تابعنا على الانترنت
استفتاء

نحاول أن نتعلم اللغة حتى من كتب الأطفال

28/09/2017 11:01


د. إبراهيم عوض

أقرأ الآن رواية "روبنسون كروزو" مترجمة مختصرة للناشئين ترجمة مروة ماهر الحق ومراجعة إيمان عبد الغنى نجم. وهى من طبع دار هنداوى ومشكل كل حرف فيها. واللغة جيدة إلى حد كبير، وكنت أتوقع أن أجد أخطاء لغوية كثيرة، لكن يبدو أن "نقبى حا يطلع على شونة" ويضيع الجهد الذى بذلته طول الليل فى النقب والثقب. وقد وجدت المترجمة تقول: "ًواستطردتُ حديثى معها قائلا:..."، فتوقفت إذ إنى لم أجد هذا الفعل يستعمل متعديا قط. فقلت: أرجع إلى المعاجم، فإذا بى أجد فى معجمين عصريين هما "معجم اللغة العربية المعاصرة" للدكتور أحمد مختار عمر ومعجم "الرائد" لجبران مسعود التركيبين التاليين "استطرد فلان الكلامَ واستطرد فى الكلام". أى أن الفعل متعد لازم معا، وإن كنت لم أتنبه إلى الاستعمال الأول فى المعاجم القديمة. وبهذا نكون قد كسبنا شيئا جديدا على الصبح (آسف: على الظهر).

وبالمناسبة فقد كنت أتصور زمااااااااااااااااااااان أن الفعل "أدمن" فعل متعد فقط إلى أن وجدت بعض الكتاب يقولون: "أدمن على الخمر" مثلا. كما كنا ونحن صغار نعرف أن الفعل "التقى" يأخذ حرف الجر "بـ"، لكننا فى ستينات القرن الماضى وجدنا جريدة "الأهرام" فيما أذكر، ولعلها فى مقال لمحمد حسنين هيكل، تقول: "التقاه" بتعدية الفعل دون حرف جر، ثم وجدت هذا

أيضا صوابا... وهكذا نتعلم وتتراكم معارفنا اللغوية وغير اللغوية، إذ إننا ننظر إلى أنفسنا طول الوقت على أننا تلاميذ صغار فى ميدان العلم يحتاجون إلى تعلم الجديد وإلى التحقق مما كانوا يعرفون ليتحققوا أن الذاكرة لم تخنهم مع مرور الأيام.

أما قول المترجمة: "حاول أبواى إثنانئى عن قرار الرحيل" فلم أكن أظنه صوابا، لكنى أردت التحقق من صوابه أو خطئه، فلم أجد من المعاجم القديمة ما يستعمل الفعل: "أثنى" بمعنى "رده عن عزمه أو عن طريقه"، إذ الفعل المستعمل فى هذا السياق هو "ثَنَى" المجرد دون همزة تعدية. أما بالهمزة فمعناه: "مدحه أو ذكره بخير"... لكنى فوجئت بأن بعض المعاجم الحديثة تجيزه وتقول: أثنى فلان فلانا عن السوء" أى رده. وبهذا ينبغى أن أغلق فمى فلا أخطئ من يقول ذلك. وحتى لو قلت إن القدماء لم يصنعوا هذا فإن بعض المعاجم الحديثة تجيزه. ومن ثم فالأمر خلافى، ونلوذ نحن بالصمت حين نناقش طلاب الماجستير والدكتوراه فلا نخطئهم فيه، وبهذا تضيع علينا فرصة التعالم والتحذلق وتصبح مناقشة الرسالة ماسخة من كل الوجوه، فإن الجامعة تعطينا عليها ملاليم، وكنا نستعيض عن هذا بالتأستذ على الباحث. أما الآن فلم يعد هناك مجال للتأستذ على أحد. يعنى: مناقشة بايظة من كل الوجوه. شفتوا الخيبة اللى احنا فيها؟



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق