إبراهيم عوض يفند مزاعم يوسف زيدان المتهافتة حول القرآن

18/10/2017 02:57


د. إبراهيم عوض

كلام زيدان غير منضبط ويغلب عليه الفكر العامى: أولا لو كان تفسير الإسلام والقرآن تفسيرا ذكوريا لحذف الذكوريون كل مكتسبات المراة فى القرآن والسنة، ولكن الآيات والأحاديث التى تنصف المرأة وتحذر الرجال من ظلمهن وإيذائهن موجودة كاملة لم تمسسها يد. ثانيا: إذا كان تفسير القرآن خاطئا، ولاشك أن فى التفسير أخطاء وسوف تظل به أخطاء كأى جهد بشرى، فيوسف زيدان آخر من يحق له التصدى لذلك وكأنه ابن بجدتها.

 فمعرفته للمعاجم والنحو والصرف والتفسير والحديث وعلوم القرآن والفقه وما إلى هذا معيبة ومنقوصة على نحو شنيع ولا تسعفه بالمراد أبدا. وقد أخذت عليه فى نقدى لروايته: "عزازيل" عددا كبيرا من تلك الأخطاء، واتصل سيادته بى وأقر بتلك الأخطاء ولم ينازع فيها. وهذا يحسب له. ولكنه سرعان ما نسى وحشر أنفه ولسانه فيما لا يحسن. ثالثا: كلامه معناه أن العرب كان عندهم آلاف اللهجابت ولم يكن يفهم بعضهم بعضا. فهل هذا صحيح؟

 وهل هذا يؤدى إلى النتيجة السخيفة التى وصل إليها بمنطق العامة؟ نحن العرب الآن عندنا كثير من اللهجابت، لكن هذا لا يمنعنا من فهم الكتب المؤلفة بالفصحى ولا من فهم القرآن والحديث وتفاسيرهما وكتب الفقه وغيرها من العلوم الشرعية والإنسانية والطبيعية والرياضية، وكلها مدون بالفصحى. ثم لو كان الأمر كما يقول لسمعنا فى القرآن اعتراضات المشركين واليهود والنصارى والمنافقين على لغة القرآن واتهموا النبى بالإتيان بكتاب غير مفهوم لدى جماهير العرب ومثقفيهم ولخطأوا القرآن فى قوله: "وماأرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم" قائلين: إن القرآن لم ينزل بلسان العرب الذى يزعم أنه قد أتى بلغتهم بل بلهجة واحدة من لهجاتهم. أليس كذلك؟ ثم إن معنى كلامه هذا العجيب أن العرب لم يكونوا يفهمون ما يقوله شعراؤهم خارج المنطقة التى ولد فيها وتربى أولئك الشعراء.

 أليس كذلك أيضا؟ فهل يقول هذا عاقل؟ رابعا: نسمعه يقول عن داعية سورى إنه "لذيذ" جدا. هل هذه الكلمة من قاموس العلماء حين يصفون عالما مثلهم؟ هذا كلام مصاطب. أم تراه يريد أن يأكله أو ...؟ خامسا: بالنسبة لإمبابة قرأت ما يلى فى موقع "تضامن" عن إمبابة: "لا نملك تاريخًا محددا لنشأة امبابة ولكن نعرف انها نشأت كقرية حول المجرى المائي وسميت باسم امبابة منذ قرون– وقيل انه تحريف عن الاسم الأصلي "نبابة"، ذكرها المؤرخ المصري تقي الدين المقريزي (1356- 1441) الذي اعتبر أهم مؤرخي مصر في العصور الوسطى– العصر المملوكي-، في مخطوطته: ’’المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار‘‘ الشهيرة بخطط المقريزي لوصف تخطيط القاهرة ومصر ومبانيها وطبوغرافيتها. ومن بعده عبد الرحمن الجبرتي (1753- 1825) في كتابه الشامل لوصف مصر: ’’عجائب الآثار في التراجم والاخبار‘‘ الشهيرة بتاريخ الجبرتي ومن أهم الكتب للتأريخ للمدن والقرى المصرية في هذه الفترة. لم تنل امبابة مع ذلك وصفًا شافيًا وافيًا لمبانيها وسكانها وأنشطتهم شأنها شأن مناطق العاصمة على البر الشرقي للنيل، فلم تكن أكثر من قرية متواضعة تكرر ذكر اسمها في كتب التاريخ حيث تصادف أن تكون موقعًا لأحداث أسطورية خالدة".

 والواقع أننا، لولا الحديث الشرف الذى يقول: "ليس من امبر امصيام فى السفر" ما تنبهنا إلى اللجهة اليمنية التى تجعل الألف واللام فى "البر" و"السفر" وغيرهما ألفا وميما. ثم لماذا إمبابة دون غيرها من البلاد هى التى اختصت بالألف والميم

اليمننة؟ وهذا إن كانت إمبابة موجودة أيام الفتح الإسلامى لبلادنا المحروسة.

 والكلام الذى نقلته من موقع "تضامن" يوحى بأنها لم تكن موجودة. وقد حاولت أن أجد هذه الكلمة فى مئات الكتب وجميع الأشعار العربية منذ الجاهلية حتى العصر الحديث فلم أجد لها أثرا.

 سادسا: حتى لو نطق بعض العرب "النار" على "انير" (لا بالياء بل بشىء بين الألف والياء يمسونه: الإمالة، فلن يتغير معناها كما يزعم زيدان بل سيبقى المعنى هو هو.

واللبنانيون يميلون كل ألف فى كلامهم فهل يقصدون ساعتئذ معنى آخر غير ما تعنيه الكلمة فى اللهجات العربية الأخرى التى لا تستعمل الإمالة؟ سابعا: هل فى القرآن آية تقول: «الذين يخشون عذاب النير»؟ لا توجد آية فى القرآن تقول هذا. فكلام الرجل كلام بزرميط عامى لا صلة بينه وبين العلم. ثم هل "النير" يعني الظلم كما يقول قعاد المصاطب؟ هذه معانى النير فى اللغة العربية:

" نير: (اسم)

الجمع : أَنْيَارٌ ، نِيرَانٌ

النِّيرُ : الخشبةُ المعترضةُ فوق عُنق الثَّوْر أَو عنقَي الثَّوْرَيْن المقرونين ، لجرِّ المحراث أَو غيره

النِّيرُ : الخيوطُ مع القَصَب وهي ملفوفةٌ عليه ؛ لا تسمَّى نِيراً إِلا وهي معه

النِّيرُ : لُحمَةُ الثَّوْب

النِّيرُ : هُدْبُ الثَّوب

النِّيرُ : رَقْمُ الثَّوْب ورسمُه يُجعَلُ على حاشيته لتمييزه

النِّيرُ : جانبُ الطريق وصَدره

النِّيرُ : أُخدودٌ فيه واضِح

ناقةٌ ذات نِيرَين ، وذاتُ أَنْيار : مُسِنَّةٌ وفيها بقيَّةُ شباب

النِّيرُ : عبوديَّة ، إكراه مادّيّ أو أدبيّ يرهق إنسانًا ويستبدّ به نير المستعمرين والمتسلِّطين ،

نير الظُّلم : قيوده

حَرْبٌ ذات نِيرين : شديدة ،

نِيرُ الطَّرِيقِ : جَانِبُهُ"

ثامنا: يذكر زيدان أن "الملك فؤاد كان قد أشرف على طباعة مصحف برسم آخر ما اشتغلش.. النفط بقى والسعودية والكلام ده». معنى ذلك أن القرآن الذى كان يقرؤه المسلمون طوال التاريخ الإسلامى كان شيئا مختلفا عن قرآن اليوم، وأن تأثير السعودية وصل إلى كل أنحاء العالم التى فيها مسلمون؟ فهل هذا كلام يقوله عاقل؟ أيمكن أن يقع حدث كهذا ثم لا يخلف وراءه أى صدى؟ إن هذا لو كان قد حدث لارتج العالم الإسلامى من أقصاد إلى أقصاه ارتجاجا مزلزلا. ثم تاسعا: كيف يا ترى أحصى زيدان أو غيره المدن والنواحى العربية فى بلاد العرب فكانت 11 ألفا؟ هل كان يشتغل مساحا فى بلاد العرب على أيام النابغة والأعشى والمنذر بن ماء السماء؟ وعاشرا: نراه بعدما أتحفنا بقياساته أيام الجاهلية أيام كان يشتغل مساحا فى بلاد العرب يعود فينزل بالرقم من 11 ألفا إلى 3 - 4 آلاف. فلماذا يا ترى؟ هل أكلته القطة؟ حادى عشر: الضجة التى أصارها بخصوص "تبينوا" و"تثبتوا" زوبعة فى كستبان (لا فى فنجان)، فالمعنى واحد، إذا التبين معناه التحقق من صحة ما سمعتموه قبل أن تردوا وتتخذوا موقفا منه غير قائم على الصواب. الحق أن كلام زيدان كلام بزرميط يصلح للمصاطب لكنه لا يصلح للمناقشات والمباحثات العلمية. لقد قرأت لحمدى رزق مقالا يدعو فيه إلى عدم الهجوم على زيدان ومناقشته بدلا من ذلك مناقشة علمية، وكان واضحا أنه يناصره ولكن من تحت لتحت. فها هى هذه مناقشة علمية على الطائر لكلامه هنا.



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق