تابعنا على الانترنت
استفتاء

#مملكة_النفط_والرمال -4- ( الدولة السعودية الأولى - صعود وهبوط )

03/12/2017 02:26


د. عثمان المنشاوى

- تحدثنا سابقاً عن الإتفاق بين أمير الدرعية محمد بن سعود آل مقرن وبين الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي وهذا الإتفاق ورد فى كُتب تاريخ نجد التى صُنف بعضها فى حياة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بواسطة بعض تلاميذه وبمشورته وإطلاعه مثل تاريخ بن غنام وتاريخ بن بشر وغيرهما من التواريخ المكتوبة فى عهد الدولة السعودية الأولى .

- إتفاق الدرعية عام 1745 م :

كانت صيغة الإتفاق من نقطتين بسيطتين :

1- أن يحمي محمد بن سعود الشيخ وأتباعه وأن ينصره ويؤازه ويدعمه فى نشر دعوته .

2- أشترط محمد بن سعود على الشيخ أن لا يمنعه تحصيل القانون ( الضريبة ) التى كان يُحصلها من الأعراب المحيطين بالدرعية

- فوافقه الشيخ ودعا له أن يعوضه الله بغنائم تغنيه عن ذلك وبدأ التحالف .

- بدأ التحالف وبدأ أنصار الشيخ يتوافدون على الدرعية وبدأ بعض من خذلوه سابقاً من أهل العيينة يعودون ويبايعونه مثل عثمان بن معمر وغيره وبدأ يرسل لأهل القري المحيطة داعياً لهم لإتباع منهجه العقدي والتخلي عن ما ينكره عليهم وبدأت المشاكل والنزاعات تظهر فأجابه بعضهم و لم يجبه أغلب من أرسل اليهم وبالأخص دهام بن دواس أمير الرياض والحليف السابق لآل مقرن والذي دامت الحرب بينه وبين أنصار الشيخ لحوالى 17 - 18 عام وتقلب عثمان بن معمر التميمي حاكم العيينة بين النصرة والمعاداة .

- بدأت الحروب بين أنصار بن سعود والشيخ وأعداءهم وأتسع الأمر شيئاً فشيئاً , حتى تمت السيطرة على أغلب نجد , وكان محمد بن سعود لا يفعل أى شئ إلا بمشورة الشيخ وتدبيره حتى فى أمر تسيير الجيوش والقتال والتحالفات, وأتسعت الأمارة حتى بدأت فى الصدام مع أكبر قوتين فى الجزيرة هذا العصر أمراء الاحساء من بني خالد وآل عريعر وأمراء الحجاز من الأشراف وإنتهت أغلب الحملات بإنتصار أنصار بن سعود والشيخ .

- ثم مات محمد بن سعود عام 1765 م وتولى الحكم بعده ولده عبدالعزيز بن محمد بن سعود آل مقرن بمباركة الشيخ وإشتدت فى عهده المواجهات الساخنة بين الدولة الناشئة والأشراف وأمراء الإحساء وبدأ ملكه يتسع وينمو حتى تم ضم القطيف وأغلب الخليج العربي وصولاً لعمان وإمارة رأس الخيمة و غيرها وكذلك إنضمت حائل فى شمال نجد .

- ثم إشتد القتال بينهم وبين الأشراف فى الحجاز حتى إنتصروا عليهم وإستسلم الأشراف وبايعوا عبدالعزيز بن سعود فى نفس العام الذى حدث فيه العدوان الفرنسي ( الحملة الفرنسية على مصر والشام ) بقيادة نابليون بونابرت وديزيه وكليبر وهى الكارثة التى غيرت معالم الوطن العربي والإسلامي إلى الآن وغيرت الكثير من المفاهيم والثقافة العربية الأصيلة سلباً وذلك في عام سنة 1798 / 1799 م .

- ودامت بينهما الهدنة لوقت حتى حج سعود وعبد العزيز ثم إنتقضت الهدنة وعادت حالة الحرب بين الشريف غالب بن مساعد أمير مكة وآل مقرن ( آل سعود ) ودخل سعود بن عبدالعزيز مكة منتصراً وهدم ما فيها من قباب وآثار ومنكرات بشكل عام وبدون تمييز .

- وفى عهده مات الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله عن حوالى 90 عام سنة 1791 م وأستكمل عبد العزيز بن محمد بن سعود وولده سعود الذي أخذ له الشيخ محمد بن عبد الوهاب البيعة من بعد أبيه الحرب مع الطوائف المختلفة فى سائر أنحاء الجزيرة العربية .

- كانت المشكلة الكبري هى دخول الحجاز التابع للدولة العثمانية والإحساء الشديد القرب من العراق وبالتالى أثار ذلك حفيظة الدولة العثمانية كون الحجاز أحد أهم معالم شرعيتها كدولة الخلافة الإسلامية فى ذلك الوقت ووريثة العباسيين مع إنكارها على طريقة آل سعود وآل الشيخ فى تغيير المنكر إلى جانب الخلاف العقدي الديني والمصالح السياسية والمالية .

- وبالتالى تحركت قوات العراق لإسترداد الإحساء ودارت بينهما الحرب على أشدها وإنتصر أنصار آل سعود على جيوش الكيخيا سليمان باشا والى العراق وبعدها بفترة إنقض سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود على كربلاء فى العراق فخربها وقتل من أهلها الكثير ونهب كنوزها ورجع وتكرر ذلك على فترات مختلفة فى عهد عبدالعزيز وولده .

- وفى نفس الوقت برز فى مصر محمد على باشا والى الدولة العثمانية على مصر بعد إنتهاء الحملة الفرنسية وبدأت نزعته الإستقلالية تظهر وتشتد فكأنما أرادت الدولة العثمانية الفتك بالوهابيين من جهة وإستعادة الحجاز وجنوب العراق ومن جهة أخري إضعاف محمد على باشا وتقويض قوته الخطيرة المتنامية فى مصر والسودان والشام وجزر البحر المتوسط بعد إنفراده بالحكم فى مصر وتنحية الأمراء الأتراك وقتل المماليك وزعماء مصر.

- ثم قُتل عبد العزيز بن محمد بن سعود سنة 1803 م أثناء الصلاة قتله رجل من الأكراد وجرح معه أخوه عبدالله ( وله أهمية بالغة بعد ذلك إذ ان كل ملوك آل سعود بعد الدولة السعودية الأولى من نسل ولده تركي ) وتولى بعده ولده سعود بن عبدالعزيز المعروف بإسم

سعود الكبير والذي أصبح إسم الأسرة آل سعود من بعده فى قول من الأقوال .

- وكان حكمه قوياً شديداً وكان عهد أمن ورخاء على باقي الدولة وإتسعت فى عهده بدرجة كبيرة .

- وغزا سعود الشمال والبصرة والزبير مراراً وخرب فيها واستولى على محاصيلها وعاد الأشراف الى مكة ثم حاصرهم مرة أخري حتى أُكلت الكلاب وأشتد الأمر وإنتشر الجوع والأمراض وفسد الحال وضعف الناس فاستسلم الشريف غالب مضطراً وحالف آل سعود مرة أخري وصار أميراً لهم على مكة والمدينة فى عام 1805 م تقريباً .

- وضم سعود بن عبد العزيز شمال اليمن وعسير وتهامة ودخل الى واحة البريمي فى شمال عمان و ضم أغلب عُمان إليه , ودخل العراق مرة أخري وتوغل وضم أغلب الجزيرة فى هذه الفترة ثم جاوز ذلك الى قري بادية الشام مما أثار الدولة العثمانية جدا لكن بعد انهزام قواتها فى العراق امام قوات سعود دفعوا مبلغ من المال لتسكينه وحاولوا عقد مصالحات معه رفضها ورفض اتمام المصالحة معهم وكان قائد جيوش سعود ولده عبدالله .

- وفى هذا الوقت بدأت الدولة العثمانية فى التحرك العسكري عام 1811 تقريباً عن طريق دفع قوات لمساعدة محمد على باشا والى مصر فى ضم الحجاز مرة أخري وتحرك طوسون باشا بن محمد على وحدثت مواجهات عسكرية بين عسكر مصر وعسكر آل سعود إنتهى أغلبها بإنتصار آل سعود على طوسون باشا بن محمد على وجيوش العثمانين .

- ثم أرسل محمد على باشا دعم وقوات أخري ثم قدم بنفسه الى الحجاز ودخلت قواته مكة والمدينة والطائف منتصراً وكان الأمر بينه وبين سعود بن عبدالعزيز سجال يوم بيوم .

- ثم توفي سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود ثالث حكام الدولة السعودية الأولى عام 1814 م بداء أصابه وبويع بعده ولده عبدالله بن سعود , وكان سعود عادلاً نشيطاً محباً للعلم شجاعاً لم يهزم قط فى قول كثير من المؤرخين فى عصره وكان نداً لمحمد على باشا وللدولة العثمانية , والغالب على ظنى أنه لو توفر لديه من ينصحه ويعلمه شيئا من السياسة العامة كما فعل بعد ذلك عبدالعزيز بن سعود مؤسس الدولة الثالثة ولو استطاع توفير المعدات العسكرية الكافية لأخذ الشام والعراق وفارس وربما مصر لولا محمد على باشا !

- وفى عهده وعهد أبيه كان أبناء الشيخ محمد بن عبدالوهاب هم من يقومون بالجزء الدعوي والتنظيري مع تلاميذ والدهم مثل الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب .

- وبدأ فى عهد عبدالله بن سعود إضمحلال الدولة فبدأ محمد على باشا ينتصر ويسيطر على الحجاز وتهامة ودخل اليمن ثم إضطر للرجوع إلى مصر فأرسل إليه بن سعود طالباً للهدنة فوافق على مضض وأرسل له عبدالله بن سعود هدايا ورُسل منهم حفيد الشيخ محمد بن عبدالوهاب, وبعد ذلك مات ولده طوسون باشا فولى ولده إبراهيم باشا أمر الجيش وضبطه .

- وبعدها نقض محمد على باشا الصلح وأرسل إبراهيم باشا على رأس جيش كبير فبدأ بالحجاز وضبطه ثم توجه إلى نجد وبدأت القري وتجمعات الأعراب بالسقوط أمامه واحدة تلو الأخري فسقطت عنيزة وشقرا وحريملاء وأخذ عبدالله بن سعود يتراجع أمامهم منهزماً وحاصر الباشا الدرعية عاصمة آل سعود والدعوة الوهابية ودارت الحرب بينه وبين جيوش عبدالله بن سعود لما يقارب من ستة أشهر حتى إنتهى الحال بإستسلام عبدالله بن سعود بعد استبسال وشجاعة نادرة فى القتال منه ومن من بقي معه سنة 1818 م تقريباً , ثم دمر إبراهيم باشا الدرعية وقتل بعض وجوه أهل نجد وعلماءه فى طرق وحشية شنيعة .

- ثم أُخذ عبدالله بن سعود أسيرا ووجهوه إلى محمد على باشا فى مصر الذى أكرم وفادته وأحسن اليه وأجلسه بجواره وكلم الآستانة فيه حتى لا يقتلوه فلم يفعلوا وشنقوه وثلاثة من أتباعه بعدما شهروهم فى الطرق ثم قطعوا رأسه وعلقوا جسده على بعد الأبواب فى نفس العام 1818 م رحمه الله وغفر له وكُتب على جسده تركيا فوق الجميع رغم محاولات من شفاعة علماء تركيا فيه ومحاولات منه للتوافق مع الباب العالى إلا أن الأمر كان محسوماً.

- وأُخذ وجوه آل سعود ووجوه آل الشيخ إلى مصر ومنهم عبدالله و إبراهيم وعلى أبناء الشيخ محمد بن عبدالوهاب والشيخ عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب الذى سيكون له دور بارز جداً فى إقامة الدولة السعودية الثانية بعد ذلك وغيرهم وعاد أكثرهم إلى نجد ومات بعضهم بعد ذلك فى مصر وبقى لهم عقب فى مصر .

- وبهذا إنتهت الدولة السعودية الأولى التى نشأت من لا شئ عام 1745 م بعد حوالى 73 سنة من نشأتها وصارت نجد مُقسمة بين أمراء القبائل وانتشرت الفتن والفوضي والحروب بها .

- فى الجزء القادم سنذكر إن شاء الله وقفة قبل بداية الدولة السعودية الثانية عن ما نسب للدعوة الوهابية من جرائم وما نسب لمحمد على والدولة العثمانية من جرائم إن شاء الله .



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق