تابعنا على الانترنت
استفتاء

وجع الكلام

06/08/2017 07:16


مصطفى التابعى

بدون مبالغة عاملتُ عبر سنوات عمري الطوال المئات ممن ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين عن قرب ودراية

صحيح أنني لم أنتمِ يوماً للجماعة لكن سنوات المدينة الجامعية وإدارتي في سنوات كثيرة لمنشأة تجارية كبيرة وعملي في التصنيع وأشياء أخرى جعلتني أعامل عدداً ضخماً من الإخوان صُحبة في غربة مدينة الطلبة وبالدينار والدرهم وتعارض المصالح في عملي وكلها أمور كاشفة فضلاً عن العلاقات الشخصية التي ربطتني بالكثيرين منهم

في هذا العمر عرفتُ فيهم أفاضل يتورعون عن الحرام ويتقون الله بأخلاق أقرب من أخلاق الصحابة وعرفت منهم لصوصاً ومحترفي نصب

خبرتُ فيهم منصفين تعرف الحق في كلماتهم كما خبرتُ منهم أفاقين يلوون عنق الحقائق حسب المصلحة والهوى

لذلك كنت أراهم مصريين بامتياز فيهم ما في المجتمع من خير وشر وصلاح وفساد

بالطبع لا أمتلك بحثاً علمياً إقصائياً لمدى صلاحهم أو فسادهم النسبي في المجتمع مقارنة مثلاً بالسلفيين أو الليبراليين أو اليساريين أو غيرهم لكني وجدتُ فيهم نماذجاً لكل إيجابيات وسلبيات الشعب المصري

من أجل هذا فانتماء شخص ما للجماعة لا يعني عندي صفات محددة تخص أخلاقياته ماعدا بعض الصفات التي أورثها لهم أسلوب العمل الذي فيه من الأسرار -المفضوحة بالمناسبة- أكثر مما فيه من علن

هذا بالنسبة للأفراد أما عن الجماعة ككيان فلها مواقف مشرفة وأخرى مخزية، ومواقف فيها إقدام وشجاعة وأخرى اتسمت بالحذر والجبن، والأمثلة في ذلك يعرفها الجميع وليس من فائدة لتكرار ذكرها

أي أنه ليس للجماعة أفراداً أو تنظيماً ما يجعلهم أعز على الله ممن حاربوا مع الحسين بن علي أو عبد الله بن الزبير

وليس عدوهم بخائض في الدم خوض يزيد بن معاوية أو عبد

الملك بن مروان كي يكون النصر حليفم بعيداً عن نواميس الله في الكون والتي ذهبت برؤوس مَن هم أفضل من مرسي تحت أقدام مَن قتلوا أضعاف ما قتل السيسي

فمن أين إذاً يأتي ذلك اليقين بأن النصر في نهاية الأمر سيكون حليفاً للإخوان وهم بنفس الفكر والقيادات بل وهم منشقون على أنفسهم وخسروا تعاطف ثلاثة أرباع الشعب وتنظيمهم مفكك والجيش والشرطة والقضاء ورجال الأعمال والإعلام والقوى الدولية والإقليمية الفاعلة تقف ضدهم ؟!

من أين إذاً يأتي النصر ؟!!

هل بقيادات بلا رؤية منقسمة على نفسها بالخارج ؟

أم بأولائك الذين غيبتهم السجون يعانون من القتل البطيء ؟

أم بمسيرات بائسة هنا وهناك تكاد لا تُذكر ؟

خبروني بالله عليكم كيف لمرسي أن يعود في مثل هذا الوضع المتردي ؟

وكيف سيواجه إن عاد ما فشل في مواجهته لما كانت قوته أضعاف الوضع الحالي ؟

لستُ هنا في مناقشة هل من الأفضل عودته أم لا بل تساؤلاتي عن كيفية هذه العودة وكيفية مواجهته قوى الدولة العميقة القوية المتغلغلة إن عاد ؟

يا إخواننا لابد من الاعتراف بالهزيمة ومراجعة النفس وتطهير الداخل وتنقية المنهج وحُسن الإعداد للأفراد نفسياً وثقافياً وأخلاقياً وفهماً ووعياً قبل أي حديث عن عودة ؟

لقد كان ما حدث من مظالم وقهر فرصة للبدء من جديد بقيادات جديدة ومنهج أكثر مرونة ورؤية أكثر عمقاً لكن واقعكم كان إهداراً لفرصة المنحة من المحنة والعيش في وهم لا يعني سوى المزيد من الغوص في وحل الهزيمة والضياع

فوقوا ففي إفاقتكم أمل النجاة لكم وللأمة وإلا فسيستبدلكم الله بغيركم ثم لا يكونوا أمثالكم

اللهم قد بلغت اللهم فاشهد



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق