تابعنا على الانترنت
استفتاء

رسميا : بيع تعليم فقراء المصريين:

08/07/2018 07:34


د.سعيد إسماعيل على

كان ملايين المصريين يعتمدون فى معيشتهم على عشرات المؤسسات والشركات والمصانع التى كانت تستظل باسم ( القطاع العام) ، وكان المستفيد الأول ..ملايين الفقراء..

ولست اليوم بصدد مناقشة قضية القطاع العام ، فليس هذا وقتها ، ولا جدواها ، لكن لابد أن أعترف بسلبيات عاشها هذا القطاع، لكن لم يكن العلاج هو ما تم ، وهذه أيضا قصة أخرى ..

أبرز ما كان يحدث، منذ السبعينيات: التوقف عى الإحلال والتجديد ، وإعادة التنظيم، والتطوير حتى " يقع " هذه المصنع أو ذاك، هذه الشركة أو تلك..فتخسر وتخسر..

هنا كانت صيحات تعلو: كيف تستمر الحكومة فى الإنفاق على مشروعات تخسر؟

فيتم البيع ، وفق أساليب ، ليس هنا مكانها ، تفوح منها روائح عفنة من الغش والتدليس والنهب..

المنطق نفسه حدث مع التعليم الحكومى..

لم تمتد يد إصلاح وتطوير وتجديد للمدارس، إلا بخطب وتصريحات وأوراق لوزراء ومسئولين كانت وظيفتها هى " التخدير" و" التنويم ""، لا ليظل الحال على ما هو عليه، وإنما : ليستمر التدهور والتفكك والتراجع، دون أن يدرك الجميع أن هذا سار بمصر والمصريين إلى ما هو أشنع من هزيمة يونية 1967..التخلف ..والتدهور..

وتشهد مقالات كتبها كاتب هذه السطور منذ أول السبعينيات بهذا ، ويكفينى فخرا مقال خطير نشرته مجلة (المصور) أول عام 1971 بعنوان مفزع ( رأى خطير يطرحه المصور للمناقشة: هل حولت الأجهزة الرسمية التعليم المجانى إلى تعليم بمصروفات؟)..

وكان رئيس تحرير المصور هو الكاتب العبقرى أحمد بهاء الدين، وكان للمجلة حيثية ومقام عال للغاية وقتها ..

هذه الصرخة الأولى ، العنيفة، وسام على صدرى..رغم أن صرختى لم يبال بها أحد..كالعادة!!

وكتبنا كتاب ( محنة التعليم فى مصر) ، وكتاب( إنهم يخربون التعليم)..ثم: لا حياة لمن تنادى حتى يزداد تعليم المصريين يتخلف ويفقد دوره فى النهوض وتحقيق العل الاجتماعى..

وتعددت مظاهر التدهور بدرجة مخيفة،ـ تبدت فى خلو المدارس الحكومية من التلاميذ...وازدحام مخيف فى " السوق الموازية" التى سموها " السناتر" – مراكز الدروس الخصوصية..

وهنا برز منطق الشيطان الأكبر:

ها هم المصريون يدفعون آلاف الجنيهات فى السوق الموازية، فلماذا نستمر نضحك على أنفسنا ، ونترك الحكومة تنشئ تعليما مجانيا عديم الفائدة، منزوع " الدسم"؟

وهكذا تم تمهيد المسرح للجريمة التاريخية التى بدأت خطواتها العملية تحت شعار كاذب خادع يقول:

" تحقيقا للصالح العام" ، كما تصدر القرار الوزارى الكارثى رقم 159 بتاريخ 6/5/2017 بشأن " خدعة ما سمى ب " المدارس اليابانية"، لا لإنشاء عدد منها فحسب، وإنما للنص..هكذا بكل صراحة ودون مواربة:

" يتم تأهيل بعض المدارس الحكومية الرسمية (عربى – لغات) لتحويلها الى هذه النوعية من المدارس بذات المسمى" .

وهو ما نصت عليه المادة الرابعة ، بقولها : يحول عدد من المدارس الجكومية الرسمية : (عربى – لغات) التى تسمح بتطبيق هذه الأنشطة , والتى تقدر بعدد 100 مدرسة , كما ينشأ عدد 100 مدرسة أخرى جديدة تحت ذات المسمى"!!

وعندما نعرف أن المصروفات المقررة هى ( عشرة آلاف "جنيه )، وتقيس ذلك بجدول مستويات الدخول فى مصر، وتوزعها بين الشرائح الاجتماعية، سوف تعرف معرفة اليقين أن مرافق رسمية، ملك لعموم الناس، تُباع فقط للأغنياء..

...

ألا فيلعلم المصريون، أنه فى أربعينيات القرن الماضى:

قام رائدا التعليم الحديث فى مصر والوطن العربى: إسماعيل القبانى، والدكتور عبد العزيز القوصى بإنشاء نوعية متميزة من المدارس سميت ب" النموذجية " ، يشرف عليها معهد التربية( كلية تربية عن شمس " المنيرة" ، كانت تحفل بأرقى وسائل التعليم وأساليبه ، لا يعمل بها إلا أوائل خريجى كلية التربية، ويشرف عليها أساتذتها ، ولا شأن للوزارة إلا بالتمويل فقط..

صحيح أنها تأثرت إلى حد ما بمدرسة جون ديوى وتلاميذه ..لكن عندى من الوثائق والمؤتمرات التى تؤكد أنها كانت مصرية لحما ودما ، وأن عددا من نجوم المجتمع المصرى الكبار كانوا خريجى هذه المدارس..

وكانت مصروفاتها جنيهات لا تزيد عن أصابع اليد الواحدة..

وأنا نفسى عملت فى أشهر مدارسها ( الأورمان الثانوية النموذجية ) الفصل الدراسى الثانىة ، من العام 1959/1960، متدربا تابعا لكلية التربية ( المنيرة ) ..

ويحضرنى هنا موقف مهم ، يؤكد أنها كانت لخدمة المصريين لحما ودما..

كان كمال الدين حسين وزيرا للتربية ، وكان له شأن عظيم باعتباره عضو مجلس قيادة الثورة

تأخر ابنه المتحق بالمدرسة خمس دقائق، فمنع ناظر المدرسة ( بهجت نجاتى) ، والد الكاتب الراحل " أحمد بهجت" دخول ابن الوزير..

وشهدت بنفسى توسلات السائق للناظر بأن يعفو عن تأخر ابن الوزير، لأن الوزير لو علم بتأخره فسوف يعاقبه عقابا شديدا.زوأصر الناظر على الرفض..

ولم يتعرض الناظر لأى ضرر..



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق