تابعنا على الانترنت
استفتاء

أسئلة من باحثة مصرية تحضّر للحصول على درجة الدكتوراه، وإجاباتى عليها:

21/06/2018 11:18


أسئلة من باحثة مصرية تحضّر للحصول على درجة الدكتوراه وإجاباتى عليها

س1 عرفنا مشكورا بنفسك ونشأتك ودراستك المتخصصة وتوجهك للجهود النقدية خاصة وعن ابرز المحاولات النقدية الأولى من المراحل المختلفة فى حياتكم؟

ج1 ولدت فى يناير 1948، وتربيت فى قرية تابعة لمحافظة طنطا مركز بسيون هى قرية كتامة الغابة، وتعلمت فى الكتاب وحفظت القرآن قبل الثامنة، ثم التحقت بالأزهر فى طنطا وحصلت على الشهادة الإعدادية منه، وحولت أوراقى بعدها إلى مدرسة الأحمدية الثانوية بنفس المدينة، وبعد الحصول على الثانوية العامة التحقت بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية لكنى بعد مرور 3 أيام لم أطق البقاء فيها، فنقلت أوراقى إلى قسم اللغة العربية وآدابها بآداب القاهرة، وكان ذلك فى العام الدراسى 66- 1967. وكنت أحب القراءة منذ الصغر حبا شديدا، وأول محاولاتى النقدية المنشورة كانت فى مجلة "الأدب" الكويتية ثم مجلات الثقافة والهلال والشعر المصرية. ثم توقفت عن النشر طوال بعثتى الدراسية فى جامعة أكسفورد ببريطانيا، ولما عدت اتجهت لتأليف الكتب ولم أعد أهتم بالنشر فى المجلات. وأول ما ألفت من كتب كان فى النقد الروائى والنقد الشعرى التطبيقى. وكان ذلك بدءا من العام الجامعى 82- 1983.

س2 هل لنا ان نتعرف على أسرتكم ودورها فى توجهاتكم الأدبيه؟

ج2 كان أبى تاجرا ريفيا، وكنا من الأسر القليلة التى تملك مذياعا بل أكثر من مذياع، إذ كان أبى يتاجر فى تلك الأجهزة، فكنا دائما نستمع إلى القرآن الكريم والأغانى وأحاديث السهرة والتمثيليات ونشرات الأخبار وغيرها من البرامج الجادة والضاحكة، وأسمع أسماء العقاد وطه حسين وتوفيق الحكيم وإحسان عبد القدوس تتردد فى المذياع والبيت. كما كان أبى يشترى معظم الصحف والمجلات ويحضرها معه من طنطا كلما سافر إلى هناك، وكثيرا ما كان يفعل، وكنت أقلب دائما تلك المطبوعات. وأذكر أيضا أنه كان فى بيتنا نسخة قديمة وممزقة من ألف ليلة وليلة، فكنت أقرأ فيها. ومن المطبوعات التى كنت أراها عندنا كتاب "فقه السنة" للسيد سابق، ومجلة الدكتور وبعض كتب الهلال. وكان أبى يشركنى معه أحيانا فى النظر فى تلك المطبوعات، وقد يناقشنى فى بعضها. فنشأت وأنا أحب الكتاب والمطالعة حبا شديدا. ولكنى لم أبدإ القراءة الجادة والمتصلة إلا فى الصيف السابق على السنة الرابعة الإعدادية الأزهرية حتى لأذكر أننى كتبت فى امتحان مادة الإنشاء فى الشهادة الإعدادية، وكانت ككل المواد العربية مادة مستقلة بنفسها، 135 سطرا فى مقابل 13 سطرا فحسب فى السنة التى قبلها، وهذا راجع إلى قراءاتى التى استقامت واتصلت فى ذلك الوقت كما قلت. وكنت أتطلع أن أكون أديبا، وصممت حين أكبر أن ألتحق بالكلية التى تخرّج الأدباء، وهى كلية الآداب. وهذا من سذاجتى وقلة خبرتى بالحياة، فالكليات لا تخرج الأدباء بل الأدباء هم ثمرة المواهب الربانية والجهود الذاتية. وكنت أكتب فى تلك الفترة بعض المقالات والخواطر، وأقرؤها على بعض زملائى الأزهريين، فكانوا يشجعوننى تشجيعا كبيرا رغم أن ما أكتبه كان مجرد بدايات تتسم بالسذاجة وعدم النضج. ولكن كان لتلك التشجيعات أثر هائل، جزاهم الله خيرا.

س3 الأديب ابن بيئته ولسانها المعبر عنها، فأفصحْ لنا عن الحالة الاجتماعية والدينية والثقافية التى كنت تحياها وكان لها اكبر الاثر بعد ذلك فى طبع أعمالكم النقدية بسمات ميزتها عن نقاد جيلكم؟

ج3 أبى مات وعندى تسع سنوات، وأمى ماتت قبله بثلاث سنوات على الأقل، فشببت معتمدا على نفسى دون توجيه من أحد، وكنت أقرأ كثيرا لكل من يقع فى يدى من الكتاب وأنا صبى صغير كالعقاد وطه حسين والمازنى وتيمور وتوفيق الحكيم والمنفلوطى وباكثير وشوقى ضيف وبنت الشاطئ وسهير القلماوى وأحمد أمين والشيخ شلتوت والشيخ الغزالى وسيد قطب، الذى لم أكن أعرف من هو، لكنى قرأت له وأنا فى الإعدادية الأزهرية رواية مؤثرة جدا اسمها "أشواك"، وقد قرأتها بعد ذلك مرتين أخريين على الأقل وكتبت فصلا نقديا عنها فى أحد كتبى. كما قرأت فى ذلك الوقت كثيرا جدا من الروايات المترجمة، وكانت أعنفها رواية "مرتفعات وذرنج" للكاتبة البريطانية إيميلى برونتى، تلك الرواية التى زلزلتنى وقرأتها أكثر من عشر مرات منذ ذلك الوقت: كاملة وملخصة ومترجمة إلى العربية بأقلام كتاب مختلفين مصريين ولبنانيين وفى أصلها الإنجليزى. وآخر مرة قرأتها بالعربية منذ بضعة أيام ملخصة ومبسطة للصبيان، ومع هذا كانت رائعة. وقد أحببت الإسلام من خلال الكتاب والمفكرين الكبار كالعقاد وشلتوت، ولم أنتم إلى أية جماعة أو فرقة أو حتى لجنة. وكنت وما زلت أحب الإسلام ورسوله حبا قويا جدا. ولما دخلت الجامعة تعرفت إلى بعض الزملاء المتفوقين عقلا وخلقا من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، فقرأنا ضمن ما قرأنا فى الفلسفة واتسعت قراءاتنا فى الكتب المترجمة، فلم تعد محصورة فى الروايات، وكنا نتناقش فى كل شىء ولا نتحرج من مناقشة أى شىء، فكبرنا متفتحى الأفق مستقلى الشخصية. وأحببت المازنى والعقاد وأستاذى د. شوقى ضيف، وصرت أقرأ للعشرات من المؤلفين عربا وأجانب. ولم يكن الكتاب يفارق يدى فى أثناء الفترة الجامعية حتى لقد كنت أقرأ فى الحافلات القاهرية التى يلتصق فيها الركاب التصاقا غير إنسانى كأننا فى علبة سردين. وكانت القراءة فى ذلك الزحام المزعج وأنا واقف وممسك بالكتاب فى يدى ورافعه فى الهواء فى منتهى الصعوبة، لكن حبى لها كان ينتصر على كل الصعوبات.

س4 هل تأثرتم فى اتجاهكم الأدبى بنوع معين من الأدباء والنقاد؟وما سر إعجابكم به إن كان هناك تأثر؟

ج4 أحببت العقاد منذ الوهلة الأولى، وكان أول كتاب قرأته له هو "الحسين بن على"، وكان ذلك فى الصيف السابق على السنة الرابعة لى فى الأزهر، ولم أفهمه كما ينبغى، إذ كنت أبحث فيه عما حدث للحسين من مآس، لكن الكتاب يفلسف الأمور ويحللها تحليلا عميقا بعيدا عما كنت أبحث عنه. وقرأت للعقاد فى الصيف التالى كتابه: "هذه الشجرة"، ولا أدرى كيف وقع فى يدى مثل هذا الكتاب الذى لا يلائم سنى، لكنى فهمته بوضوح، وتأثرت بما فيه من آراء، وكتبت بعض الخواطر التى تجرى فى نفس الاتجاه. وقرأت عنه الكتابين اللذين صدرا عنه بعد وفاته، وهما كتابه: "أنا"، وكتاب د. شوقى ضيف: "مع العقاد". وكنت وأنا أقرأ الكتابين أشعر أننى أحلق فى السماء السابعة. كانت موسوعية الرجل ودفاعه عن الإسلام واعتداده بنفسه من الأسباب التى حملتنى حملا على حبه والإعجاب به وإجلاله. وشعرت فى ذات الوقت بحزن شديد لموته، وكأن أبى قد مات مرة أخرى. ومما أحببتهم أيضا المازنى لسلاسة أسلوبه وفكاهته وسخريته حتى من نفسه والتصاق كتاباته التى كنت أقرؤها له حينذاك بالحياة اليومية. وقرأت أيضا فى ذلك الوقت كتاب الشيخ شلتوت: "منهج القرآن فى بناء المجتمع" وترك أثرا كبيرا جدا فى نفسى، إذ أطلعنى على الجوانب الاجتماعية والحضارية العظيمة التى يغفل عنها كثير من المتدينين. وبعد عدة عقود أخرجت كتابا عن "الحضارة الإسلامية" أبرزت فيه الجوانب الحضارية للدين المحمدى العظيم من اهتمام بالغ بالعلم والعمل والذوق واللياقة والأخلاق بمعناها الواسع من حرص على تأدية الواجب والصبر وطول البال والتخطيط والتنظيم والاجتهاد والإبداع، إلى جانب تحرى الصدق واحترام المواعيد والتمسك بالعفة والبعد عن الاستهتار والخمر وما إلى هذا.

س5 لاشك أن حياة الإنسان العادى تختلف فى مرحلة المسئولية والعمل عنها فى مرحلة الدراسة فما هى السمات المميزة لتلك المرحلة الجديدة؟وهل أثرت فى كتاباتكم النقدية؟

ج5 ظهر ذلك عندى فى ارتباط كثير مما أضع من كتب بعملى فى الجامعة، فصرت أجنح إلى التأليف فى الموضوعات المتعلقة بالمقررات الجامعية. وحاولت دائما أن آتى بجديد. كما أننى لا أهمل أبدا حاستى النقدية فى كل ما أقرأ وفى كل ما أكتب. ولهذا لا أخضع لمنهج نقدى لمجرد انتشاره فى الساحة النقدية بل أضعه تحت المجهر وأدرسه وأحلله وأسجل ما له من حسنات وما يعيبه من مآخذ. وهذا موجود فى كثير من كتبى ككتابى: "مناهج النقد العربى الحديث"، و"نقد القصة فى مصر" و"المرايا المشوهة" و"معركة الشعر الجاهلى بين الرافعى وطه حسين"، و"فنون الأدب فى لغة العرب"، و"فى الأدب المقارن - مباحث واجتهادات"... إلخ. كما أن لى عددا من المؤلفات أفحص

فيها كتابات المستشرقين والمبشرين عن ديننا ورسولنا وقرآننا وأحللها تحليلا واسعا دقيقا، وأرد على ما أراه منحرفا فى فكرهم وأفنده بالعقل والمنطق والمنهج العلمى المستقيم، ولا أبالى بالأسماء المشهورة فى هذا المجال، بل أرى نفسى أعرف منهم بالموضوعات التى نختلف حولها وأستطيع الذهاب مرة واحدة إلى عمق الأشياء وتوضيح عوراتهم الفكرية دون تلجلج.

س6 من أول من تأثرتم به فى كتاباتكم وكان له رؤى واضحة فى أعمالكم إلى الآن؟

ج6 العقاد كما قلت. وكنت لا أكاد أخرج عما قال. لكنى مع تقدمى فى السن ومع نضجى وتبلور شخصيتى الأدبية والفكرية استطعت الاستقلال عن العقاد مع بقائى على إجلاله وإيمانى بعبقريته حتى لتجد لى آراء تختلف عن آرائه فى هذه القضية أو تلك، لكن لم يحدث قط أن شعرت أنه شىء هين، بل كنت أعزو ذلك إلى أن الحياة غنية وتستوعب الآراء المختلفة فى القضايا المطروحة دون أن يعنى هذا الاختلاف بالضرورة انتقاصا من شأن العقاد، إذ على العقاد تعلمت، ومنه أخذت وما زلت، وما فتئت أجد فى كتاباته مناجم ذهب لا تنفد.

س7 هل سافرتم إلى الخارج وهل أثرت الغربة فى أعمالك ونفسك؟

ج7 نعم سافرت إلى بريطانيا صيف 1976 للدراسة فى جامعة أكسفورد، وكنت قبل ذلك أتوقع أن أحصل على بعثة إلى فرنسا لأن لغتى الأجنبية التى تعلمتها فى الأزهر هى الفرنسية. ومكثت فى البعثة ست سنوات تعلمت فيها أولا الإنجليزية، ثم عكفت على رسالتى فى النقد القصصى فى مصر بقية المدة، ووفقنى الله وحصلت على درجة الدكتوراه وعدت.

وكانت الغربة فى البداية ثقيلة وقاسية علىّ أنا وزوجتى، ولكنا قليلا قليلا تغلبنا على قسوة الحنين إلى الوطن، وانهمكنا نحن الاثنين فى القراءة، وأنجبنا هناك بنتا وولدا كانا سببا من أسباب بهجتنا. وفى بريطانيا احتككت عن قرب شديد بالحضارة الغربية ورأيت الفروق بين أوضاعنا فى بلادنا والأوضاع هناك، وبخاصة فى مجال النظافة والنظام والمستوى المعيشى العالى، واحترام القانون والديمقراطية وانتشار الهدوء فى كل مكان والاهتمام بالعلم والثقافة اهتماما بالغا والاجتهاد المستمر فى مجال الاختراعات والإبداعات والحرص الشديد على الوقت واحترام التقاليد النافعة ومراعاة الجمال فى جميع المجالات. وكما ترين يا ست رقية فهى نفسها قيم الإسلام، لكن ماذا نقول فى أنفسنا، وقد هجرنا قيم ديننا وانشغلنا باللحية والنقاب عن تلك الجواهر العظيمة، فحق علينا قول ربنا فى التخلف والضعف والتمزق والفقر وانتشار الزبالة فى كل مكان وعدم اهتمامنا بإتقان أى شىء نؤديه بل عدم اهتمامنا عموما بالعمل وكراهيتنا لطلب العلم إلا للحصول على الشهادة فقط ونفورنا من التفكير وتشغيل الذهن وإهمال المسائل الذوقية كأننا أعداء لكل ما هو جميل ولائق، ومن ثم صرنا نقاسى كثيرا ونشكو لطوب الأرض دون أن نحاول الانعتاق من أسباب الضعف والتخلف الذى نحن فيه والذى نحن السبب فيه؟

س8 لكل أديب مدرسة أدبية ينتمى إليها ويسير وفق قواعدها وأصولها فإلى أى المدارس الأدبية تنتمى وماهى أسباب اتخاذكم لها منهجا؟

ج8 أنا لست أديبا بل ناقدا ومفكرا إن كان من المستطاع اعتبارى كذلك. وعلى أية حال أنا لست من أنصار التعبد لاتجاه نقدى أو فكرى بعينه، بل آخذ من كل اتجاه ما أراه صالحا وأستفيد به. وفى رأيى أن النص الأدبى يحتاج إلى كل المناهج والاتجاهات كى تشرحه وتوضحه وتكشف أعماقه. أما إذا كان الناقد يريد شيئا بعينه فى النص يضيئه منهج واحد فأهلا وسهلا، على أن نفهم أن جوانب النص الأخرى ما زالت بحاجة إلى من يكشفها ويضيئها.

س9 هل تعتقد أن لكتابتكم النقدية هدفا على نحو ما؟

ج9 أولا أعمل بكل قواى على نشر الحس النقدى، إذ لا ينبغى ترديد ما هو منتشر على الساحة لمجرد أنه منتشر بل لا بد من إعمال الحاسة النقدية مهما كان الكاتب الذى أقرأ له. لقد وهب الله لنا عقولا وأذواقا كى نستخدمها لا لنهملها ونجرى فى ركاب الآخرين. كما أرى أن النص الأدبى إنما أبدع لمهمة ما وليس مجرد كلام. ومن هنا أرانى أهتم بمضمون العمل الذى أقرؤه شعرا كان أو نثرا، كما أهتم بوصف ما أشعر به من متعة أو إزعاج أثناء قراءته. ذلك أن بعض المناهج النقدية تزعم أننا ينبغى أن نهمل ذوقنا ومشاعرنا عند النقد وندرس النص فقط دون أن نعبر عن أحاسيسنا، مع أن الأدب إنما خلقه الله لكى يمتعنا، اللهم إلا إذا فشل الأديب وأزعجنا بما كتب بدلا من إمتاعنا. ولهذا كتبت على مجموعة كتبى التى تناولت فيها عشرات القصائد العربية من العصور المختلفة: "فى الشعر الجاهلى- تحليل وتذوق"، "فى الشعر الإسلامى والأموى- تحليل وتذوق"... وهلم جرا. كذلك وضعت كتابا كاملا عن "التذوق الأدبى"، وحملت بقوة على من يريدون منا تناول النصوص الأدبية بقلب بارد، فضلا عن اهتمامى كما قلت بالمضمون الذى يريد صاحب النص توصيله لنا من خلال عمله. فالنص رسالة يعمل الأديب على بثها، وعلى الناقد فحص هذه الرسالة وإبداء رأيه فيها. وعلى سبيل المثال عندنا أبو نواس الشاعر العباسى المشهور، الذى صرف كثيرا من جهده فى شعر الغلمان والشذوذ، فكيف أستطيع تناول ما نظمه فى هذا المجال بقلب بارد دون أن أعبر عما أشعر به من اشمئزاز تجاه ما كتب رغم براعته اللغوية والتصويرية والنظمية الهائلة؟

س10 ماالنزعة التى تغلب على كتاباتكم النقدية المتعددة؟

ج10 الحس النقدى، فليس عندى كبير ولا صغير. الكل يخضع للمراجعة والتحليل والتمحيص بما فيهم أنا، إلى جانب نكهة فكاهية لا أستطيع أن أتخلى عنها فى مواجهة الغلاة والبكاشين منا ومن الغربيين. ومن هنا لا أتبع مدرسة ولا منهجا واحدا فى نقدى ولا فى كتاباتى بل أستفيد من الجوانب التى أراها صحيحة فى كل المدارس والمناهج.

س11 هل يمكن أن تحدثنا عن أول عمل نقدى قمت به وماموضوعه وما الأصداء التى تركتها فى نفسك أولا وفيمن تلقوها من رفاقك وجمهورك؟

ج11 أول عمل أدبى هو كتابى: "فى الشعر الإسلامى والأموى- تحليل وتذوق" و"فى الشعر العباسى- تحليل وتذوق" و"فصول من النقد القصصى"، وقد وضعت هذه الكتب أول وصولى إلى أرض الوطن من بريطانيا عام 82- 1983، إذ أسند القسم إلىَّ هذه المقررات وغيرها، فكان لا بد من التحرك السريع، وقد أنعم الله علىَّ بالقدرة على مواجهة الموقف تأليفيا. أما أثرها فى نفسى فكنت وقتها مسرورا، لكنى بعد صدور الكتاب لا أعود أشعر كثيرا بهذا السرور بل أجد ملاحظات هنا وهناك. والكمال لله وحده. أما رأى الآخرين فيسأل الآخرون عنه. وبوجه عام لا أطلب من أحد أن يقول لى رأيه فيما أكتب منعا لإحراجه أو إحراجى أو إحراجنا معا.

س12 هل أجادت قريحتكم فى غير الكتابة النقدية؟ وماهى إن وجدت؟

ج12 أكتب فى تاريخ الأدب العربى، وقد وضعت كتبا عن عنترة والنابغة الجعدى وبشار وأبى نواس وثلاثة كتب مختلفة عن المتنبى وكتابا عن 12 شاعرا من الشعراء العباسيين من غير الصف الأول عنوانه: "شعراء عباسيون". كما وضعت كتابا عن البارودى. وفى السنتين الأخيرتين ظهر لى مجلدان من "تاريخ الأدب العربى": الأول من العصر الجاهلى حتى نهاية العصر الأموى، والثانى يغطى العصر العباسى كله دون تقسيم لذلك العصر. وأرجو أن يمتد بى العمر حتى أكمل هذا الكتاب الذى أشعر أن له نكهة جديدة. وإلى جانب تاريخ الأدب لى خمسة كتب فى الأدب المقارن تأصيلا وتطبيقا، وعدة كتب فى الترجمة، إلى جانب ما صدر لى فى الدراسات الإسلامية، وهو يعد بالعشرات: عرضا لمحاسن الإسلام العبقرية وتفنيدا للشبهات الظالمة والسخيفة التى يثيرها أعداؤه.

س13 ماالذى تطمحون إليه فى المستقبل أطال الله فى عمركم ومتعكم بالصحة والعافية؟

ص13 أطمح إلى أن أكمل سلسلة "تاريخ الأدب العربى"، وأن أظل قادرا على القراءة والتفكير والإبداع والكتابة إلى أن أموت، وأدعو الله ألا يلزمنى فراشى فى ضعف وعجز عن المشى والتأليف. اللهم استجب. وأرجو التأمين يا رقية على هذا الدعاء ولا داعى لوقوفك متحفزة هكذا كأنك تترقبين موتى حتى تزغردى.



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق