أدوات السياسة النقدية .. أهميتها و آثارها

11/10/2017 03:56


أحمد كامل

* إمبارح قرر البنك المركزى زيادة نسبة الإحتياطى الإلزامى على البنوك المحلية عشان تبقى 14 % بدلاً من 10 % و ده خلانى أفكر إنى أكتب المقال ده عن أدوات السياسة النقدية اللى الإحتياطى الإلزامى واحد منها و الإحتياطى الإلزامى أداه من أدوات السياسة النقدية اللى بيستخدمها أى بنك مركزى فى الدنيا للسيطرة على المعروض من النقود فى السوق لإن مع كل زيادة أو نقص فى المعروض بيبقى فى آثار لازم تظهر على التضخم أو الإستثمار أو الإدخار على سبيل المثال ..

إيه هى الأدوات دى ؟

1 – رفع سعر الفايدة

2 – أذون و سندات الخزانة

3 – الإحتياطى الإلزامى

4 – تحديد حد أقصى للإئتمان

الحقيقة إحنا إستخدمنا الأدوات دى بشراهة كبيرة جداً فى الكام سنة الأخيرة و إستخدمناهم فى بعض الأحيان بشكل فيه تضاد و هشرحلكم ده فى أخر نقطة فى المقال .. تعالوا نشرح الأدوات دى واحدة واحدة ببساطة ..

ـــــــــ

1 – رفع سعر الفايدة :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* البند ده بالذات إنتوا سمعتوه كتير أوى السنة اللى فاتت لإن البنك المركزى رفع سعر الفايدة 5 مرات فى أقل من سنة و نص بداعى السيطرة على التضخم ..

- العملية دى بتتم إزاى على الأرض ؟

البنك المركزى بيقرر رفع نسبة الفايدة و بالتبعية بتنفذ البنوك المحلية القرار فيسمع الشعب بالإجراء و يبتدوا يحسبوا أرباحهم فى حالة إيداع فلوسهم فى البنك مقارنة بأرباحهم فى حالة إستثمارها فى مشروع فعلى على الأرض و كل ما نسبة الفايدة تزيد كل ما ده مثل إغراء للناس إنها تودع فلوسها فى البنك و العكس صحيح ..

- البنك المركزى بيقصد إيه بالقرار ده ؟

لما الناس تودع فلوسها فى البنوك السيولة بتقل فى إيد الناس و بالتالى تقل قدرتهم الشرائية و بالتالى ميلاقيش أصحاب المشاريع مشترين لبضايعهم فيضطروا يخفضوا أسعارها و بالتالى يقل التضخم ..

- إيه آثار رفع الفايدة ؟

رفع الفايدة بيشجع على الإدخار و بيضعف الإستثمار لإنه بيزود على المستثمرين تكلفة الإقتراض اللى بيحتاجوه فى مشاريعهم و ده فى بعض الأحيان بيبقى مقصود عشان الدولة تقدر توازن معدلات التضخم ..

ــــــــــ

2 – أذون و سندات الخزانة :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* فى البداية عشان تعرف الفرق بين أذون الخزانة و سندات الخزانة فهما تعريفهم واحد و هو :

أدوات دين بيصدرهم البنك المركزى لصالح الحكومة ممثلة فى وزارة المالية .. يعنى الحكومة بتستلف من الشعب لكن عن طريق وسطاء اللى هما البنك المركزى و البنوك المحلية ..

الفرق الوحيد بين الأذون و السندات إن الأذون أداة دين قصيرة الأجل ( من 3 شهور إلى سنة بحد أقصى ) أما السندات أداة دين طويلة الأجل ( من سنتين إلى عشرين سنة )

- العملية دى بتتم إزاى على الأرض ؟

الحكومة بتحتاج فلوس عشان تقدم الخدمات المطلوبة منها طبقاً لمخصصاتها اللى أقرتها فى الموازنة العامة للدولة .. عاوزة تصرف على التعليم .. الصحة .. التسليح .. لكن مش معاها فلوس كفاية فتقوم مقدمة طلب للبنك المركزى إنها عاوزة تقترض مبلغ معين فيقوم البنك المركزى يعلن ده عشان البنوك المحلية تقرض الحكومة و العملية دى إسمها الإستثمار فى أدوات الدين الحكومية و دى تعتبر أأمن عملية إستثمارية للبنوك ( فى الظروف الطبيعية طبعاً )

- البنك المركزى بيقصد إيه بالقرار ده ؟

يقصد بالتأكيد التحكم فى السيولة المتاحة فى البنوك ففى حالة رغبته فى تقليل السيولة فى البنوك يتم إصدار أذون و سندات خزانة بكميات كبيرة و فى حالة رغبته فى زيادة السيولة فى البنوك بيشترى هو الأذون و السندات اللى بتملكها البنوك ..

- إيه آثار إصدار أذون و سندات الخزانة ؟

- كل ما الحكومة تحتاج فلوس البنوك هتشترى أدوات الدين فالسيولة اللى فى إيديها هتقل و كل ما السيولة تقل كل ما هتقل قدرتها على منح قروض سواء للأفراد أو الشركات و بالتالى تقل الفلوس من الأسواق فتزيد قيمتها و التضخم يقل ..

- لو الحكومة مش محتاجة فلوس فأدوات الدين هتقل و بالتالى البنوك مش هتشتريها فالسيولة معاها هتزيد فهتقدر تدى قروض و بالتالى الفلوس تزيد فى الأسواق فقيمتها تقل فالتضخم يزيد ..

ــــــــــ

3 – الإحتياطى الإلزامى :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* عبارة عن إجبار البنوك على وضع نسبة من السيولة المودعة فيها فى خزينة البنك المركزى بدون عائد .. يعنى مبلغ مخصوم من سيولة البنوك بتحفظه عند البنك المركزى و مبتاخدش عليه أى فوائد ..

- العملية دى بتتم إزاى على الأرض ؟

البنك المركزى بيصدر قرار للبنوك المحلية برفع نسبة الإحتياطى الإلزامى و على البنوك الإلتزام بالقرار ده بحكم القانون ..

- البنك المركزى بيقصد إيه بالقرار ده ؟

بيقصد برضه التحكم فى السيولة اللى فى إيد البنوك و اللى بناءاً عليها يقدر يسيطر على حجم السيولة فى السوق و نسب التضخم إلى أخره ..

- إيه آثار رفع نسبة الإحتياطى الإلزامى ؟

- كل ما نسبة الإحتياطى زادت كل ما السيولة المتاحة

للبنوك هتقل فقيمة الفلوس هتزيد بسبب ندرتها و لكن فى المقابل الإنتاج هيقل و تقل السلع فى الأسواق فتزيد قيمتها و ده مفيد فى حالة الإنكماش ..

- كل ما نسبة الإحتياطى تقل كل ما السيولة المتاحة للبنوك هتزيد فقيمة الفلوس هتقل بسبب وفرتها و لكن فى المقابل الإنتاج هيزيد و تزيد السلع فى الأسواق فهتقل قيمتها و ده مفيد فى حالة التضخم ..

ـــــــــــ

4 – تحديد حد أقصى للإئتمان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* و الأداه دى تم إستخدامها من حوالى سنتين لما البنك المركزى وضع حد أقصى لمنح القروض و التسهيلات ب 35 % من صافى الدخل و ده ممكن كتير من حضراتكم شافه لو كنتوا روحتوا تشتروا أى حاجة بالقسط أو تاخدوا قرض من البنك لإن البنك أو الجهة اللى إنت هتشترى منها هيطلبوا منك مفردات مرتب عشان يتأكد من دخلك و بالتالى يقدر يحدد القسط اللى إنت هتدفعه بحيث لا يتخطى 35 % من دخلك ..

- البنك المركزى بيقصد إيه بالقرار ده ؟

يقصد طبعاً تحجيم السيولة الخارجة من البنك و بيجبره إنه ميضخش فلوس كتير فى السوق عشان قيمتها متقلش و القرار ده طبعاً إتاخد لإن قيمة الجنيه كانت عمالة تنزل قصاد الدولار بسبب إن مفيش إنتاج فكان لازم البنك المركزى ياخد قرارات من شأنها تقلل السيولة فى إيد الناس عشان الجنيه يقدر يحافظ على قيمته قدر الإمكان ..

ـــــــــــ

* اللى فات ده كان شرح سريع للأربع أدوات و إنتوا ممكن تلاقوا فيهم بعض التشابه لإن آثارهم من المفترض إنها تكون واحدة و لكن مع إختلاف حجم التأثير فأداه زى رفع معدل الفايدة المفترض إنها تحقق المطلوب منها بشكل أسرع و أقوى من رفع نسبه الإحتياطى الإلزامى مثلاً ..

سعر الفايدة المرتفع بيستفيد منه الأفراد و أصحاب رؤوس الأموال و بيتضرر منه المستثمرين يعنى أداه بتأثر على كل فئات المجتمع تقريباً أما الإحتياطى الإلزامى و اللى عادة بيتحرك فى نسب قريبة فأثره بيبقى مش كبير أوى خاصة مع كيانات بنكية عملاقة زى البنك الأهلى المصرى و بنك مصر مثلاً ..

ــــــــــ

* إختصاراً و عشان مضيعش وقتكم أكتر من كده فإحنا ممكن نختصر فكرة أدوات السياسة النقدية فى #قانون_الندرة ..

( الحاجة اللى بتزيد قيمتها بتقل و الحاجة اللى بتقل قيمتها بتزيد )

الأدوات دى تم إختراعها عشان تتحكم فى وفرة أو ندرة الفلوس المتوفرة فى السوق ..

مثال صغير للتوضيح :

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 – قبل التعويم كانت السيولة زايدة فى السوق لإن معدلات الأجور كانت إرتفعت بعد ثورة يناير ..

2 – أجور زيادة مع ثبات أسعار السلع خلق طلب متزايد من الناس ..

3 – طلب زيادة مع ثبات المعروض خلق إرتفاع أسعار ..

4 – زيادة الطلب أنعش الإستيراد عشان نقدر نغطى الفجوة الموجودة بين الطلب و العرض ..

5 – زيادة الواردات ضغط على رصيد الدولارات المتوفرة معانا ..

6 – نقص الدولارات ( ندرتها ) رفع سعرها قصاد الجنيه ( المتوفر )

7 – ضعف الجنيه و زياده الدولار مع زيادة الطلب زود التضخم و رفع الأسعار ..

8 – هنا اضطر المركزى لإستخدام أداة رفع الفايدة عشان يغرى الناس بإيداع الجنيه فى البنوك ( فيقل ) فى السوق فيحافظ على قيمته قدام الدولار و يقل التضخم ..

9 – من ناحية تانية المركزى أخد تدابير عشان يقلل خروج الدولار بره مصر ( فيتوفر ) فتقل قيمته قصاد الجنيه و يقل التضخم ..

( و طبعاً كل اللى فات ده مجابش نتيجة و التضخم زاد لإن زى ما شرحت قبل كده إحنا التضخم بتاعنا مش تضخم ناتج عن زيادة السيولة فى السوق قد ما هو ناتج عن ضعف إنتاج و الإجراءات اللى تمت بتتاخد عشان تقلل السيولة مش ترفع الإنتاجية )

ــــــــــــ

أخيراً :

ــــــــــ

بعض القرارات اللى خدها المركزى بحس فيها بتضاد زى ما قلتلكم و مببقاش فاهم الدنيا ماشية إزاى .. يعنى مثلاً :

1 – البنك المركزى زود الفائدة بغرض السيطرة على التضخم و رغم إن ده هيضر الإستثمار جداً و هيخلى الناس كلها تشيل فلوسها فى البنك إلا إن التصريحات دايماً كانت بتأكد إن السيطرة على التضخم و زيادة الأسعار هو الهدف الأساسى ..

2 – فى المقابل البنك المركزى رفع نسبة الإحتياطى الإلزامى إمبارح و اللى من آثاره إنه هيخفض السيولة اللى مع البنوك و هيرفع تكلفتها عليها يعنى نسبة ربحها هتقل بحكم إن راس مالها قل فهتضطر عشان تحافظ على ربحها إنها تعمل حاجة من إتنين :

– يا ترفع الفايدة على الإقراض و ده صعب جداً لإن الفايدة بالفعل عالية جداً

– يا تقلل الفايدة على الإيداع و ده اللى متاح تحت إيديها

بس لو قللت الفايدة على الإيداع الناس هتبتدى تقلل إيداعاتها و بالتالى السيولة تكتر تانى فى السوق و بالتالى قيمتها هتقل و التضخم يرتفع ..

( يعنى قرارين آثارهم ضد بعض إتاخدوا فى فترات زمنية مش بعيدة رغم إنه محصلش تغيير فعلى فى المعطيات الموجودة على الأرض )



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق