تابعنا على الانترنت
استفتاء

العدد في اللغة العربية

04/12/2017 06:37


د. مفرح سعفان

تعد ظاهرة العدد من الظواهر الفريدة في اللغة

العربية، وذلك نظرا لما تتطلبه من وعي عقلي

عند استعمالها، وبصفة خاصة قضية التطابق

بين العدد والمعدود في التذكير والتأنيث، التي

حار العلماء من القدماء والمحدثين في تعليلها

وتفسيرها.

ونظرا لكثرة الأخطاء في استعمال هذه الظاهرة

فقد أحببت أن أجمل هنا أهم القواعد الخاصة بها.

أولا : العددان ۱و ٢ :

يطابقان المعدود تذكيرا وتأنيثا.

مفردين أو مركبين أو معطوفا عليهما.

فمثال المفردين :

- نجح طالب واحد و طالبة واحدة.

- نجح طالبان اثنان و طالبتان اثنتان.

ومثال المركبين :

- نجح أحد عشر طالبا وإحدى عشرة طالبة.

- نجح اثنا عشر طالبا واثنتا عشرة طالبة.

ومثال المعطوفين :

- نجح واحد وعشرون طالبا وإحدى وعشرون طالبة

-نجح اثنان وعشرون طالبا واثنتان وعشرون طالبة

ثانيا: الأعداد من ( ٣ - ٩)

تخالف المعدود تذكيرا وتأنيثا.

مفردة أو مركبة أو معطوفا عليها.

فالمفرد نحو :

- نجح ثلاثة طلاب وثلاث طالبات.

والمركب نحو :

- نجح ثلاثة عشر طالبا و ثلاث عشرة طالبة.

والمعطوف نحو :

- نجح ثلاثةوعشرون طالبا و ثلاث وعشرون طالبة

ثالثا: العدد ۱٠ له حالتان اثنتان :

إذا كان مفردا خالف المعدود ، فنقول :

نجح عشرة طلاب وعشر طالبات.

وإذا كان مركبا طابق المعدود،

كما ذكرنا في مثال سابق :

نجح ثلاثة عشر طالبا و ثلاث عشرة طالبة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن العبرة بالمفرد،

فنقول مثلا :

- أصدر السيد الوزير ثلاثة قرارات.

لأن مفردها ( قرار) مذكر.

- حضرت خمسة اجتماعات.

لأن مفردها ( اجتماع) مذكر.

- في المحطة ثلاثة قطارات.

لأن مفردها ( قطار) مذكر .

- في المدينة ثلاثة مستشفيات.

لأن مفردها ( مستشفى) مذكر.

وهكذا.

ولا يظنن ظان أن هذه القواعد كانت من اختراع النحاة

الذين وضعوا علم النحو ، بل إنها جميعها قد نزل بها القرآن الكريم، قبل أن يعرف الناس علم النحو.

فالعدد ( ثلاثة) مثلا

جاء مؤنثا بالتاء في قوله تعالى:

" قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام "

لأن المعدود هنا مذكر وهو ( يوم) .

و جاء مذكرا بدون التاء في قوله تعالى:

" قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا "

لأن المعدود هنا مؤنث ( ليلة).

والعدد ( سبعة)

تم تأنيثه بالتاء في قوله تعالى:

" لها سبعة أبواب .... " لأن المعدود هنا

مذكر وهو ( باب).

وتم تذكيره في قوله تعالى: " الذي خلق سبع سموات طباقا" لأن المعدود هنا مؤنث،

وهو ( سماء) .

والعدد ( تسعة)

جاء مؤنثا بالتاء في قوله سبحانه :

" وكان في المدينة تسعة رهط....... "

لأن المعدود هنا مذكر ( رهط).

وكذلك في قوله سبحانه: " عليها تسعة عشر "

لأن المعدود مذكر ، وهو ( ملك) .

ولكنه جاء مذكرا في قوله جل شأنه :

" ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا"

لأن المعدود مؤنث ( سنة).

وكذلك في قوله تعالى :" إن هذا أخي له تسع و تسعون نعجة " لأن المعدود مؤنث ( نعجة ).

والعدد ( عشرة)

جاء مؤنثا بالتاء في قوله تعالى :

" فإطعام عشرة مساكين "

لأن المعدود هنا مذكر ، وهو ( مسكين).

ولكنه جاء مذكرا - بدون التاء -في قوله تعالى:

ً" والفجر وليال عشر "، لأن المعدود هنا مؤنث

وهو ( ليلة).

ويظهر لنا من جميع ما سبق أن اللغة العربية تحتاج ممن يتحدث بها أن يكون على درجة

عالية من الوعي والفهم لما يقول قبل أن يقول.

فالعربية هي لغة العقل.

وصدق الحق إذ يقول :

" إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ".

وفقنا الله جميعا لما يحب ويرضى.



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق