وفاة أول سجين من أعضاء مكتب إرشاد الإخوان..والجماعة تحمل السلطات المسئولية

26/08/2017 06:04

توفي، السبت، أول سجين من أعضاء مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين (أعلى هيئة تنفيذية بالجماعة)، في مصر، والذي كان محبوسًا على ذمة عدة قضايا، وفق مصادر.

وفي تصريحات لوكالة لأناضول، قال مصطفي الدميري، عضو هيئة الدفاع عن متهمي "الإخوان"، إن المهندس عبد العظيم الشرقاوي، عضو مكتب إرشاد الجماعة، "توفي بالعناية المركزة في مستشفى محافظة بني سويف (حكومي/وسط)".

وأوضح أن الشرقاوي "تم نقله للمستشفى مؤخرا عقب أزمة صحية، حدثت له أثناء إجراءات أمنية متعلقة بإعادة محاكمته في قضية متهم فيها بمحافظته بني سويف".

وحول أسباب الوفاة أضاف الدميري: "نعم الوفاة طبيعة؛ لكن لا يمكن تجاوز الإهمال الطبي الذي لاحقه".

واستطرد قائلًا: "هناك إهمال طبي لاحق الشرقاوي منذ القبض عليه (يونيو/ حزيران 2015)، وإيداعه سجن العقرب (جنوبي القاهرة) مرورا بوصوله لبني سويف مما فاقم حالته الصحية".

فيما ذكر الموقع الإلكتروني لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للجماعة، اليوم، أن الشرقاوي الذي يبلغ نحو 67 عاما، توفي "نتيجة الإهمال الطبي".

وأوضح المصدر ذاته أن "الشرقاوي احتجز منذ 6 أيام داخل العناية المركزة بمستشفى بني سويف، لتدهور حالته الصحية داخل سجن المحافظة، ومُنع عنه الدواء والعلاج رغم إصابته بعدة أمراض (لم يحددها) منذ اعتقاله".

وأشار الموقع إلى "إصابة الشرقاوي في 23 نوفمبر/تشرين ثان 2016، بجلطة دماغية في سجن العقرب، ونقله للمستشفى بعد تدهور حالته الصحية وقتها".

فيما قال محمد نجل، عبدالعظيم الشرقاوي، للأناضول، إنهم انتهوا من كافة إجراءات دفن والده، وسيدفن اليوم بمقابر الأسرة ببني سويف.

وفي السياق ذاته، قال مصدر أمنى مطلع بوزارة الداخلية المصرية في تصريحات صحفية، إن "الأجهزة الأمنية المختصة لم تقصر فى التعامل مع الحالة الصحية للشرقاوي منذ القبض عليه".

وأضاف في ذات السياق "لذلك فإن أية اتهامات بالتقصير والإهمال، فى غير محلها".

وأشار إلى أنه "تم التنبيه على أسرته بدفنه دون إقامة سرادق عزاء لمنع حدوث تجمعات من الممكن أن تشكل خطورة على الأمن".

بدورها، حمَّلت جماعة الإخوان المسلمين، السلطات المصرية، المسؤولية عن وفاة الشرقاوي، واعتبرته "بمثابة إعدام متعمد لبريء، بعد منع الدواء والعلاج عنه".

وحمّلت جماعة الإخوان المسلمين سلطة الانقلاب العسكري بكل رموزه المسؤولية الجنائية عن وفاة عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين عبدالعظيم الشرقاوي، مؤكدة أن "دماء قادة وشباب الإخوان كانت وستظل وقودا يضيء طريق الحق ومشاعل الثورة، وليعلم المجرمون أن الأرض لا تشرب الدماء".

وقالت -في بيان لها السبت- إنها "تحتسب علما من أعلامها، وقائدا مجاهدا من قادتها؛ هو المهندس عبد العظيم الشرقاوي، عضو مكتب الإرشاد، الذي تم اغتياله بالإهمال الطبي داخل سجون الظلم والطغيان.. سجون الانقلاب العسكري الغادر".

وأضافت جماعة الإخوان: "لقد توفي المهندس عبد العظيم بعد رحلة قاسية من الإهمال الطبي ومنع العلاج والدواء، وعاش فترة طويلة في سجن انفرادي شديد الحراسة -كغيره من قادة الجماعة وشبابها- يقاسي الموت البطيء، ولم تتحرك للمجرمين أي مشاعر إنسانية، بل ازدادت تبلدا وقسوة، حتى فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها".

وأشارت إلى أن "هذه الجريمة تضاف إلى سجلهم الأسود في القتل البطيء بالإهمال الطبي للدكتور فريد إسماعيل، والنائب محمد الفلاحجي، والدكتور طارق الغندور، وأكثر من تسعمئة حالة إهمال طبي موثقة من المنظمات الحقوقية، توفي منها مئة وخمسون، والإخفاء القسري لخمسة آلاف وخمسمئة حالة، تمت تصفية خمسمئة منهم بتوثيق المنظمات الحقوقية، إضافة إلى القتل الممنهج خارج نطاق القانون لقادة الإخوان وشبابهم؛ كالشهيد محمد كمال عضو مكتب الإرشاد، والنائب ناصر الحافي، والدكتور هشام خفاجي، وإخوانهم من شهداء شقة أكتوبر، وغيرهم من شباب الجماعة الأطهار".

وشدّدت جماعة الإخوان على أن "تلك الجرائم بحق قادتها وأبنائها لن تثنيها عن المضي على طريق الدعوة إلى الله وطريق الثورة؛ حتى إسقاط الانقلاب، ومحاكمة رموزه، واسترداد الشعب المصري لكافة حقوقه".

بدوره، نعى المكتب العام لجماعة الإخوان "الشرقاوي"، محملا "سلطة الانقلاب المجرمة مسؤولية موت المهندس عبد العظيم الشرقاوي، الذي بمثابة إعدام متعمد لبريء".

وأكد -في بيان له السبت- أن "إنقاذ الأرواح يبدأ بإسقاط الانقلاب، وبإنفاذ القصاص العادل، وهما المخرج الآمن للوطن، بعدما أشاع فيه المتقلبون القتل والدم"، داعيا جميع المراكز والتجمعات الحقوقية داخليا وفي الخارج إلى دعم حقوق المعتقلين وسلامتهم.

الوزارة دائمًا ما تؤكد أن من لديها في السجون "متهمون" أو "صادر ضدهم أحكاماً في قضايا جنائية".

وحالة وفاة الشرقاوي الذي التحق بمكتب إرشاد الإخوان في 2011، هي السادسة في صفوف القيادات البازرة بالجماعة، والأولى بالصفوف العليا للقيادات المحبوسة، وفق رصد مراسل الأناضول.

وفي سبتمبر/أيلول 2013، ونوفمبر/تشرين ثان 2014، ومايو/آيار 2015، توفيت قيادات بارزة بجماعة الإخوان كانوا محبوسين وقتها نتيجة أزمات صحية، وهم على الترتيب، صفوت خليل، أبو بكر القاضي، وطارق الغندور، وفريد إسماعيل، ومحمد الفلاحجي.

ويواجه مكتب إرشاد الإخوان منذ الإطاحة بـ"محمد مرسي"، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في 3 يوليو/تموز 2013، توقيفات أمنية وأحكاما قضائية وقرارات بالحبس الاحتياطي.

ومن أبرز المحبوسين حاليا من المكتب، خيرت الشاطر ومحمد على بشر، وزير التنمية المحلية الأسبق، وكل من محمود غزلان، وعبد الرحمن البر، محمد وهدان، وحسام أبوبكر، ومحمد عبد الرحمن المرسى.

وترصد تقارير حقوقية غير حكومية محلية ودولية، منذ عزل مرسي، أعداداً بالمئات للوفاة داخل السجون لمعارضيين مصريين "نتيجة إهمال طبي".

الاتهام بـ"الإهمال" عادة ما تنفيه السلطات، وتقول إنها "تقدم الرعاية الصحية والقانونية الكاملة لسجناءها دون تفرقة".

 



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق