تابعنا على الانترنت
استفتاء

المفكر المصري حازم حسني ..يكتب: عن الكيد السياسى والغيبوبة التاريخية

26/02/2018 10:28


د. حازم حسنى

ليس سراً كشفته أجهزة الدولة التى يديرها السيسى أن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح كان عضواً فى جماعة الإخوان المسلمين، وليس سراً أنه كان قيادياً بارزاً فيها، تماماً كما كان الشيخ أحمد حسن الباقورى، وكما كان الدكتور عبد العزيز كامل، زمن الرئيس جمال عبد الناصر ... لكنه ليس سراً أيضاً أن الرجل قد اختلف مع الجماعة التى استعصت على تغيير منهج تفكيرها، فتركته وتركها ليخوض الحياة السياسية بعيداً عن مكتب الإرشاد، ثم بعيداً عن الجماعة نفسها متحرراً من بيعة المرشد، ليؤسس لاحقاً حزباً سياسياً يعمل تحت مظلة الدستور والقانون اللذين لا يحرمان على الأحزاب أن تعارض، وأن تعبر عن آرائها السياسية حتى وإن لم ترق لرئيس الدولة ولا لنظامه !

كان يمكن لأى نظام متمكن من أدواته السياسية أن يتعامل مع الرجل باعتباره رأس جسر للتواصل مع قطاع عريض من المصريين، ورأب بعض من الصدوع التى تسببت فيها توجهات وسياسات النظام، فخصمت من قوة الدولة ولم تضف إليها شيئاً ... قد أختلف مع بعض أفكار الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، وهو بعض مهم ولا يمكن تجاهله، لكنه اختلاف فكرى وسياسى، يعبر عن نفسه فكرياً وسياسياً لا أمنياً وقضائياً ... والدكتور أبو الفتوح - بهذا المنطق - هو خصم سياسى وفكرى عاقل خير بكثير من أصدقاء السوء الذين يستعين بهم النظام رغم ما يعانون من خواء فكرى وسياسى وتاريخى وأخلاقى !

لدى الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ولا شك مشروعه السياسى، بل أقول بكل ثقة إن لديه مشروعه التاريخى الذى يُخَدِّم عليه بمشروعه السياسى ... ويبقى السؤال حاضراً وملحاً وهو أين تراه قد ضاع - وكيف ضاع - المشروع التاريخى للدولة القومية المصرية الحديثة التى وُلِدت من رحم ثورة 1919، ثم ما طرأ على هذه الدولة من تغيرات هيكلية منذ 1952؟

أين هو هذا المشروع الذى فشلت الأنظمة الحاكمة على مدى قرن كامل فى تعريفه تعريفاً مستقراً، وفى تسويقه

بنجاح بين المصريين تعليماً وتثقيفاً وإعلاماً وممارسةً؟ ... فكل نجاح يحققه تنظيم الإخوان المسلمين، ولأى مشروع من مشاريع الدولة الدينية أو ذات المرجعيات الدينية، إنما ساهمت النظم الحاكمة دوماً فى تمهيد الأرض له، بفقرها المعرفى وبافتقادها لأى بوصلة تاريخية تقود تحركاتها ... كل ذلك كان دوماً بسبب هذا الفشل الذريع لمشروع الدولة القومية المصرية الحديثة، وهو فشل يتعامى عنه النظام الذى يخدع نفسه ويخدع المصريين بنجاحات إعلامية لا تلبث أن يكشفها الواقع، وبتحايلات قد تُبقِى على النظام إلى حين لكنها لا تُبقِى على الدولة التى تتآكل فى صمت إلى أن يُسمَع دوى انهيارها بعد عقود طويلة من الغفلة !

ما يدعيه النظام من إنجازات لا علاقة لها ببنية الدولة المصرية إنما يصرف انتباهنا عن النمل الأبيض الذى يأكل كل أسباب خروج مصر من أزمتها الوجودية، التى لا سبيل للخروج منها إلا باعتماد آليات لإدارة التنوع والاختلاف الفكرى والسياسى، وهى آليات من شأنها الوصول بنا إلى تحسس طرق الخروج من الأزمة، لكنها آليات أثبت النظام دوماً بتعاملاته الخشنة أنه يفتقر إليها !

أى عاقل فى مصر يرحب بالاختلاف مع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عن أن يتوافق مع موسى مصطفى موسى وأقرانه من فاقدى الخرائط الفكرية والسياسية ... أما استمراء ضرب المخالف الفكرى والسياسى أمنياً وقضائياً، وملاحقته باتهامات هى هزل لا جد فيه، فلن يقودنا إلا لحرب أهلية مكتومة لن تكون نتيجتها إن عاجلاً أو آجلاً إلا العصف بوجود الدولة المصرية التى تصدعت كما لم تتصدع من قبل، رغم ما يلجأ إليه النظام من قوة غاشمة، بل وبسبب هذه القوة الغاشمة التى لا عقل لها يعى معنى الفكر، ولا معنى السياسة، ولا معنى التاريخ، بل ولا معنى الخطر الوجودى الذى يتربص بالدولة المصرية التى يستبيحها النظام نفسه بعناده مع منطق الحياة الإنسانية التى لا تستقيم إلا بحكم رشيد يعرف معنى الحكمة السياسية التى غابت عن سوريا وعن العراق من قبل !!

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق