تقرير هولندي خطير يكشف النقاب عن قصة "محمد بن زايد" مع جماعة الإخوان من الود إلى العدوة

15/06/2017 06:14

نشر موقع إلكتروني يتبع لمؤسسة هولندية ما قال إنها تفاصيل العلاقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجماعة الأخوان المسلمين بدءا من "علاقة الود"، وصولا لـ"علاقة الخصومة والبغضاء"، في ظل السياسات التي اتبعها ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

واعتمد موقع فرانك (Fanack) -الذي يعرف نفسه بأنه "مؤسسة إعلامية مستقلة تعمل من خلال شبكة الإنترنت وأسس في هولندا بالعام 2010"- في تقريره على رواية اثنين من رموز التيار الإسلامي في الإمارات هما حسن الدقي وسعيد ناصر الطنيجي.

ويشير الموقع في بداية التقرير إلى أن الإمارات تتزعم الآن "الحرب التي تشن على كل أشكال وأنماط ما بات يعرف بحركات الإسلام السياسي في الخليج وما بعد الخليج"، لافتا إلى أن الهدف الأول في هذه الحرب هو جماعة الإخوان المسلمين.

يقدم التقرير في البداية تسلسلا تاريخيا لنشوء العلاقة بين دول الإمارات وجماعة الإخوان المسلمين، حيث اعتمدت الدولة في بداية القرن العشرين على مهارات الكثير من العاملين من دول مصر وسوريا والأردن وفلسطين للنهوض بمختلف القطاعات وفي مقدمتها قطاع التعليم.

ويوضح التقرير أن منتسبي جماعة الإخوان المسلمين كانوا من بين هؤلاء المعلمين الذين "سعوا بما لديهم من قناعات إلى التأثير على طلابهم وعلى من اختلطوا بهم من أهل البلاد"

تلا ذلك حسب التقرير، عودة الطلبة الإماراتيين المبتعثين من دول عربية بينها مصر والكويت، كان عدد منهم تعرفوا على جماعة الإخوان المسلمين وحملوا فكرها، قبل أن تبادر مجموعة منهم في العام 1974 لتأسيس جمعية الإصلاح تشبها بأقرانهم في الكويت.

ويضيف الموقع الهولندي أن "أجواء التسامح السائدة في البلاد" في عقد السبعينات حاولت مختلف التيارات الفكرية الاستفادة منه، وهو ما دفع إلى اتحاد الطلبة، الذي كان في مهده ثمرة جهود لطلبة من ذوي الميول القومي والناصري، قبل أن تحمل الانتخابات الطلابية في العام 1981 التيار الإسلامي إلى السيطرة عليه لسنوات بعد ذلك.

ويورد الموقع أن رئيس الدولة في حينها الشيخ زايد آل نهيان دعا الطلبة الإسلاميين بعد فوزهم في الانتخابات، وكان من بينهم سلطان بن كايد القاسمي، أحد أفراد العائلة الحاكمة في إمارة رأس الخيمة، والذي أصبح فيما بعد رئيساً للحركة الإسلامية في الإمارات، قبل أن يعتقل في العام 2012 ويقضي حكما بالسجن حتى الآن .

بقيت العلاقة الودية هي السائدة حتى عقد الثمانينات عندما سعت الإمارات بحسب التقرير إلى إعادة تنظيم أجهزتها الأمنية، مستعينة بضابط الأمن المصري السابق فؤاد علام، الذي يتهمه كثيرون في جماعة الإخوان المسلمين المصرية بممارسة التعذيب بحقهم خلال فترة حكم عبد الناصر.

ومع سطوع نجم محمد، النجل الثالث من حيث الترتيب للشيخ بن زايد، "بدأت تغير المزاج في الإمارات، وخاصة في إمارة أبو ظبي، التي بات المسؤولون فيها يبادرون منتسبي التيار الإسلامي بالريبة، وينتابهم شعور بأن هذه النخبة يمكن أن تشكل في المستقبل تهديداً للمنظومة الحاكمة".

ويشير التقرير إلى أن ما سماها "شهر العسل الذي عاش فيه الإسلاميون في عهد الشيخ زايد آل نهيان" انتهى تقريبا في العام 1978، حيث ينقل عن معارضين إماراتيين قولهم إن محمد بن زايد "تشبع بالكراهية للإخوان والتوجس من خطرهم المحتمل بفضل تأثير مدربيه ومعلميه الذين كانوا يكنون مشاعر البغض والخصومة للإخوان".

وفي العام ذاته، يقول التقرير إن محمد بن زايد حاول خلع حاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمي، "الذي عرف عنه نقده اللاذع والعلني لبعض السياسات التي تنتهجها الحكومة المركزية في أبو ظبي إلا أن الخطة باءت بالفشل نظراً لمعارضة إمارة دبي لها خشية أن يصبح استبدال الحكام بهذه الطريقة سابقة تتكرر في المستقبل".

ومع مطلع التسعينيات، "وبتوجيه من مستشاريه ضباط الأمن المصريين السابقين، استلم محمد بن زايد مقاليد الأمور في جهاز الأمن الإماراتي، ومنذ ذلك الوقت بدأت الأمور في التردي بالنسبة للتيار الإسلامي".

وفي هذه الفترة، يذكر التقرير أن محمد بن زايد دشن مرحلة جديدة ضد الإسلاميين من خلال خطة عرفت باسم "تجفيف الينابيع" تهدف لعزلهم وحرمانهم من شغل المناصب العليا في مؤسسات الدولة والحد من نشاطاتهم الجماهيرية.

ويتابع التقرير: "لم يسلم من هذه الخطة أحد من الإسلاميين، بما في ذلك حتى أولئك الذين لم يعرف عنهم الاهتمام بقضايا السياسة مثل جماعة التبليغ، كان من نتائجها إغلاق عدد من الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني التي تنشط في

الجانب الاجتماعي، بما في ذلك جمعية أبو ظبي الخيرية، ولجنة الإغاثة الإسلامية، وعدد من صناديق الزكاة المحلية".

وتتابعت الخطوات، حيث صدر في العام 1992 أمر بتوقيف ومنع حلقات تحفيظ القرآن الكريم في المساجد طال مشروعا وطنيا عرف باسم "مشروع الشيخ زايد للقرآن الكريم"، والذي كان أطلق في العام 1982، قبل أن يشهد العام 1994 قرارا أمر بحظر ومصادرة جمعية الإصلاح وعدد من فروعها في مختلف أنحاء الإمارات.

ولم يسلم الوافدون العرب من هذه الحملة، حيث تعرض العديد منهم للترحيل والاعتقال، بينهم شاب فلسطيني اعتقل في العام 1992 بـ"شبهة العلاقة بحركة حماس"، يقول التقرير إنه تعرض خلال فترة اعتقاله، "لتعذيب شديد كان المحققون يسعون لانتزاع معلومات منه عن نشاطات الحركة داخل المناطق المحتلة قبل أن يرحّل إلى الأردن".

ويوضح التقرير هذه النقطة هنا بالقول: "قد يفهم من هذه الحادثة أن جهاز الأمن في أبو ظبي كان يقوم بهذه المهمة في الأغلب بتكليف من جهات خارجية تستهدف حماس وتعتبرها منظمة إرهابية".

مع انتصاف عقد التسعينيات اشتدت حملة الإمارات على الإسلاميين، حيث شهدت تلك الفترة اعتقال الشيخ عبد المنعم العلي، العالم العراقي الذي كان يقيم في الإمارات واشتهر في كتاباته باسم محمد أحمد الراشد قبل الإفراج عنه عبد اعتقال دام عاما واحدا.

يتابع التقرير سرد تفاصيل توسيع محمد بن زايد سيطرته علة مفاصل الدولة، حيث أمر في العام 1994 بتأسيس "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية" ليكون العقل المدبر لدولة الإمارات الحديثة، حيث ما لبث أن صار له نفوذ هائل في عملية صنع القرار وفي داخل مؤسسات الدولة الحيوية بما في ذلك وزارة الخارجية ووزارة الداخلية وجهاز الأمن وحتى ديوان الرئاسة.

ويضيف الموقع الهولندي أن العام الذي سبق وفاة الشيخ زايد آل نهيان شهد تصعيدا في تصاعد الهجمة على جماعة الإخوان المسلمين في الإمارات، بعد زيارة وفد من الجماعة بقيادة سلطان بن كايد القاسمي إلى مقر محمد بن زايد بناء على طلبه.

ويكشف التقرير أنه وخلال اللقاء "فوجئ الوفد بمحمد بن زايد يقول لهم إنه لم يعد ممكنا لهم أن يزاولوا أي نشاط كجماعة، وأن عليهم أن يحلوا أنفسهم حالاً، وأن يقدموا له قائمة بأسماء منتسبي الحركة، وأن يعيشوا كمواطنين فرادى دون أي انتماءات أو ارتباطات منظمة".

ورفضت المجموعة "الإنذار الذي وجه إليها"، ودافعوا عن سجل جماعتهم التي لم يصدر عنها طوال تاريخها ما يسيء إلى الدولة أو المجتمع أو يهدد الأمن، وطلبوا من محمد بن زايد أن يعيد إليهم جمعية الإصلاح التي صودرت حتى يزاولوا من خلالها نشاطاتهم العامة، إلا أن رد بن زايد عليهم كان بسحب الجنسية من سبعة من رموز الجماعة، من بينهم الدكتور علي حسين الحمادي، أحد أبرز الأكاديميين في الإمارات ومؤسس معهد التنمية الإدارية.

ورغم كل هذه الإجراءات يقول التقرير إن الحركة الإسلامية بقيت متماسكة وإن كان نشاطها "قد شهد تقلصا"، إلى أن اندلعت أحداث الربيع العربي في تونس ثم في مصر في عام 2011، حيث "كشرت سلطات الإمارات عن أنيابها، وشنت هجوماً كاسحا شمل اعتقال عدد كبير من قيادات وأفراد الحركة الذين تعرضوا للتحقيق والتعذيب ثم وجهت لهم قائمة بتهم زائفة وحكم على عدد منهم بالسجن مدداً تصل إلى خمسة عشر عاما، إضافة لتشريد عدد من رموز الجماعة وأعضائها خارج البلاد".

واستغلت الإمارات أحداث الربيع العربي لتدشن حملة أوسع هذه المرة لمحاربة جماعة الإخوان المسلمين محليا وإقليميا وعالميا، اشتركت معها هذه المرة المملكة العربية السعودية من خلال في تمويل الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي.

كما تعتمد الإمارات على كل إمكاناتها "لضمان عدم وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في أي مكان، سخرت الإمارات قوتها المالية وعلاقاتها التجارية والدبلوماسية للضغط على صناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أوروبا الغربية لتقييد نشاط جماعات الإسلام السياسي بشكل عام والإخوان المسلمين بشكل خاص".

وتختم المؤسسة الهولندية تقريرها بالقول: "لا يوجد سبب واضح لهذه العداوة الشديدة والكراهية العميقة التي تبديها الإمارات للإخوان سوى شخصية محمد بن زايد وطريقة تفكيره"، مضيفة: "ذلك أنه بما رآه من إقبال الناس على فكر الجماعة ومن رواج منهجهم في الإصلاح والتغيير وقدرة أعضائها في بلاده على التأثير على المسئولين في الحكومة، فقد تشكلت لديه قناعة راسخة بأن الحركة تشكل تهديداً وجودياً على ملكه".



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق