تابعنا على الانترنت
استفتاء

وقائع من حياة العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني الإنسان

13/10/2017 05:43


أحمد الغريب

هذا منشور فيه شيء من حياة عبد الرحمن المعلمي اليماني الإنسان، لا العالم، ولعل فيه تسلية وتصبيرًا لكثير من إخواننا طلبة العلم عامة، ولإخواننا المغتربين عن أهلهم خاصة.

والمعلمي اليماني عالم لا أعدل به أحدا من المتأخرين؛ في تحقيقه وتبحره، رضي الله عن الجميع.

----

ظلّ الشيخ العلّامة اليماني فترة وهو يريد أن ينتقل من الهند إلى مكة ولم يكن يجد مصاريف السفر، وهو الذي قد عمِل في دائرة المعارف العثمانية خمسة وعشرين عاما!

يقول الشيخ في بعض رسائله:

"أتوقع السفر عن قرب فاحتجت إلى الاقتصاد من المعاش لأجل مصاريف السفر، وتبيّن لي الآن أنه لا يمكنني السفر إلى سنتين أو أكثر".

وقد رفع كتابًا بسبب ذلك إلى مدير دائرة المعارف العثمانية يقول فيه:

"وإنما اضطرني الآن إلى طلب المعاوضة على مقابلة وتصحيح الستة الأجزاء الباقية من كتاب "ابن أبي حاتم" حاجتي إلى مصاريف السفر، وهذا السبب نفسه يجبرني أن أرفع إليكم مع الأسف والخجل أن هذا المبلغ الذي قررتموه (1500) لا هو الذي يكفيني لحاجتي، ولا هو الذي يعادل في نظري الأجرة الواجبة".

-----

كان الشيخ يشكو من شدة الوحدة وقال في ذلك مرّة:

"وأما الوَحْدة فإني أشدّ منك فيها، والله ما أعلم إنسانًا هنا يؤنسني الاجتماع به إلا واحدًا هو الشيخ أحمد العبادي، ومع ذلك فلا أكاد أجتمع به في السنة ثلاث مرات، وليس هو كما أحب من كل جهة. أما بقية النّاس فإن اجتماعي بهم يكدّرني ويغمّني".

----

ذكر في موضع آخر أن أهل الهند كان لهم بعض الألعاب التي يلعبونها في شهر المحرّم فكان الشيخ يخرج للفرجة عليهم. يقول:

"أهل البلد منشغلون بألعابهم المُحرميّة، وأنا هذه السنة رغبت عن التفرج، مع أني كل سنة كنت أصرف أكثر هذه الليالي فيه".

----

كان لدى

الشيخ عزة نفس عجيبة، يقول:

"ولا تطاوعني نفسي أن أطلب المساعدة من أحد".

وقال:

"ومن أعظم ذلك أنني بحمد الله تعالى لا أحتاج إلى أحدٍ من الناس".

----

أشار الشيخ إلى معنى لطيف في أن العمل إذا وافق الهوى فإن النفس تقنع بالقليل من المال الناتج عنه- وهذه نكتة مهمة جدا تدبروها يا شباب-، يقول الشيخ:

"أما أنا فحالي بحمد الله تعالى مستقيمة، قد قنعت بما يتحصَّل من المطبعة؛ لأن خدمتي فيها موافقة لهواي!".

------

كان الشيخ مبغضًا للتكلف، وفي ذلك يقول:

"وأحب شيء إليَّ: أن تدع قلمك يترجم عن قلبك، مفوِّضًا إليه التعبير عن خواطرك بحريته الكاملة، وقد قيل: إذا ثبتت الأُلفة سقطت الكُلْفة، فما بالك بالأخوّة! مع أن خُلُقي الآن بُغْض التكلّف مُطلقًا".

------

وصل الشيخ في بعض المراحل إلى حالة حزن وكآبة شديدة حتى قال في ذلك:

"فحياتي ههنا تعيسة بئيسة والحمد لله على كل حال".

بل قد قال في موضع:

"وأقسم باللهِ تعالى لولا أن عندي شيئًا من العلم أرجو أن ييسر الله تعالى نشره، وأن طاعتي لله عَزَّ وَجَلَّ حقيرة -أرجو إن طالت بي حياة أن ييسر الله تعالى لي خيرًا منها- = لكان الموت أحب إليّ من الحياة، بل لكان الموت هو المحبوب والحياة مكروهة، هذا معتقدي الآن ولا أدري ما يحدث بعد".

----

استشاره بعض إخوانه في الزواج فذكر أن الزواج فيه خير وشر ثم قال:

"أشدّ شيء على المرأة أن ترى عند صاحبتها حُليًّا ليس عندها أغلى منه، أو لباسًا ليس عندها أجمل منه، والأمر أشد من ذلك، فإن لم يوافقها زوجها - وطبعًا لا يقدر على موافقتها - أدخلت عليه الهمّ والغمّ، أما أنا فإني لا أبالي بهوى زوجتي ولكن لا أسلم من الغم ونكد الخاطر وتكدّر الحال".



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق