رد خاشقجي على مقال عن رؤيته للإخوان رفضت "الوطن" نشره..(حوار هادئ مع صفوق الشمري)

12/10/2017 03:31

رد الكاتب الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، على مقال للكاتب صفوق الشمري، تحدث عن موقفه من جماعة الإخوان المسلمين.

خاشقجي، أوضح أن رده على مقال الشمري هو الأول من نوعه؛ كون المقال لا يحمل إساءات، أو تهجم على شخصه، بخلاف بقية المقالات التي شن خلالها كتاب سعوديون حملة ضد خاشقجي، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية.

وكشف خاشقجي أن مقاله الذي حمل عنوان "حوار هادئ مع صفوق الشمري"، رفضت صحيفة "الوطن" السعودية نشره، رغم أنه يأتي في باب حق الرد على مقال الشمري، الذي حمل عنوان "الإخوان في ميزان خاشقجي".

وفند خاشقجي خلال المقال انتقادات الشمري له بمجاملة الإخوان المسلمين، التي كال لها شتى الاتهامات، وزعم أنها من تسببت بالفوضى في المنطقة، وأنها من أفشلت الثورة السورية، وتحاول تكوين نظام "ولاية فقيه سنّي".

وقال خاشقجي إن "الإخوان حلفاء طبيعيون لنا، حري بنا أن نتعاون معهم فيما تنفق فيه، ويعذر بعضنا البعض فيما نختلف عليه، فخصمنا واحد، وهو تحالف صفوي يحمل مشروعا معاديا للمملكة وهويتها وتاريخها ومستقبلها، وكذلك للإخوان وهويتهم ومشروعهم ورؤيتهم للمستقبل، المشروع الإيراني يلغينا جميعا لو نجح لا قدَّر الله . بينما ثمة مساحة هائلة للتعايش بين المشروع السعودي والمشروع الإخواني إن لم يكونا مكملين لبعضهما".

وبخسب خاشقجي، فإن "ظاهرة تعميم مسمى الإخوان على كل ناشط إسلامي تستحق التوقف عندها، هل هي ناتجة عن جهل، أم مقصودة بذاتها، بعدما اعتقدت (الخلايا السوداء) أنها نجحت في شيطنة مسمى الإخوان المسلمين".

ونوّه خاشقجي بأنه ليس معارضا، مضيفا: "رغم أن المعارضة جزء من الممارسة السياسية، ولكن هذا في النظام الديموقراطي الغربي، أنا مدرك، قابل بطبيعة النظام الذي يشملني ويشمل صفوق وكل مواطن سعودي، الحكومة هي الدولة، هي ولي الأمر الذي في عنقنا بيعة له.

إلى نص مقال خاشقجى

كتب الزميل والصديق صفوق الشمري مقالاً بصحيفتي الوطن الغراء عنوانه ” الإخوان في ميزان خاشقجي ” اتسم بالهدوء والحوار المهذب، لذلك حرصت على محاورته وليس الرد عليه، حتى يٌكمل أحدنا الآخر وتتضح الصورة للقارئ وذلك بعدما امتنعت عن الرد على عشرات المقالات التي تعرَّضت لي، ولعل مقال صفوق هو العشرون أو يزيد، فلقد توقفت عن عدِّها،

سبب امتناعي أنها خلاف مقال الزميل ، لم تحوِ مضموناً يستحق الرد وإنما كانت هجوماً شخصياً ،بلغت حد التخوين والتأليب والتشكيك بالأصل والفصل ، دون أن يتدخل رئيس التحرير أو غيره ويقول ، هذا لا يجوز وليس من عرف الصحافة السعودية ، حتى بلغ حد أن أحدهم عايرني بلون بشرتي كدلالة أنه لا يمكن ببياضها أن أكون وطنياً سعودياً  ، بالتأكيد لن تجد عنصرية أكثر من هذه إلا لدى متطرف أبيض بالولايات المتحدة يلبس قناعاً على وجهه ويحمل مشعلاً ويجوب مع أقرانه في الليل شوارع مدنية أمريكية لنشر الرعب وسط السود الذين يكرههم ويرى أنهم لا يستحقون أن يكونوا أمريكيين بسبب لون بشرتهم .

بعض المقالات حملت ” مضموناً ” ولكنه كان خاوياً، مثل مقالات الأستاذ علي العميم الذي كتب نحو سبعاً منها عني، دار أحدها حول قولي أن ” المماليك حكموا ألف سنة ” فكتب مفنداً، إنها لم تكن ألفاً وإنما 970 سنة، وجاءت بقية مقالاته بنفس المنطق، فهل هناك ما يستحق الرد؟

مقال آخر دعا صاحبه إلى اعتقالي حين صدر بيان الخارجية في نوفمبر 2016الذي يقول ما هو مقرر أصلاً، إنني لا أمثل رأي الدولة ومٌنعت في نفس الليلة من الكتابة والتغريد ، فتصادف أن اِلتقيت بعدها الزميل والصديق رئيس تحرير تلك الصحيفة التي نشر بها هذه الدعوة الغريبة في عرف الصحافة والزمالة ، بمطار لندن ، فسألته كيف أجاز مقال يدعو لاعتقال زميل له ؟ فرد عليَّ: ولكنه لم يذكر اسمك! بعد منطق كهذا لم أملك إلا أن أسكت وأنتقل إلى موضوع آخر، فثمة حالات من الأكرم للحر أن يسكت عندها ولا يجادل صاحب منطق قاصر لن يفهم حتى لو أحسنت له الشرح.

أعود إلى صديقي وعنوان مقاله ” الإخوان في ميزان خاشقجي ” وأقول وبالله التوفيق ، إنني أعرف الإخوان جيداً، فما أكثر ما كتبت عنهم، وتابعت أخبارهم بحكم عملي الصحافي حتى عُرفت كمتخصص في الحركات الإسلامية ، ولكني أيضاً أعرفهم معرفةً مباشرة ، ولا أذيع سراً إذ قلت هذا غير مرة، إنني نشأت بينهم كطالب ، ولست وحدي في ذلك ، بل كثير مثلي ممن مرَّ على الإخوان في شبابهم وتأثروا بهم وربما تعرفهم بسيماهم إذ يتميزون بحسن الخلق والبذل و الإعتدال والتفاني في خدمة الوطن ، يكفي أن يكون أحد مناهج التنشئة عندهم كتاب ” خلق المسلم ” لمحمد الغزالي دالاً على ذلك ، أعرف عضواً في هيئة كبار العلماء مرَّ على الإخوان وهو طالب وبعدها ، وأعرف وزراء ووكلاء مثله ،أعرف وزيراً كان تبليغياً يخرج معهم وينام بمسجد معهم في طريق المدينة وقد جعل سجادة لفها وسادة له ، وثوبه إلى منتصف ساقه ولحيته الكثة تملأ وجهه البشوش .

الإخوان في ميزاني، لهم وعليهم، أنتقدهم صادقاً عارفاً بهم، لا كاتباً منتفعاً ،فقبل أن يكون الهجوم على سيد قطب رحمه الله ” وظيفة” انتقدت أفكاره بندوة نشرت على صفحتين منتصف التسعينات بصحيفة الحياة، أعجب بها صديق فجعلها كٌتيّب يوزع على الشباب.

أعتقد أن الإخوان حلفاء طبيعيون لنا، حري بنا أن نتعاون معهم فيما تنفق فيه ويعذر بعضنا البعض فيما نختلف عليه، فخصمنا واحد وهو تحالف صفوي يحمل مشروعاً معادياً للمملكة وهويتها وتاريخها ومستقبلها، وكذلك للإخوان وهويتهم ومشروعهم ورؤيتهم للمستقبل، المشروع الإيراني يلغينا جميعاً لو نجح لا قدَّر الله . بينما ثمة مساحة هائلة للتعايش بين المشروع السعودي والمشروع الإخواني إن لم يكونا مكملين لبعضهما.

ابتدأ الأخ صفوق مقاله، بتبيان موقفه الرافض للإخوان، بل حتى الربيع العربي جملة واحدة! وهذا من حق أي كاتب ، وبعيداً عنا نحن السعوديين والذين اختصمنا حول الإخوان والربيع اختصام ولاء وبراء ، رغم أنه لا ربيع هدد نظامنا ، ولا إخوان حاولوا ” القفز على السلطة ” وإنما هم قوم مطاوعون يريدون أن يخدموها ويعينوها، نجد أن كثيراً من  المصريين وهم أهل القضية والمسألة ، مثل صفوق ، لا يطيقون الإخوان ويشككون في الربيع العربي ، ويتوقون إلى النظام العربي القديم الذي عهدوه ، فقالوا ” ولا يوم من أيامك يا مبارك ” ظهر ذلك جلياً يوم أول و أخر إنتخابات رئاسية حقيقية جرت بمصر منذ تاريخها الموغل في القدم ، وهم كتلة هائلة ، متنوعة ولكنهم ضد الإخوان ، دلالة ذلك أن أول رئيس منتخب لمصر محمد مرسي فاز بفارق بسيط جداً ، ما يعني أن نصف الشعب المصري مثل أخي صفوق ، و هذا لا يعيب مرسي و لا يعيب خصومه ، فكثير من زعماء العالم الحر فازوا بنسبة بسيطة ، دون أن يخلَّ ذلك بمنظومة الديموقراطية فذلك من مزاياها ، إذ يقبل الخاسر بالنتيجة ويتصرف الفائز على أنه الرئيس الشرعي للجميع ، بالتالي بإمكان الأخ صفوق أن يكره الإخوان ويمقتهم كيفما شاء وفي أول إنتخابات قادمة ، عليه ألا يصوت لهم ، ولكن حيث إننا لا نجري انتخابات فله أن يكتب ما شاء من مقالات تنتقدهم وتدعو الناس إلى الإنصراف عنهم ، فقط أرجوه ألّا يدعو إلى استئصالهم ، فهذه فكرة مضرّة ، فثقافة الاستئصال إنْ انتشرت بمجتمع لا تتوقف حتى تستأصل الجميع وتدمر المجتمع ، وقد شرحت ذلك مفصلاً في مقال ( أنا سعودي ولكن مختلف ) وهو آخر ما كتبت بصحيفتي ( هي الأخرى ) الحياة قبيل أن يوقفني ناشرها حفظه الله ويحرمني من عمودي الأسبوعي الذي انتظمت عليه بعدما تركت عمودي بالوطن لسبب مشابهه في بدايات الربيع العربي وتحديداً في مارس 2011 وقد انتظمت فيه حتى خلال غيابي عن رئاسة تحريرها لنحو أربعة أعوام .

وقد لفت انتباهي في مقال أخي صفوق قوله ” مشكلة الإخوان الأزلية أنهم يلتحفون بالدين للوصول لأهداف سياسية، وهذا أسوأ أنواع الاستغلال، لأن الدين بطبيعته طاهر والسياسة بطبيعتها لعوبة ومتسخة، فلذلك ،محاولة استغلال الدين فيها إساءة ” وهي جملة كثير ما يستخدمها الناقدون للإسلام السياسي بدون ان يسألوا او يُسألوا: وهل الإخوان وحدهم من يلتحف بالدين للوصول لأهداف سياسية؟ غيرهم فعل وغيرهم سيفعل، فالدين والوطنية والعدالة كلها أدوات يستخدمها السياسي و “أن منهم الصالحون ومنهم دون ذلك كنا طرائق قددا ” فالنوايا يعلمها الله، ولا يجوز لنا أن نجيز لهذا ان يقول أن طريقة إصلاح ، ومشروع إسلامي وغيره يستغل الدين.

ومضى الأستاذ صفوق يتهم الإخوان، ويشبههم بنظام الولي الفقيه، وحري بأخ مسلم منتظم في جماعته أن يرد عليه بمقال منفصل بصحيفة الوطن، فهذا عرف صحفي قديم ، أما أنا فلست منتظماً، ولا أريد أن أكون رغم إنني حر في يومي هذا أستطيع أن أختار ما شئت من أفكار وأحزاب، ولكني اخترت ولا زلت حزب الوطن السعودي والولاء لقيادته الشرعية، ممثلة في خادم الحرمين حفظه الله وولي عهده الأمين، إنْ بدا للبعض أني أكتب بعيداً عن تيار الدولة فإنني أفعل ذلك ناصحاً محباً، لا خصماً جهولاً ولا تابعاً مقلداً.

ولكني سأتوقف أمام قوله “وربما لم يضعف الثورة في سورية مثل جماعة الإخوان وسوء إدارتها ” وهو قول غريب يشي بعدم معرفة بالإخوان ولا بمن خذل الثورة

السورية، ومرة أخرى حري بأحد الإخوان السوريين أن يوضح حقيقة الأمر بمقال منفصل ينشر بصحيفة الوطن وفق العرف الصحافي السائد، وما أكثر قيادات الإخوان السوريين الموجودين بالمملكة، وبعضهم أعضاء في الهيئة العليا للمفاوضات والتي تعمل من عاصمتنا الرياض وتجتمع بها بين آونة وأخرى، فهذه قضيتهم وهم أحق بالرد مني.

والذي يهمني هو تعميم إطلاق مسمى ” الإخوان” على كل ناشط إسلامي، والذي ربما جعل صفوق يقول إن الإخوان أضعفوا الثورة بسوء إدارتهم، فالثورة السورية ثورة شعبية، لم يطلقها الإخوان مثل الثورة المصرية والليبية واليمنية، وحري بهم أن ينضموا لها و إلا كانوا قد خذلوها ولمناهم على ذلك، مثلنا نحن في المملكة، لم نطلق الثورة السورية، ولكن لم يستطع الراحل الملك عبد الله بعدما صبر طويلاً  ينصح بشار الأسد إلا ويعلن في بيان شهير تأييد المملكة لها وأضحت بعدها بلادنا من أبرز من نصرها ونافح عنها ودعم حتى معارضتها المسلحة.

الساحة الإسلامية في سوريا متعددة، دون أن أحسب بينهم القاعدة وداعش فهؤلاء أعداء للثورة، ولعل الإخوان قوة ثانية او ثالثة في الحجم بجوار تيارات جهادية وسلفية وسروريه تتباين في موافقها من أهداف الثورة وهويتها، مع جهات مناطقية ترفع راية إسلامية، والمملكة تتعامل مع كثير من القوى وتدعم بعضها الآخر، أو كانت، فالتحولات الآن كثيرة.

ظاهرة تعميم مسمى الإخوان على كل ناشط إسلامي تستحق التوقف عندها ، هل هي ناتجة عن جهل أم مقصودة بذاتها بعدما اعتقدت ” الخلايا السوداء ” أنها نجحت في شيطنة مسمى الإخوان المسلمين ، أتذكر تصريحاً لمعالي رئيس هيئة الامر بالمعروف د. عبداللطيف آل الشيخ والذي يجب أن يحسب له فضله في إصلاح الهيئة ، فقال لصحيفة وهو يتحدث عما واجهه داخل الجهاز إن “الإخوان اخترقوا الهيئة ” وهو قول غريب ،إذ لا يعقل أن يلتحق شاب نشأ على منهج الإخوان ومنهجهم المعتدل في الدعوة بهيئة الامر بالمعروف ، فهي ومن فيها، بطبيعتهم طاردون للإخوان ولا يحتملوهم ، وقد تواجهوا معهم في ساحات الدعوة بالجامعات والمدارس وما يزالون .

أمر يخصني قاله أخي صفوق ،أن غلبتني العاطفة وأنا أكتب عن الإخوان وتركيا، وأن ” هواي غلاب ” رغم إنني ” إنسان عملي ” وأشكره على إنصافي بقوله هذا، ولكنه يضيف أنني كثير ما ” بشرت ” بتدخل تركي في سوريا وهي التي (يقصد تركيا) من أكثر الدول التي “مسحت خطوطها الحمراء وأرعدت وأزبدت دون أفعال تذكر “.

مرة أخرى ليست تركيا وحدها، من أرعد وأزبد وحذر ووعد ثم لم يفعل شيئا، ثم إنني لم أبشر بتدخل ، ذلك أنني لن أٌبشّر بشيء لا أملك قراره، إنما دعوت صراحة، وفي عدة مقالات ومنذ بداية الثورة السورية إلى تدخل سعودي وتركي وأردني وآمنت أنّ المملكة تستطيع أن تصنع الفرق بنفوذها وعلاقاتها الخارجية لتدخل حقيقي يوقف المأساة السورية وتكلفتها اللاحقة علينا، أذكر أنني ختمت مقالة نشرتها عام 2012 بجملة ، إن أي تدخل سعودي أردني تركي الآن سيكون مكلفاً، ولكنه أقل تكلفة لو اضطررنا للتدخل بعد سنوات.

لعل التدخل بات الآن مستحيلاً، إيران تربعت في سوريا، ليس في شكل مليشيات طائفية دموية فقط، وإنما عقدياً، بحسينيات ومدارس، ومشاريع ومصانع وطرق، إيران تقول للمملكة وتركيا إنها باقية هناك، المشكلة أن البلديين السنيين الكبرين لم يجلسا لوضع خطة مشتركة تخدم مصالحهما الاستراتيجية، ولعل صفوق يستل هذه الجملة ويقول وما الفرق بين تركيا وإيران، كلاهما واحد، وحينها لا ينفع الكلام والشرح والتوضيح.

في ختام مقاله يقول الزميل “مرت السنين ورأيت أبا صلاح في دور جديد، وهو المعارض في المنفى الإختياري ! كما في مقاله في الواشنطن بوست، خاشقجي يعرف جيداً أن نظام الحكم السعودي منذ عقود لم يأخذ أحداً بجريرة أحد أفراد عائلته، فما بالك عندما يكون في الحكم الرجل الذي كان وما يزال صديق المفكرين والصحفيين، فأستغرب الكلام الموجود في المقال”.

وهذا يستوجب تصحيح وتوضيح، هو أنني لست معارضاً، لماذا؟ رغم أن المعارضة جزء من الممارسة السياسية، ولكن هذا في النظام الديموقراطي الغربي، أنا مدرك ،قابل بطبيعة النظام الذي يشملني ويشمل صفوق وكل مواطن سعودي، الحكومة هي الدولة، هي ولي الأمر، الذي في عنقنا بيعة له، لذلك لا يمكن أن أكون معارضاً ولن أكون، إنما كما قلت أعلاه، مجرد كاتب حر، وناصح محب، لا خصم جهول ولا تابع مقلد، وأعلم مثلك أن حكومتنا حفظها الله لا تأخذ أحد بجريرة أحد أفرد عائلته، لذلك لا أخشى لحظة على أبنائي فهم في حفظ رب كريم ثم ملك رحيم ، إنما خشيت على رزقهم وهم صغار فحافظت على وظيفتي وأمني وسكت خجلاً وألماً، مثلما سكت صفوق وكل مثقف سعودي عندما أٌعتقل أفاضل أمثال الأَساتذة تركي الحمد وعبدالله الحامد والشيخ الصديق موسى القرني وغيرهم .

ثم يتحدث أخي صفوق عن “الإختلاف في الرأي والنقد، فالإختلاف موجود ،بل هو ظاهرة صحية، وهكذا تتطور الأمم وتتقدم، وهناك لعقود مماحكات بين التيارات، والحكومة تعلم فيها ولا تتدخل إلا في شيء قد يخرج عن المألوف أو يهدد الوحدة الوطنية، فلا يوجد كاتب واحد يتفق كليا 100% مع كل ما تقدمه الحكومات، فالنقص والخطأ من طبيعة البشر، لكن هناك ميزة مهمة عليها إجماع من جميع الكتاب ألا وهي أن كل النقاش والإختلاف والمناظرات كانت تحت سقف الوطن، فهو بيتنا الكبير الذي يجمعنا من جميع التيارات والأفكار، وأبو صلاح خرج هذه المرة عن الإجماع ” وأرد باختصار ، إنك تعلم بما طرأ على ساحة الحوار والإختلاف ، ومن غاب طوعاً او كرهاً ، لذلك لا تذكرني بما كان ،وإنما حاججني بما هو حاصل الآن والذي اضطرني وغيري لطلب السلامة والبعد حتى تهدأ عاصفة ” القائمة السوداء ” والتخوين والإتهام الذي قد يكلف أحدنا سنوات غالية من حياته دون فائدة ترجى ، ولن أزيد .

خاتمة مقال صفوق ، ومعها خاتمة مقالي مهمة جداً وهي قوله “يا أستاذ جمال أنت ملم بالتاريخ، وتعرف جيداً أن (المتغطي بالأميركان عريان) ” فأقول لقد سبقتك لهذا ونشرت مقالاً شهيراً أوائل 2004 عنوانه ” رسالة الى أعضاء الحزب الأمريكي في العالم العربي ” قلت فيه بتفصيل ما قلته ببلاغة واختصار ” المتغطي بالأمريكان عريان “أنا متغطي بوطني يا صديقي ، وليس لدي مشروع كي أتغطى بأمريكي او غيره ، مشروعي هو مشروع الوطن ، ورؤية ولي العهد الشاب التي أتمنى له و لها النجاح ، فهي أملنا الأخير ولا بد أن تنجح ، لذلك لا تستغرب أن وجدتني مدافعاً منافحاً عنها ، ولن يهمني قول احدهم ” حيرتنا يا خاشقجي ،أنت مع من ؟ ” .

أنه يقول ذلك لأنه اعتاد أن يعيش في صندوق، إنْ كنت فيه آمنت بكل ما فيه، وإنْ قفزت الى غيره فعلت نفس الشيء ولو كان ضد ما كان في الصندوق الأول، انا لا أعيش في صناديق بل في آفاق رحبة، أٌخطئ وأصيب بقلمي وقولي، وأعتقد أنّ ما أفعله مفيد، فإنْ أصبت فمن الله، وإنْ أخطأت فمن نفسي، وأكرر، وجرب أن تكررها معي وكل من يقرأ ردي المطول هذا وأعتذر عن الإطالة ” كن ناصحاً محباً، لا خصماً جهولاً ولا تابعاً مقلداً “

جمال احمد خاشقجي

واشنطن العاصمة

7 أكتوبر 2017

اعمالا بحق الرد، والمضمون وفق نظام المطبوعات السعودي، والذي يلتزم كل صحفي محترف، او هكذا يفترض، أرسلت الرد أعلاه للصديق والزميل د. عثمان الصيني بغية نشره في صحيفة الوطن التي يترأس تحريرها، وجعلته في هيئة حوار مع الأستاذ صفوق الشمري والذي كتب مقالا بصفحة الرأي بالوطن عنونه ” الاخوان ميزان خاشقجي ”  http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=35421

وحاولت ان أسهل مهمة صديقي رئيس التحرير، فخففت منه قدر الإمكان، ولو رد على اتصالاتي لقلت له، الرد عندك، احذف ما تشاء حتى ينشر، ذلك انني اتصلت بأبي حازم عقب ارسال الرد له، وعقبت برسالة، ثم اتصال أخر، ولكن لم اسمع منه، لا اعتذارا عن الرد ولا اعتذار عن النشر.

د. عثمان زميل عزيز ، كان عضدي الأيمن خلال ترؤس تحرير الصحيفة عام 2013 وكان وفتها نائب لرئيس التحرير ، ثم عن عودتي لها رئيسا لتحريرها اصررت عليه ان يبقى ولكنه اعتذر بلطف عباراته ودماثة اخلاقه ، واعرف ان يعرف قواعد النشر ، لذلك استغرب منه ان ينشر مقالا يهاجمني بلطف ، وهو يعلم انه عاجز عن نشر ردي  ، وسبق ان عاتبته عقب ان نشرت الوطن قبل أعوام مقالات لزميلنا الأسبق الذي انتباه من غريب الطبع ما جعله مدعاة لاستغراب الكثيرين الأستاذ قينان الغامدي ، فكتب يهجوني بعبارات خارجة عن اللياقة وكأنه مدفوع لذلك ، التقيت بعثمان على غير ميعاد ، على الإفطار بفندق الخزامي بالرياض فعاتبته فرد متعذرا انه كان مسافرا في القاهرة ولم يرى المقالات !

في زماننا، كرؤساء تحرير، لم نكن ننشر انتقادا لمعتقل، او مديرا او وزيرا مقال، لأننا نعرف ان العرف الصحفي يعطي المنتقد حق الرد، وحيث نعلم حدودنا، وأننا لن نستطيع نشر رده لو ارسله لنا،  نقفل هذا الباب ونبقى للصحافة حدها الأدنى من احترام الأعراف وحقوق الناس، ولكن كان ذلك في زمن سابق.

لذلك نشرت المقال أعلاه في موقعي، واجدها فرصة ان أرحب بقرائي فيه وهو لا يزال يبني فحياكم الله، ومسامح يا صديقي فأنا اعلم بحجم الضغوط التي تتعرض اليها.



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق