تابعنا على الانترنت
استفتاء

المفكر المصرى حازم حسنى..يكتب: دولة هاشتاجات صحيح !!

10/10/2017 06:13


د. حازم حسنى

تظن شبه الدولة أن هاشتاجات أحمد موسى وكتائب النظام الإليكترونية يمكنها تغيير توجهات التصويت على اختيار شخص المرشح الأوفر حظاً للحصول على مقعد مدير عام منظمة اليونسكو ...

... رغم مجهود أحمد موسى، ومجهودات الكتائب الإليكترونية، ضد مرشح قطر الذى تمكنت دولته من توجيه ضربة ديبلوماسية عنيفة للنظام المصرى فى الجولة الأولى من التصويت أمس، إلا أن النتيجة بعد الجولة الثانية ظلت كما هى، فما زال المرشح القطرى يتقدم السباق بفارق 8 نقاط عن المرشحة المصرية لشغل المنصب مشيرة خطاب ...

... قد يبدو هذا للوهلة الأولى صادماً، وهو صادم بالفعل، لكن التفكير العقلانى فى النتيجة حتى الآن من شأنه إزالة تأثير الصدمة التى يحاول النظام التقليل منها بالإهمال، وبالتركيز على صعود مصر لنهائيات كأس العالم لكرة القدم، وبالتزيد من الحديث عن انتصارات أكتوبر وتضحيات رجال قواتنا المسلحة ...

... دعونا نقلب الأمر لنرى المشهد على حقيقته، ففى مثل هذه المنافسات على المناصب الدولية تلجأ كل دولة لتوظيف أوراق قوتها للتأثير فى توجهات الناخبين الدوليين؛ ومصر - للأسف - لم يكن لديها أوراق قوة حقيقية تلاعب بها المنافس القطرى، فلا السفيرة مشيرة خطاب كان لها أى وجود فى الحياة الثقافية كما هو حال المرشح القطرى، ولا الدولة المصرية لديها خطط لإقالة اليونسكو من عثرته المالية، فهى دولة "فقيرة قوى" كما قال رئيسها على مشهد من الجميع ...

... الأهم من كل هذا - على الأقل من وجهة نظر محض حضارية - هو أن اعتماد مصر على تاريخها الحضارى إنما يستدعى المثل القائل بأن "القرعة تتباهى بشعر جدتها" (نمشيها "جدتها") ... مصر الحاضر لا علاقة لها بماضى مصر الحضارى، ولا يمكن القول - إلا على سبيل الفكاهة - بأن مصر السيسى هى وريثة مصر الفرعونية، أو حتى مصر المملوكية، بل ولا صلة تربطها أصلاً بمصر طه حسين والعقاد وأحمد لطفى السيد وكل المثقفين الحقيقيين الذين جايلوهم ...

... دعونا نسأل أنفسنا عن أبرز الفعاليات الثقافية التى تهتم بها الدولة المصرية، ممثلة فى رئيسها وفى إعلامها ... أظنها الندوات التثقيفية التى تعقدها القوات المسلحة !! ... لا بأس بالطبع من

عقد مثل هذه الندوات طالما كان الغرض منها تثقيف الضباط والجنود، لكن حين تتحول هذه الندوات إلى سياسة دولة - أو شبه دولة - لمحو وتجريف ثقافة بلد بحجم مصر - التى قال عنها رئيسها يوماً "إيه يعمل التعليم فى بلد ضايعة" - فإننا نكون أمام نكتة سخيفة أن يكون على رأس اليونسكو - التى هى المنظمة الدولية المعنية بالتربية (والتعليم) والعلوم والثقافة - سفيرة سابقة لدولة صار هذا هو مستواها الثقافى، ولا يحتل التعليم فيها أى مرتبة على سلم الأولويات، بل ويتم تجاوز الدستور الذى يلزمنا بحد أدنى من الإنفاق على التعليم والبحث العلمى لتخرج مصر من التصنيف الدولى لمستويات التعليم، فإننا يجب أن نحمد الله على أن مشيرة خطاب - مرشحة مصر فى انتخابات اليونسكو - قد حصلت على ما حصلت عليه من أصوات (12 صوتاً فى الجولة الثانية مقابل 20 صوتاً للمرشح القطرى و13 صوتاً للمرشحة الفرنسية) وأنها لم تخرج بعد من السباق بصفر كصفر تنظيم المونديال ...

... ولكن ماذا عن قطر؟ وهل لدى المرشح القطرى أسهم تدعم انتخابه؟ الإجابة الموضوعية هى أن لدى قطر كثيراً من أوراق القوة، ربما كان من بينها القوة المالية التى تحتاجها اليونسكو بعد انسحاب الولايات المتحدة من تمويلها بسبب موقف المنظمة من الدولة الفلسطينية، لكن القوة المالية ليست وحدها ما يدعم موقف المرشح القطرى، فالمرشح واحد من مثقفى قطر البارزين، وهو معروف فى الأوساط الثقافية المصرية حتى وإن خجل المثقفون المصريون من الاعتراف له بقيمته الثقافية، كما أن لقطر سجل أكثر من إيجابى فى النهوض بالتعليم، وأقامت عدة جامعات بالمشاركة مع كبريات الجامعات العالمية، والأهم من كل ذلك أن لدى قطر رؤية لبناء مستقبلها ...

... قد لا نستريح لهذه الصدمات، وقد تكون الرؤية القطرية مبنية على إعلاء شأن الدور القطرى على حساب الدور المصرى، لكن هذا لا ينفى أن لدى قطر مشروعاً قوياً لبناء دولة، ولبناء صروح تعليمية وثقافية، لا مجرد شبه دولة ترقص على أشلاء وطن وبقايا من أشلاء دولة كانت فى يوم من الأيام ملء السمع والبصر قبل أن تنحدر لمستوى الوجود كسلسلة هاشتاجات يطلقها أحمد موسى وكتائب النظام الإليكترونية !!



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق