تابعنا على الانترنت
استفتاء

إذا غابت فنون الحكم .. حضرت فنون الفتونة !

24/12/2017 12:40


د. حازم حسنى

مازال السيد الرئيس يبهرنا كل يوم بنظرياته العبقرية فى فنون الحكم، فهو لا يعرف منها إلا فنون الفتونة وطق الحنك وفتحة الصدر ! ... وإلا فما معنى حديثه بالأمس عن تصدى قواتنا المسلحة للإرهاب "بكل العنف" (كررها ثلاث مرات) بعد أحداث جسيمة تعرضت لها نفس القوات المسلحة منذ يومين فى العريش رغم حديث مسبق عن اللجوء للقوة الغاشمة؟! ... وما معنى قوله بكل الثقة "ما فيش أى تهديد خارجى تخافوا منه ... ابقوا كده بس (مبدياً قبضة يده كعادته) واحنا نتحدى الدنيا كلها"؟!

ممارسة الدولة للعنف مطلوبة أحياناً، واللجوء إليها فى مواقف بعينها مشروع لا شك فى هذا .. لكن بأى قدر؟ وبأى ضوابط؟ ولمعالجة أى خلل؟ إلى آخر هذه الأسئلة التى يبدو أنها لا تشغل بال سيادته ... فهو لا يعرف قدراً لأى شئ، ولا يخضع لأية ضوابط، ولا يشعر بأى خلل فى منظومة حكمه للبلاد التى أوصلتنا لحالة عبثية من العنف والعنف المضاد يعالج بها الداء بما كان سبباً فيه !!

لا أعرف أيضاً كيف يمكن لمصر أن تواجه التحديات الخارجية بمنطق تحدى الدنيا كلها، مع التأكيد دوماً خلال كلمته بأنه لا يبيع لنا الوهم !

... هل ستتحدى مصر الدنيا كلها بالتوسع فى المزارع السمكية؟ أم بمشاريع استنزفت مالية الدولة دون عائد اقتصادى منظور؟ أم بتعليم يرى سيادته أنه لا قيمة له فى وطن ضائع، أم بمنطق شارد عبر عنه "فضيلته" بأننا "مش أشرار"، أو بأن على المصريين أن يطمئنوا لأن "ربنا سبحانه وتعالى بيساعد الصالحين"؟!!

هناك مثل صينى معبر لا أمل من تكراره دوماً - فربما تعلم الشطار من كثرة التكرار - أن الذى لا يملك من الأدوات إلا مطرقة فد يده، فإن كل المشاكل تبدو له وكأنها رؤوس المسامير !! ... السيد الرئيس لا يملك من فنون الحكم إلا فن الإمساك بهذه المطرقة، ولهذا يحدثنا دوماً عقب كل كارثة بلغة "القوة الغاشمة" أو بلغة "منتهى العنف" ! ... هذا حديث يليق بفنون الفتونة، لا بفنون السياسة والحكم !! ...

... أما لغة عباد الله الصالحين الذين يساعدهم الله لأنهم "مش أشرار" فهى لغة تليق برجال الدين لا برجال الدولة ! ... ما يحيرنى فعلاً هو كيف تجمع الدولة - أى دولة - بين لغة الفتونة ولغة رجال الدين، فى نفس الحديث، ثم ينتظر حاكمها ومحكوموها أن تستقر بهذه اللغة المرتبكة أمورها وأمورهم؟!

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق