تابعنا على الانترنت
استفتاء

النفط مقابل اليوان .. العالم يتغير

01/04/2018 04:59


أحمد كامل

* فى أكبر ضربة يمكن أن توجهها دولة إلى الولايات المتحدة الأمريكية قامت الصين بتغيير نظام عقد صفقات النفط الآجلة إلى اليوان الصينى بدلاً من الدولار الأمريكى مع إمكانية تبديل اليوان بالذهب ..

ــــــــــ

س : إيه معنى خطوة زى دى ؟

ج : معناها و بكل وضوح إن الصين قررت تعلن الحرب إقتصادياً على الولايات المتحدة بشكل رسمى ..

ــــــــــ

س : ليه أمريكا ممكن تقلق من الخطوة دى ؟

ج : لإن ده هيقلل من هيمنة الدولار الأمريكى على الإقتصاد العالمى ككل و على سوق النفط بشكل خاص ..

ــــــــــ

س : و هل الصين لوحدها تقدر تعمل كده ؟

ج : الإجابة هنا لازم تُشرح رقمياً عشان تقدر تتخيل حجم الضغوط اللى ممكن تواجه أمريكا الفترة الجاية ..

- بنهاية 2016 الصين إتحولت لأكبر مستورد للنفط الخام فى العالم ب 8.55 مليون برميل فى اليوم بزيادة قدرها 14 % عن إستهلاكها فى 2016 و متوقع لها زيادة معدلاتها الإستيرادية فى العشر سنين الجاية بمقدار الضعف تقريباً .. السجلات الرسمية الصينية بتقول إن فى 2018 الحالى متوقع يوصل إستهلاك النفط الصينى ل 11 مليون برميل يومياً ..

- سعر برميل النفط الخام دلوقت 65 دولار و ده معناه إن الصين كانت بتدفع فى المتوسط :

9 مليون برميل * 65 دولار = 585 مليون دولار يومياً

- يعنى لو الصين مكانتش غيرت نظام الدفع بالدولار كانت هتدفع السنة دى :

585 مليون دولار * 365 يوم = 213.52 مليار دولار سنوياً

- و لو حولنا المبلغ ده لذهب :

213.52 مليار دولار / 1325.5 دولار ( سعر أونصة الذهب ) = 161090 أونصة ذهب سنوياً

- ده معناه إن الصين قررت إنها تلتزم بدفع 161090 أونصة ذهب من إحتياطاتها الذهبية بدلاً من دفعها فى صورة دولار أمريكى .. الأرقام طبعاً تقريبية و بعض مراكز الأبحاث الإقتصادية قدر إن أثر الخطوة دى فى أول سنة متوقع يوصل ل 600 مليار دولار و ده طبعاً هيقلل من الطلب على الدولار و هيأثر على سمعته كاختيار أول لتسوية المعاملات التجارية ..

ــــــــــ

س : يعنى هل معقول المبلغ ده يأثر فى الدولار ؟

ج : الفكرة مش فى المبلغ ده طبعاً لإن الدولار مستحوذ على 80 % من إجمالى الصفقات التجارية فى العالم و بيمثل 63 % من الإحتياطات النقدية لدول العالم .. الدولار قوى فعلاً .. و لكن ..

- متنسوش إننا بنتكلم عن سلعة واحدة بس اللى هى النفط الخام و بنتكلم عن دولة واحدة بس اللى هى الصين و متوقع إن دولة بحجم الصين متاخدش خطوة زى دى غير ما يكون ليها حلفاء يساعدوها على تحقيق أكبر إستفادة منها .. يعنى وارد جداً إننا نسمع الفترة الجاية عن دول تضامنت مع قرار الصين و شافت إن ده فى مصلحتها و بالفعل فى دول بتتعامل باليوان مع الصين فى تسوية عملياتها التجارية زى روسيا و إيران و نيجيريا و أنجولا و فنزويلا ..

- دول زى روسيا و إيران مثلاً هيلاقوا إن ده حل مناسب جداً للإلتفاف حول العقوبات الأمريكية عليهم و اللى أمريكا بتقدر تتحكم فيها بسبب إن العملة الوسيطة فى التعاملات النفطية هى الدولار .. غياب أثر العملة دى هيضر جداً بمصالح أمريكا خاصة لو حطينا فى إعتبارنا إن روسيا و إيران بيحتلوا المراكز الثانى و السابع على التوالى فى قائمة أكبر الدول المصدرة للبترول فى العالم ..

- الدليل على إن الخطوة دى تم التجهيز ليها فعلياً من فترة هى الإتفاق النفطى اللى تم سنة 2014 بين الصين و روسيا و اللى بيقول أن الصين هتستورد النفط الروسى لمدة 30 سنة مع تسوية ثمن الصفقات باليوان الصينى و الروبل الروسى و ده اتفاق شبيه بالإتفاق اللى عملته الصين فى نفس الفترة مع مصر و السعودية لكن فى الحالة الروسية فالموضوع بيتمحور حول النفط بالأساس ..

ــــــــــ

س : هل الصين تملك إحتياطى ذهبى يغطى إستيرادها ؟

ج : هو مبدئياً الصين هتدفع مقابل إستيرادها باليوان مش بالذهب و لكن مع الإلتزام بدفع مقابل اليوان ذهب فى حالة طلب الدول المصرة لده .. و ده معناه إن صعب جداً إن كل الدول تطلب ثمن نفطها ذهب ..

- حتى فى حالة إنها هتدفع المقابل بالكامل بالذهب فده ميمثلش أى مشكلة للصين لإنها بتملك إحتياطى ذهبى يقدر ب 1842 طن و بالنظر لإحتياجاتها السنوية زى ما كتبت فوق و بتحويل الأونصات لكيلوجرامات هنلاقى إن الصين محتاجة حوالى 5 أطنان كل عام لتلبية إحتياجاتها النفطية .. ده معناه إن احتياطها الذهبى يكفيها 368 سنة و ده بإفتراض إنها مش هتشترى ذهب تانى خلال الفترة دى ..

( معلومة كده عالهامش .. الصين و روسيا يعتبروا أكثر بلاد العالم حالياً فى شراء الذهب )

ــــــــــ

س : طب بالنسبة لأمريكا .. مفيش أى نقاط قوة فى إيديها ؟

ج : طبعاً فى .. و إذا شئنا الدقة فلازالت أغلب خيوط اللعبة فى إيديها ..

- أهم ورقة فى إيد أمريكا هى حلفاءها .. الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية و تثبيت أقدامها كأقوى دولة فى العالم عملت شبكة كبيرة من الحلفاء حول العالم و دول نوعين :

- حلفاءها المعتادين زى بريطانيا و فرنسا و دول انضمت للتحالف ده بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية زى اليابان و كوريا الجنوبية أو حتى ألمانيا اللى و بالرغم من طموحات الزعامة الأوروبية اللى فى دماغها باستمرار إلا إنهم فى النهاية يعتبروا من حلفاء الولايات المتحدة ..

- حلفاء تم السيطرة عليهم عن طريق الإنقلاب على حكامها الشرعيين و الإتيان بحكام صوريين تكون سياساتهم تتفق مع سياسات الولايات المتحدة زى ما حصل فى أمريكا الجنوبية و #خطة_كوندور الشهيرة ..

- لما نيجى نبص على قائمة أكثر المصدرين للبترول فى العالم هتلاقى فيها دول حليفة لأمريكا و ليها علاقات دبلوماسية عميقة مع الولايات المتحدة زى السعودية و كندا و الإمارات و الكويت و النرويج و حتى العراق على الرغم من علاقاتها الموازية مع إيران .. الدول دى تقدر تخلى المعادلة لصالح أمريكا أو على الأقل تأخر تأثرها بيها عن طريق إستمرار ربط تصديرها للبترول بالدولار الأمريكى و عدم تغييره لأى عملة أخرى .. الحقيقة ده المتوقع على المدى القصير بالفعل و لكن أمريكا لازم تاخد بالها فى المستقبل و توسع قائمة حلفاءها و تختارهم بعناية لو أرادات تفضل قطب أوحد فى العالم ..

ــــــــــ

س : هل تضمن أمريكا حلفاءها ؟

ج : لحد دلوقت أيوه إنما فى المستقبل مفيش حاجة مضمونة .. الحرب دلوقت بقت علنية بعد ما كانت فى الخفاء و وتيريتها بطيئة نسبياً إنما بعد توقيع الصين لعقود تبادل تجارية مع السعودية ب 65 مليار دولار يتم دفعها باليوان الصينى و بعد إتفاقات الصين مع روسيا و باقى حلفاءها و أخيراً خطوة ربط استيرادها للبترول بالدفع باليوان فالحرب بقت علنية و الضغوط تدريجياً بتزيد على حلفاء أمريكا .. ليه ؟

- لو مسكنا السعودية كأوضح نموذج يتم القياس عليه فالسعودية سياسياً معتمدة على الولايات المتحدة فيما يخص أمنها خاصة بعد إتفاق عام 1974 المعروف عالمياً بالبترو دولار ..

- بجانب الإرتباط السياسى ده كان فى إرتباط إقتصادى لا يقل عنه قوة لإن الولايات المتحدة و على مدار سنين طويلة كانت المستورد الأول عالمياً للبترول و تحديداً كانت المستورد الأول للنفط السعودى و لكن بعد إكتشاف النفط الصخرى فى أمريكا فده ساهم بشدة فى تقليل حصة الإستيراد من السعودية و ده توازى مع إزدهار الإقتصاد الصينى و إحتياجه المتزايد للنفط .. اللى حصل فعلياً إن حصة الإستيراد الأمريكى من السعودية قلت ل 800 ألف برميل يومياً فى حين زادت حصة الإستيراد الصينى ل 1.3 مليون برميل يومياً ..

- بخلاف حصة الإستيراد اليومية فالصين بقى ليها علاقات تجارية متشعبة فى منطقة الوطن العربى ككل و ليها حلفاء ليهم وجود قوى على الأرض فى بعض البلاد العربية زى روسيا اللى بتضغط بكل قوة لتغيير رأى السعودية عشان تقبل باليوان كعملة وسيطة بديلة للدولار .. على حسب دراسات أكثر من مركز أبحاث فقرار السعودية تحديداً فى النقطة دى هيعتبر حاسم فى مسألة هيمنة اليوان بدلاً من الدولار و إنتهاء مرحلة سيطرة الدولار على الإقتصاد العالمى لإن اللى هيسرى على البترول هيسرى وقتها على كل شيىء و قرار السعودية تحديداً يعتبر مؤشر لباقى دول الخليج تقريباً و هيشجعهم كلهم على إتخاذ قرار مشابه ..

ــــــــــ

أخيراً :

ـــــــــــ

- لحد لحظة كتابة السطور دى محدش يقدر يقول إن أمريكا فقدت صدارتها أو إن الصين هيمنت رسمياً على الإقتصاد العالمى و لكنها فى النهاية تعتبر خطوة .. و خطوة مهمة جداً فى الطريق ده ..

- تاريخياً مفيش قوة عظمى بتنهار مرة واحدة و على غفلة كده .. كل الإمبراطوريات و الدول قبل ما تنهار بيبقى فى خطوات كتير ممكن فى ظاهرها تبان صغيرة لكن مع تراكمها جسد الإمبراطورية دى لازم يتأثر بيها سلباً ..

- ظاهرة إرتفاع الديون السيادية الأمريكية و اعتمادها بشكل شبه كامل على الديون .. تراجع إنتاجية السوق الأمريكى مقابل سوق زى السوق الصينى .. خسارة حلفاء إقتصاديين بالأساس لصالح الصين .. عداء الولايات المتحدة لدول تعتبر تاريخياً على الأقل كبيرة زى روسيا و إيران .. كل دى عوامل ليها أثر فى اهتزاز موقف أمريكا الإقتصادى ..

- قواعد اللعبة بتتغير .. و الواضح إن العالم بيتحول لعالم متعدد الأقطاب بعد ما كان عالم وحيد القطب لعشرات السنين و يبقى التساؤل اللى محدش يقدر يجاوب عليه بصراحة :

( هل الولايات المتحدة هتقبل بالأمر الواقع الجديد و هترضخ ليه و لا هتكون مضطرة للدخول فى حرب للحفاظ على مصالحها ؟ )

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق