تابعنا على الانترنت
استفتاء

كيف وصل الإقتراض الحكومي إلى 5 مليارات جنيه يوميا؟

04/07/2018 02:29


د. إبراهيم نواره

أصدقائي جميعا مصابون بحالة من الحسرة على ما آلت اليه حالة المالية العامة للدولة. نزيف الأموال المقترضة يتزايد كل يوم، حتى أصبح شلالا من الموارد المفقودة.

الحكومة لم تكتف باستخدام سياط رفع الاسعار وزيادة الرسوم والضرائب، وانما هي أيضا تقترض وكأنها قد اصابها سعار القروض الذي اطاح تاريخيا بسيادة مصر في فترات من تاريخها.

القروض المحلية والخارجية تزيد، ويزداد عبؤها من سنة الى سنة. فالدولة عندما تقترض بفائدة تقرب من 20% لمدة 3 سنوات مبلغ مليار جنيه، فانها تسدده بقيمة 1.6 مليار جنيه على الأقل (بدون احتساب المصاريف الادارية وغيرها). فإذا لم تستخدم القروض في مشاريع تدر عائدا يزيد على 20% سنويا، فإن سداد القرض وفوائده يعني الاقتطاع من طاقة الانتاج القائمة، ومن ثم تصغير حجم الاقتصاد وليس زيادته. ولهذا فان الزعم بأن هناك نموا لا يعني اكثر من زيادات تضخمية وحسابات مطبوخة بعيدة عن الواقع.

ولقد تابعت خلال السنوات الماضية، وما ازال أتابع، حركة الاقتصاد وتوجهات السياسات الإقتصادية، ورصدت كيف زاد اقتراض الحكومة من الداخل ومن الخارج عاما بعد آخر. في اوائل العقد الحالي كانت الحكومة تقترض يوميا حوالي مليار جنيه، ثم زاد المبلغ الى 2 مليار ثم الى 3 حتى وصل الى 5 مليارات جنيه (اذون وسندات خزانة

محلية فقط) في الشهر الماضي. الرقم أصاب الكثيرين بالصدمة.

وفي تفصيل ذلك الرقم أوضح التالي:                  

- اقترضت الحكومة خلال شهر يونيو حوالي 140 مليار جنيه عن طريق اصدار اذون خزانة لاجال من 3 اشهر الى سنة. وارتفعت الفائدة على هذه القروض التي يعاد تدويرها الى اكثر من 19.5% سنويا.

- اقترضت الحكومة ما يقرب من 12 مليار جنيه عن طريق اصدار سندات بالجنيه المصري في السوق المحلية لآجال تتراوح بين 3 سنوات الى 10 سنوات باسعار فائدة تخطت 17% سنويا.

- بلغ مجموع قيمة الاكتتابات المقبولة في هذه الاصدارات خلال الشهر الماضي حوالي 152 مليار جنيه مقارنة بحوالي 144 مليار جنيه في شهر مايو 2018 بزيادة 8 مليارات جنيه اي بنسبة زيادة شهرية تبلغ 5.5% .

هذا هو حال السياسة النقدية والمالية، كما يعبر عنه المركز المدين محليا للحسابات الحكومية. واذا اخذنا في الاعتبار المركز المدين خارجيا فان الوضع المالي يكون مأساويا، ويحتاج الى اعادة تصويب بسرعة.

الحقيقة ان الحكومة تامل في زيادة ايرادات السياحة وتحويلات العاملين وصادرات النفط والغاز. وقد زادت فعلا ايرادات هذه الانشطة بشكل عام خلال النصف الاول من العام الحالي، لكن ليس بالقدر الذي قد يساعد على تحقيق توازن مالي صحي بسرعة.

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق