوي – المائي – حتى أن قناة جونجلي التي كان من المستهدف الانتهاء منها في ثمانينات القرن الماضي لم تنتهي حتى الآن وهو ما حرم مصر من أربعة مليارات متر مكعب من المياه سنويا - بما يقارب مائة وخمسون مليار متر مكعب طوال هذه المدة - في وقت نحن فيه في أمس الحاجة لكل نقطة مياه بعد أن تهددنا الخطر وأصبحنا دون خط الفقر المائي. ويصر نظام جنوب السودان على رفض استكمال المشروع نكاية في مصر وبتحريض من الحلف الصهيوني الأمريكي, ناهيك عن الوضع الأخطر بتمكن هذا الحلف من الجنوب السوداني وتهديد أمن مصر بشكل مباشر.

ولم يكتف الحلف الصهيوني الأمريكي بذلك بل امتدت يده القذرة إلى غرب السودان في دارفور ليثير القلاقل حتى يتمكن من إنهاء مهمته في جنوب السودان في هدوء.

وغابت مصر عن إفريقيا عامة وعن دول حوض نهر النيل والقرن الإفريقي خاصة مما ممكن الكيان الصهيوني وحليفه الأمريكي من أن يعيثوا فيها فسادا في تهديد واضح للأمن القومي المصري والأمن القومي العربي بالتبعية حتى أن القوات الإثيوبية غزت الصومال العربية وأبدى نظام مبارك البائد تفهمه للمبررات التي دفعت إثيوبيا لهذا في تخل واضح لمصر عن أمنها القومي العربي والإفريقي !!! . ناهيكم عما تهدد أمن مصر الحيوي - المائي - بمطالبة دول حوض النيل بإعادة توزيع حصص مياه النيل على حساب مصر والسودان.

لقد انسحب نظام مبارك من إفريقيا بعد أن تعامل مع إفريقيا باستعلاء ومع السودان من منظور أمني، وتركت مصر فراغا هائلا ملأه الكيان الصهيوني ليهدد أمننا القومي من الشمال والجنوب.

*****

الكيان الصهيوني ودول حوض النيل

اليد الصهيونية تسللت إلى إفريقيا وإلى دول حوض النيل بعد اتفاقية الاستسلام مع الكيان الصهيوني والاعتراف به كدولة من دول المنطقة عام 1979 حينما قررت الدول الإفريقية ألا تكون ملكية أكثر من الملك، وبعد أن كانت لا تعترف بالكيان الصهيوني أو قاطعة لعلاقتها معه، فلقد أعادت العلاقات أو اعترفت به - خاصة في ظل الإغراءات التي يقدمها الصهاينة في مثل هذه الحالات. والتعاون الصهيوني مع أثيوبيا في مجال المياه وبعض السدود الخاصة بتوليد الكهرباء منذ بداية الثمانينات على عهد وزير الري وقتها المهندس / عصام راضي والذي وقف في مجلس الشعب وأنكر وجود نية أو تعاون بين إثيوبيا والكيان الصهيوني لتنفيذ هذه السدود، ولكن العمل والدراسات والتخطيط كان يجري في إثيوبيا في الخفاء مواكبة للمسكنات التي كانت تستخدمه الحكومات المصرية المتتابعة ووزراء الري على عهد الرئيس المخلوع.

ولقد أشار الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي اللندنية في مقال أخير له إلى أن: "افيغدور ليبرمان وزير الخارجية الاسرائيلي الذي هدد بقصف السدّ العالي وإغراق مصر بمياهه، قام بجولة في خمس دول افريقية في عام 2011 على رأس وفد اسرائيلي يضم اكثر من مئة شخص معظمهم من رجال المال والأعمال والخبرات الهندسية المتخصصة في بناء السدود، وعرض خدمات إسرائيل في بناء السدود وتمويلها لتحويل مياه النيل، وكان من أبرز الثمار المسمومة لهذا التحريض اتفاقية عنتيبي التي وقعتها هذه الدول الخمس (إثيوبيا، أوغندا، كينيا، رواندا، الكونغو) وقد تعهدت بروندي لمصر بعدم توقيعها ولكنها كسرت هذا التعهد اخيرا" ويضيف عطوان: "لم نفاجأ بهذه الطعنة، مثلما لم نفاجأ بتوقيع شركات اسرائيلية اتفاقا لتولي توزيع إنتاج الطاقة العائد من السدّ الجديد" .

لا ألجأ إلى التفسير التآمري للأحداث طالما أنها تتم في العلن ودون إخفاء، أي أن المخطط الصهيوني الأمريكي واضح ومدروس ولكننا لا نواجه هذه المخططات إضافة إلى الخلل في ترتيب الأولويات طوال العقود السابقة.

لقد ادعت إثيوبيا بناء سد النهضة لتوليد الكهرباء وهم يتآمرون مع الكيان الصهيوني لتخزين المياه والإضرار بحصة مصر والسودان. إن الكيان الصهيوني لا يهدف إلا لتحقيق مصالحه بحصار مصر والضغط لتوصيل مياه النيل لفلسطين المحتلة.

*****

ملامح عامة لحوض نهر النيل

نهر النيل من أطول أنهار العالم إذ يبلغ طوله 6650 كيلومتر، وتبلغ مساحة الحوض 3.4 مليون كم2 والذي يغطي إحدى عشرة دولة إفريقية (تنزانيا -رواندا - بروندي - الكونغو الديمقراطية - أوغندا - كينيا - أثيوبيا - أريتريا - جنوب السودان - السودان - مصر) وتسقط على حوض النهر ما يقرب من 1700 مليار م3 لا يصل منها إلى دول المصب - مصر والسودان - إلا 84 مليار م3 بنسبة 5.00 % ونسبة مماثلة تقريبا تستفيد منها باقي دول الحوض وتفقد بقية المياه في المستنقعات والبخر.

ومن حكمة الله سبحانه أن دول منابع الأنهار لها طبوغرافية وعرة (حادة من جبال ومرتفعات) في حين أن دول المصب تكون أكثر انبساطا، ودول المنبع حباها الله بالأمطار الغزيرة في حين أن دول المصب لديها مجرى أكثر استقرارا.

وينبع نهر النيل من مصدرين رئيسيين (الهضبة الإثيوبية وهضبة البحيرات الاستوائية) والهضبة الإثيوبية تشارك بحوالي 70 مليار م3 بنسبة 85 % من إيراد بحيرة ناصر من خلال ثلاثة أنهار (النيل الأزرق 50 مليار 60 % - السوباط 11 مليار 12.5 %- عطبرة 11 مليار م3 12.5 %).

*****

الجوانب الفنية لسد النهضة

في دراسة له بعنوان " سد النهضة الإثيوبي الكبير وتأثيره على مصر" أشار الدكتور عباس محمد شراقي إلى أنه بعد حرب السويس 1956 وافقت الحكومة الأمريكية عام 1957 على الطلب الإثيوبي لعمل دراسة شاملة لحوض النيل الأزرق بعد إعلان مصر عن نيتها لبناء السد العالى، وكلفت الحكومة الأمريكية مكتب استصلاح الأراضى الأمريكى فى ذلك الوقت لدراسة إنشاء سدود ومشاريع تنمية على النيل الأزرق بإثيوبيا، رداً على قيام مصر والسودان بمحاولة تحقيق أمنهما المائى، وانتهت هذه البعثة من إعداد خطة متكاملة لتطوير حوض النيل الأزرق تم نشرها عام ١٩٦٤، وتتضمن عدد ٣٣ منشأ مائياً على النيل الأزرق وروافده ومشروعات زراعات مروية فى مساحة نصف مليون هكتار تبلغ احتياجاتها المائية حوالى ٥ مليارات متر مكعب سنوياً. وتضمنت المنشآت المائية المقترحة عدد ٤ سدود كبرى على النيل الأزرق، وهى سد كارادوبى، وسد بيكوأبو، وسد مندايا، وسد بوردر "الحدود" بقدرة تخزين تصل إلى 80.8 مليار م3

كانت إثيوبيا تعكف سراً على تحديث وتطوير هذه الدراسات انتظاراً للوقت المناسب للتنفيذ، ففى عام ١٩٩٨ انتهت إثيوبيا من إعادة وتحديث دراسة تلك المشروعات من خلال مكتب استشارى فرنسى «بيكوم»، ثم تلا ذلك عدة دراسات لمكاتب استشارية هولندية انتهت إلى مضاعفة سعة السدود الأربعة الكبرى المقترحة على النيل الأزرق لتصل إلى حوالى ١٥٠ مليار متر مكعب ـ أى ما يقرب من ثلاثة أمثال التصرف السنوى للنيل الأزرق.

خطط المكتب الأمريكي لسد «الحدود» - النهضة فيما بعد - أن يكون على مسافة ٤٠ كيلومتراً من الحدود السودانية بسعة تخزينية 11.1 مليار م3 وبارتفاع 84.50 متر وتم تغيير اسم السد من الحدود إلى سد «إكس» بسعة تخزينية 16.5 مليار م3 وإسناده إلى شركة إيطالية بالأمر المباشر ثم تغير مرة ثالثة إلى سد الألفية ثم أخيراً إلى سد «النهضة» ولكن بأبعاد مضاعفة حيث تضاعف الارتفاع

إلى 145.00 متر وبسعة تخزينية 73 مليار م3 - سبعة مرات السعة الأولى المستهدفة، وينتج ٥٢٥٠ ميجاوات من الكهرباء في حين أن الكهرباء المستهدفة من سد الحدود لم تكن تتجاوز 1400 ميجاوات

وفي مقال للدكتور محمد نصر علام وزير الري الأسبق بعنوان "السدود الإثيوبية مخطط قديم فى طرح جديد" يشير إلى أن تصميمات هذا السد تمت فى سرية تامة دون علم كل من مصر والسودان بل دون علم مبادرة حوض النيل. لماذا هذه السرية المريبة فى التصميم والإعداد لهذا السد؟ ولماذا هذا الاستغلال السيئ لظروف مصر الداخلية للإعلان ووضع حجر أساس السد عقب قيام الثورة المصرية وأثناء انشغالنا بتنظيم أمورنا الداخلية؟ وأين احترام الاتفاقيات القديمة القائمة وقواعد القانون الدولى بشأن الإخطار المسبق عن المشروعات ذات التأثير المحتمل على الدول المتشاطئة فى الأنهار الدولية، خاصة مشاريع السدود؟ وهل هذه سياسة إثيوبية جديدة لفرض الأمر الواقع على دولة بهامة وقامة مصر على الرغم من ظروفها الداخلية الصعبة المؤقتة؟

ويؤكد الدكتور عباس محمد شراقي أن الدراسات الإثيوبية الحديثة لسد النهضة غير معلنة وأنها لن تعلنها إلا بعد توقيع مصر على الاتفاقية الإطارية (عنتيبي) وتصل تكلفة مشروع سد النهضة إلى 4.8 مليار دولار فكيف تقدر دولة تعد من أفقر عشر دول على مستوى العالم على هذه التكلفة؟!!

ويؤكد هذه الهواجس شكوى اللجنة الفنية المشكلة من مصر والسودان مع إثيوبيا من غياب المعلومات وعدم تزويدهم بالوثائق اللازمة.

*****

أضرار سد النهضة على دول المصب

بالقطع سيعود سد النهضة على إثيوبيا بفوائد جمة ولكن هذا للأسف بالمخالفة للقانون والاتفاقات الدولية لما يسببه من أضرار لدول المصب:

1)            التأثير على حصة مصر والسودان من مياه النيل بما قد يسبب نقصا قد يصل إلى 12.00 مليار م3 سنويا لكل منهما أثناء سنوات الملأ، وقد يستمر هذا النقص إذا استهدف المشروع ري مساحات كبيرة من الأراضي ولم يقتصر على توليد الكهرباء.

2)            انخفاض منسوب المياه ببحيرة ناصر بالتبعية وانخفاض الضاغط المائي بارتفاع قد يصل إلى 20 متر وبما يخفض الطاقة الكهربائية المولدة من السد العالي إلى حوالي 500 ميجاوات بدلا من 800 ميجاوات حاليا (لاحظوا أن سد النهضة سيولد من ستة إلى سبعة مرات هذه الطاقة)

3)            قصر عمر السد والذي لن يتجاوز عشرات الأعوام نتيجة الإطماء الشديد وما يتبعه وتراجع كفاءة السد تدريجيا وبما يتطلب هدمه والتأثير السلبي لذلك على دول المصب.

4)            زيادة احتمالات تعرض السد للانهيار نتيجة للطبيعة الجيولوجية لمنطقة الإنشاء واحتمالات حدوث الزلازل ونتيجة لسرعة اندفاع المياه في هذه المنطقة وما قد يتبع ذلك من غرق مساحات كبيرة من السودان وإضرار مصر.

5)            التوتر السياسي الناتج عن بناء السد دون التنسيق مع دول المصب.

*****

الحقوق التاريخية لدول المصب

اتفاقيات تحدد العلاقة مع إثيوبيا

هناك العديد من الوثائق والاتفاقيات التي تنظم حصص دول حوض النهر من المياه منذ نهايات القرن التاسع عشر منها خمسة اتفاقيات تنظم العلاقة بين مصر وإثيوبيا والتي يّرد من هضبتها 85 % من مجموع نصيب مصر من مياه النيل هي:

  • بروتوكول روما الموقع في 15 إبريل 1891 بين كل من بريطانيا وإيطاليا ـ التي كانت تحتل إريتريا في ذلك الوقت ــ وتعهد إيطاليا بعدم إقامة أية منشآت لأغراض الري على نهر عطبرة يمكن أن تؤثر على تصرفات النيل.
  • اتفاقية أديس أبابا الموقعة في 15 مايو 1902 بين بريطانيا وإثيوبيا، تعهد فيها ملك إثيوبيا بعدم إقامة أو السماح بإقامة أي منشآت على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط من شأنها أن تعترض سريان مياه النيل إلا بموافقة الحكومة البريطانية والحكومة السودانية مقدماً.
  • اتفاقية لندن الموقعة في 13 ديسمبر 1906 بين كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا. والتي تنص على أن تعمل هذه الدول معاً على تأمين دخول مياه النيل الأزرق وروافده إلى مصر.
  • اتفاقية روما وهى عبارة عن مجموعة خطابات متبادلة بين بريطانيا وإيطاليا في 1925، وتعترف فيها إيطاليا بالحقوق المائية المكتسبة لمصر والسودان في مياه النيل الأزرق والأبيض وروافدهما، وتتعهد بعدم إجراء أي إشغالات عليهما من شأنها أن تنقص من كمية المياه المتجهة نحو النيل الرئيسي.
  • إطار التعاون الذي تم توقيعه في القاهرة في الأول من يوليو 1993 بين كل من الرئيس المصري ورئيس الوزراء الأثيوبي ، وكان لهذا الإطار دور كبير في تحسين العلاقات المصرية الأثيوبية، وتضمن هذا الإطار التعاون بين مصر وإثيوبيا فيما يتعلق بمياه النيل في النقاط التالية:

    - عدم قيام أي من الدولتين بعمل أي نشاط يتعلق بمياه النيل قد يسبب ضرراً بمصالح الدولة الأخرى

    - ضرورة الحفاظ على مياه النيل وحمايتها

    - احترام القوانين الدولية

    - التشاور والتعاون بين الدولتين بغرض إقامة مشروعات تزيد من حجم تدفق المياه وتقليل الفواقد

*****

اتفاقيات تضمن حقوق دول المصب- مصر والسودان

ومن بينها اتفاقية 1929 وقد أبرمتها الحكومة البريطانية - بصفتها الاستعمارية في ذلك الوقت- نيابة عن عدد من دول حوض النيل (اوغندة. وتنزانيا. وكينيا)، مع الحكومة المصرية، وتتضمن الاتفاقية

  • إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل وحق مصر في الاعتراض (الفيتو) في حالة إنشاء مشروعات جديدة على النهر وروافده.
  • تنظم الاتفاقية العلاقة المائية بين مصر ودول الهضبة الاستوائية وبين مصر والسودان وموافقة مصر على زيادة الكميات التي يستخدمها السودان من مياه النيل دون الإضرار بحقوق مصر الطبيعية والتاريخية.
  • ألا تقام أي أعمال رى أو توليد قوى أو أى اجراءات على النيل وفروعه أو على البحيرات التي تنبع سواء من السودان أو البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية بغير اتفاق سابق مع الحكومة المصرية.
  • أن تقدم جميع التسهيلات للحكومة المصرية لعمل الدراسات والبحوث المائية لنهر النيل في السودان ويمكنها إقامة أعمال هناك لزيادة مياه النيل لمصلحة مصر بالاتفاق مع السلطات المحلية

اتفاقية 1959:

وقعت بالقاهرة في نوفمبر 1959 بين مصر والسودان، وجاءت مكملة لاتفاقية عام 1929 لضبط مياه النيل الواصلة لكل من مصر والسودان في ظل المتغيرات الجديدة التي ظهرت على الساحة آنذاك وهو الرغبة في إنشاء السد العالى ومشروعات أعالى النيل لزيادة إيراد النهر وإقامة عدد من الخزانات في أسوان. وتضم الاتفاقية عددا من البنود من أهمها:

  • موافقة الدولتين على قيام مصر بإنشاء السد العالى وقيام السودان بإنشاء خزان الروصيرص على النيل الأزرق وما يستتبعه من أعمال تلزم السودان لاستغلال حصته
  • توزيع الفائدة المائية من السد العالى والبالغة 22 مليار متر مكعب سنوياً توزع على الدولتين بحيث يحصل السودان على 14.5 مليار متر مكعب وتحصل مصر على 7.5 مليار متر مكعب ليصل إجمالى حصة كل دولة سنوياً إلى 55.5 مليار متر مكعب لمصر- 18.5 مليار متر مكعب للسودان.
  • قيام السودان بالاتفاق مع مصر على إنشاء مشروعات زيادة إيراد النهر بهدف استغلال المياه الضائعة في بحر الجبل وبحر الزراف وبحر الغزال وفروعه ونهر السوباط وفروعه وحوض النيل الأبيض، على أن يتم توزيع الفائدة المائية والتكلفة المالية الخاصة بتلك المشروعات مناصفة بين الدولتين.
  • إنشاء هيئة فنية دائمة مشتركة لمياه النيل بين مصر والسودان

*****

اتفاقيات أخرى خاصة بباقي دول الحوض

اتفاقية لندن الموقعة في مايو 1906 بين كل من بريطانيا والكونغو ـ وهى تعديل لاتفاقية كان قد سبق ووقعت بين ذات الطرفين في 12 مايو 1894 ـ، وتتعهد فيها حكومة الكونغو بألا تقيم أو تسمح بقيام أي إشغالات على نهر السمليكي أو نهر أسانجو أو بجوارهما يكون من شأنها خفض حجم المياه التي تتدفق في بحيرة ألبرت ما لم يتم الاتفاق مع حكومة السودان.

اتفاقية لندن الموقعة في 23 نوفمبر 1934 بين كل من بريطانيا نيابة عن تنجانيقا ـ تنزانيا حالياً ـ وبين بلجيكا نيابة عن رواندا و أوروندي ـ رواندا وبوروندي حالياً ـ وتتعلق باستخدام كلا الدولتين لنهر كاجيرا.

اتفاقية 1953 الموقعة بين مصر وبريطانيا نيابة عن أوغندا بخصوص إنشاء خزان أوين عند مخرج بحيرة فيكتوريا.

*****

إتفاقية المؤامرة "عنتيبي"

وقبل أن نتطرق لاتفاقية عنتيبي نذكر بإطار التعاون - السابق الإشارة إليه - والذي تم توقيعه في القاهرة في الأول من يوليو 1993 بين مصر وإثيوبيا.

اتفاقية عنتيبي من أحدث الاتفاقيات التي وقعتها دول حوض النيل حيث وقعت بوروندي يوم الثلاثاء 1/3/2011 على الاتفاقية التي أبرمت في أوغندا في العام السابق ولاقت رفضاً من دولتي المصب مصر والسودان، وبتوقيع حكومة بوروندي تصبح الدولة السادسة من دول المنبع بعد كينيا وأوغندا وإثيوبيا وتنزانيا ورواندا التي توافق على هذه الاتفاقية . ومن الجدير بالذكر أن هذه الاتفاقية لا تصبح سارية إلا بعد تصويت برلمانات هذه الدول عليها وهو ما لم يحدث حتى الآن.

واتفاقية عنتيبي تنص على تشكيل مفوضية دائمة لإدارة مياه نهر النيل بهدف ضمان الاستخدام العادل لموارد المياه من جانب الدول الأطراف فيها. وتسمح الاتفاقية الجديدة عنتيبي لبلدان المنبع بإقامة مشاريع للري والطاقة الكهربائية من دون الحصول على موافقة مسبقة من مصر.

والحمد لله أن أيا من مصر أو السودان لم توقع على هذه الاتفاقية وإلا كانت ناسخة للاتفاقيات السابقة وللحقوق التي ضمنتها هذه الاتفاقيات لدول المصب مصر والسودان.

*****

القانون الدولي واتفاقيات الأمم المتحدة حول الانتفاع العادل بالأنهار الدولية

يشير أستاذنا الكبير السفير إبراهيم يسري إلى أن منظمة الأمم الإفريقية قامت على أساس ألا يتم الاعتراض على الاتفاقات التي تمت في عهد الاستعمار بما لا يضر بالحقوق المكتسبة للدول.

ويضمن القانون الدولي واتفاقيات الأنهار الدولية ما يلي:

  • حقوق والتزامات متبادلة بين دول الحوض
  • حسن الجوار
  • المسئولية الدولية بالاستخدام الآمن للنهر الدولي
  • احترام الاتفاقات ذات الصلة
  • اتخاذ دول المجرى المائي كل التدابير اللازمة للحيلولة دون ضرر دول المجرى المائي الأخرى
  • في حالة وقوع الضرر تعمل الدولة التي سببت الضرر على إزالته أو تخفيضه ومناقشة مسألة التعويض

*****

إن مصر الثورة - ثورة 25 يناير - يجب أن تتوحد للملمة ما انفرط وتحاول شعبيا ورسميا مداواة ما سببه نظام مبارك البائس البائد لا أعاده الله



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق