أذكى دولة في العالم

24/09/2017 03:31

بقلم: نسيم الصمادي

 

"تعليق الصورة: "عندما سُئلت الرئيسة السنغافورية "حليمة يعقوب": هل حقا ما زلت تسكنين شقة مستأجرة؟ ردت: ولم لا؟" .. دعونا نهدي الإجابة لكل الحكام العرب!

اختارت "سنغافورة" السيدة "حليمة يعقوب" رئيسة للدولة في عملية انتخابية ذكية تختلف عن كل النظم الانتخابية في العالم. تتمتع فخامة الرئيسة بخبرة سياسية وإدارية عريضة، أهَّلَتها لتكونَ أول سيدةٍ ترأسُ هذه الدولة الغنية، وأول رئيسة من أصل "ماليزي".

تتساوى سنغافورة مع مملكة "النرويج" في عدد السكان ومستوى المعيشة ومتوسط دخل الفرد، على الرغم من أنها لا تملك أية موارد طبيعية، ولا تزيد مساحتها عن (0.002) اثنين بالألف من مساحة النرويج، وإذ يُصنف النرويجيون ضمن أكثر شعوب العالم سعادة، يصنف السنغافوريون ضمن أكثر الشعوب إنتاجية.

تابعت الانتخابات السنغافورية انطلاقاً من اهتمامي بالعلاقة بين الإدارة العامة والحوكمة، وبين الحرية والجدارة، وبسبب الشروط الذكية التي تضمنها الدستور السنغافوري لتحقيق المساواة – لا العدالة – بين الأعراق الثلاثة التي تُشكل 97% من الشعب. وعلى الرغم من أن الصينيين يمثلون ثلاثة أرباع السكان، ويمثل الماليزيون والهنود الربع المتبقي تقريباً، فإن حُكماء سِنغافورة لم ينظروا إلى الدين واللون والجنس واللغة مطلقاً، بل اشترطوا حصولَ الأقليتين الماليزية والهندية على حق الرئاسة كل خمس دورات انتخابية على الأقل، وإذ مضى على تقلُّد أول وآخر رئيس من أصل ماليزي حوالي 50 عاماً، صار من حق الماليزيين الذين تبلغ نسبتهم 13% من السكان أن يرأسوا الدولة.

مثل هذا القانون يُحقق المساواة وليس العدالة، فمن المؤكد أن بين الملايين الأربعة الصينيين من هو أكفأ

من السيدة "حليمة"، ولكن صناديق الانتخاب لم تكن هي الفيصل في الاختيار، فلأن رئيس الوزراء وأعضاء حكومته هم المسؤولون عن الإدارة التنفيذية للدولة، ولأن منصب الرئيس تشريفي واحتفالي، صارت المساواة بين الأعراق أهم من الكفاءة الإدارية والجدارة الوظيفية.

أذكى ما تضمنه الدستور السنغافوري لاختيار الرئيس هو أن يتمتع المُرشح بخبرة سياسية وعلاقات عامة ممتدة، أو يكون قد أدار شركة خاصة كبيرة لا تقل قيمتها في السوق عن 500 مليون دولار. للوهلة الأولى يبدو هذا الشرط مجحفاً، خاصة أنه أدى إلى استبعاد كل المنافسين من طريق الرئيسة، لكنه ليس كذلك في الواقع. فحكم دولة ذكية كما يقول "لاو تسو" مثل طهي سمكة، لا تستطيع أن تأكلها نيِّئة، ولا تستطيع أن تبالغ في طبخها! وكما يقول صاحب نظرية العَظَمَة "جيم كولنز": "يمكن للمؤسسات الربحية أن تبني مجتمعاً متقدماً، لكنها لا تصنع مجتمعاً عظيماً. القوة الاقتصادية وسيلة لا غاية، وهي تكفي لصنع مجتمع جيد، وتعجز - وحدها - عن صنع مجتمع عظيم".

من الواضح أن المُشرِّع السنغافوري الذي سَنَّ قانون اختيار الرئيس كان يُدرك الفرق بين القيادة التنفيذية والقيادة الاجتماعية، ففي الأولى يجب أن يتمتع القائد بسلطات تنفيذية واسعة تُمكِّنه من صُنع القرارات وتطبيقها. أما في القيادة الاجتماعية فالقرارات لا تصدر عن قائد واحد، لذا يجب أن يكون القائد الاجتماعي ذكياً، وليس بالضرورة قوياً، فهو يحتاج إلى الإقناع وبلورة المصالح المشتركة، وتوفير الظروف المناسبة لإصدار القرار، وهذا ما يجعل النمط الاجتماعي مناسباً لمنصب الرئيس البروتوكولي، أكثر من منصب الرئيس التنفيذي، الذي يخضع للرقابة البرلمانية والمساءلة التشريعية، والأخلاقية أيضاً! و"الذكي.. يفهم".

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق