النكبة الكبرى الحقيقية

11/06/2017 11:55


د. سعيد إسماعيل على

ترتبط كلمة " النكبة " فى أذهاننا بفلسطين 1948، عندما أُعلنت دولة العدو الصهيونى..

وفى رأينا الخاص، أن ما حدث عام 1978 هو نكبة أفدح كثيرا من نكبة 48، لماذا؟

مع الوعى الكامل بجوانب كارثة 48، لكن كان هناك ( أمل) أن أمة العرب، لن تسكت، وسوف تنقذ الأرض الفلسطينية لتكون هناك دولة مستقلة للأديان الثلاثة تعيش على أرض فلسطين..

حتى مع كارثة 67..ظل الأمل قابعا فى القلب ،..

وارتفعت الآمال، ورُدت الروح بنصر الجيش المصرى المدوى فى أكتوبر 73...

ولكن..تخبطت الإدارة السياسية للحرب، فحدث ما حدث من ثغرة وما تبعها..

ثم كانت الكارثة الأكبر والأفدح، ألا وهى اتفاقية كامب ديفيد 1978..

كان الهدف الأخطر فيها هو إخراج مصر من المعادلة العربية الكلية..

ومهد نفرمع الأسف من كبار المثقفين الطريق لما حدث، مثل الدكتور لويس عوض، وتوفيق الحكيم، والدكتور حسين فوزى وغيرهم، ممن دارت كتاباتهم التى طالت على صفحات الأهرام، بأن مصر لابد أن تقتصر على همها الخاص، وأن كل مصائبنا كانت من جراء الالتزام بالهموم العربية عامة وفلسطين خاصة..

وليت من كتبوا فى ذلك الوقت ظلوا على قيد الحياة للآن، لنسألهم: أين أنهار اللبن والعسل التى توقعتم تدفقها على أرض مصر بانحصارها فى همو مها الخاصة؟!!

العكس هو الذى حدث!!

بل ووصل الحال إلى ما يشبه موقف التسول..

وأكثر من هذا مدعاة للألم والتحسير، أن بعض أمور مصر ، تحكّم فيها آخرون..

إن قوة مصر لا تقتصر على إمكانياتها الخاصة، وإنما كذلك ( بالدور) و ( المكانة ) الإقليمية..

style="text-align: right;">راح واحد مثل صدام حسين يصور لنفسه وللعرب بأن العراق سيقود الأمة العربية..لكنه قادها ضد إيران ،وضد الكويت، غلزيا، ولم يقدها ضد إسرائيل..

مثل شهير درسناه فى الابتدائى منذ أكثر من سبعين عاما ، يعرفه الجميع، عن الأب الذى برهن لأبنائه أن العصا الواحدة ، من السهل تكسيرها، لكن مجموعة العصى إذا اجتمعت يستحيل كسرها..

عندما انصرفت الدولة القائد والأكبر- حضاريا- ، مصر، راحت كل دولة لحال سبيلها، واصبح من السهل بالفعل الطعن والضرب والتفكيك ، ليس بالضرورة بحرب علنية صريحة، فحروب هذا الزمان تنوعت أشكاله، وتعددت ميادينها..

وبغض النظر عن رأى بعض القراء فى فترة مصر الناصرية، لكن يكفى أن نتذكر:

- حال استقلال الكويت، لوحت العراق بضمها عام 1961، فقاد عبد الناصر الجمع العربى أدى إلى تراجع العراق.

- عندما أعلنت إسرائيل عن مشروعات مائية لها تهدد أمن العرب المائى، دعا عبد الناصر إلى مؤتمر قمة لأول مرة سنة 1964، لتتالى بعد ذلك هذه المؤتمرات وإن انتهت إلى أسوأ ما يمكن، بسبب غياب القوة المصرية وريادتها وتقهقهرها.

- 1970 ، عدما وقعت الأزمة كبرى بين الأردن ومنظمة التحرير، دعا عبد الناصر الجميع إلى سلسلة اجتماعات نجحت..لكن عبد الناصر مات!!

- لا يسارع أحد إلى الاستشهاد بذلك ليقول أن النزاع العربى كان سببا فى وفاة عبد الناصر، فمرضه كان قائما قبل ذلك..

ولن يعود للعرب كيان محترم إلا عندما تعود مصر لدورها باعتبارها ( عامود الخيمة ) و ( الوتد) ، لا بمجرد الجعجعة والشعرات ، بل بخطوات عديدة طويلة لا يتسع المقام الآن لطرقها..



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق