#أبجد_السيرة_والتاريخ..علم السيرة 1

04/08/2017 07:35


عثمان المنشاوي

من المشاكل المعاصرة إختزال كثير من العلوم فى طريقة معينة أو نماذج فى التصنيف أو مناهج معينة.

ومن أبرز صور ذلك : علم السيرة النبوية , لكن قبل التفصيل فيه دعونا ننظر للصورة الكاملة.

- فمن بدايات الصحوة حدث ما يُمكن أن نطلق عليه عملية توجيه العلوم الشرعية لخدمة الصحوة ومنهجيتها كرد فعل طبيعي لفترة الإضمحلال منذ الإستخراب الفرنسي وإلى سقوط الخلافة وما سبق ذلك من فترة خمول وركود وما تبعه من فترة تخبط وصراع فكري عقدي .

- ورغم وجود إنجازات معينة كنشئة مدرسة حديثة فى علم الحديث والإهتمام بتصحيح العقيدة

( مع الأخذ فى الإعتبار الثغرات العلمية والعملية والمنهجية الموجودة بهذا التناول المُعاصر)

- إلا أن الفوائد فى مجملها أقل من أن تقارن بالضرر الناتج عن القصور فى فهم تناول الأجيال لهذه العلوم الذى يمكن أختصاره فى :-

أ - إهمال بعض العلوم تماماً كالأدب واللغة وغيرهما .

ب - الضبابية الشديدة فى فهم بعض العلوم مع إهمال أغلب مُشتملاتها وفروعها كالأصول وعلوم القرآن والسيرة النبوية والتاريخ .

جـ - إختزال وتسطيح فى تناول كثير من العلوم فى صورة معينة تناسب تصور معين كالعلوم السابقة والتفسير والفقه والعقيدة .

- وبالتالى حدث تراجع علمي شديد فى الوسط الإسلامي وإهمال و( إستسهال ) , وبما أن سقف من تناول تلك العلوم وتصدر لها إنخفض أصبح سقف من يليهم أدنى وأقل بكثير .

- ثم تسربت ببطئ التصورات

المغلوطة : " تناول القدماء للعلوم صعب وعسير وفيه تفرع غير مرغوب / تناول القدماء لا يخلو من غلو وابتداع / ترك علم معين أو مؤلف معين لبدعة أو خلل ما عند بعض المصنفين ).

- ومن ثم تسرب التصور القاضي بأن التناول المعاصر هو الأفضل , والأسوء أن يقال أو يُتصور أنه التناول الوحيد الصحيح أو الحق ! وهل بعد الحق إلا الضلال المبين ؟! .

- وبتغير التصور تغير المنظور وبتغير المنظور تغير الإدراك فأصبح تناول مؤلفات القدماء نفسه يتم بمنظور متأثر بالتصور والإدراك السابق وبالتالى تجذّر الإدراك فى العقل الجمعي أكثر وأصبح أشد وأعمق نفسياً بوجود مستند قديم وبغض النظر عن أى تعارض أصلي .

- وكذلك تصور أن تناول السلف للعلوم كان أبسط وأقل تعقيداُ مع إهمال أن تناول السلف نفسه ليس واحداُ وإنما تطور تطور هائل فى الثلاثة قرون الأولى - تصور تطور التدريس والتصنيف والتناول بين طبقة بن المسيب وطبقة بن المبارك وطبقة الشافعي ! -

وكذلك إهمال نقطة هامه وهى أن التناول المُعاصر نفسه لا يتسق فى كل مساراته وتوجهاته مع تناول السلف !

- بالطبع لا يمكن تعميم كل ما سبق فهناك نماذج مختلفه وتناولات عبقرية وجهد مشكور للعديد من الأفراد فى المجالات المُختلفة وإن كانت أغلب الجهود لم تظهر إلا فى الألفية الجديدة بشكل حقيقي .

- وتبقى المُشكلة , كيف كان تناول تلك العلوم وكيف صار وكيف ينضبط ؟

المرة القادمة إن شاء الله



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق