تابعنا على الانترنت
استفتاء

المفكر المصرى حازم حسنى..يكتب: عن أعواد المشانق التى تزعج البعض !

11/06/2017 11:31


د. حازم حسنى

يبدو أن البعض قد أزعجه ما كتبت سابقاً عن أملى - الذى هو فى حكم المتلاشى - أن يفيق المصريون من أنصار سعودية تيران وصنافير من غفلتهم قبل أن يدركوا - متأخراً جداً - وهم على أعواد المشانق أن تيران وصنافير مصريتان !

فأما عن هذا البعض الذى رأى فيما كتبت عن أعواد المشانق تهديداً إرهابياً لأصحاب الرأى المخالف، وحديثهم الموجه لى وكأننى أدعى امتلاك مفاتيح الحقيقة وحدى، مما يرونه غروراً وغطرسة وحديثاً مناقضاً لما أدعى الإيمان به من حريات مسؤولة وتعددية فى الرأى ضروريان لضمان حيوية الجسد السياسى المصرى ... والحقيقة هى أن هؤلاء لا يدركون بأى قدر معضلة "الخيانة العظمى"، ولا أزمة من يتورطون فيها؛ فهى بكل تأكيد، وفى كل المجتمعات والدول، قديمها ومستحدثها، ليست "وجهة نظر" يمكن التعامل معها باعتبارها مظهراً من مظاهر التعددية والاختلاف فى الرأى!

دعونا نشرح ذلك بمثال وهمى لا علاقة له بواقع فضية تيران وصنافير، لكننى أريد أن أصل بالأمر إلى مداه كى يستبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود فى أدمغة إما باعت نفسها للسلطان، أو هى تم غسلها بمعرفة رجال السلطان ! ... لنفترض - جدلاً - أن كل الوثائق والخرائط وشهادات الشهود وآراء الخبراء كانت مع سعودية الجزيرتين، عدا وثيقة واحدة، أو خريطة واحدة، أو شهادة واحدة، أو رأى خبير واحد تؤيد أو يؤيد مصرية الجزيرتين .. فلأى جانب ينحاز رئيس الدولة؟ .. بناءً على القسم الذى يقسمه بأن يحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه، فإن على رئيس الدولة أن ينحاز لهذه الوثيقة أو لهذه الخريطة اليتيمة التى تقول بمصرية الجزيرتين، وعليه أن يدافع بها عن حق مصر الذى تقول به الوثيقة إلى أبعد مدى لا يلقى فى دفاعه هذا بالاً لنصائح المرحومة والدته له وهو بعد صغير بأن لا يطمع فيما هو بيد الغير، هذا بغض النظر عن عبثية استدعاء نصائح الأم فى هذا المحفل وكأن الجزيرتين كانتا يوماً بيد آل سعود !

فى كل الدول صاحبة السيادة - ولا شأن لنا هنا بأشباه الدول - تكفى وثيقة واحدة لكى ينحاز رئيس الدولة لمصالح دولته المسؤول عن استقلالها ووحدة وسلامة أراضيها، وإذا لم يفعل فأهدر هذه الوثيقة لصالح وثائق أخرى تقول بسعودية الجزيرتين كان مرتكباً لجريمة الخيانة العظمى المنصوص عليها بالمادة 159 من الدستور، وهى مادة يقتضى تفعيلها وجود

مجلس نواب حقيقى لا ديكورى، وظيفته التعبير عن إرادة الأمة لا عن إرادة الحاكم، كما يقتضى تفعيلها وجود سلطة قضائية مستقلة لا يتحكم الحاكم فى اختيار رؤساء هيئاتها القضائية المسؤولين عن محاكمته !

إذن، فوجود آراء متعددة بشأن مصرية أو سعودية الجزيرتين لا يعنى أن القضية موضع خلاف فى الرأى، أو أنها تحتمل أكثر من مسار ... فإدارة المصالح العليا للدولة فى مواجهة مصالح الدول الأخرى لا تحتمل مثل هذا العبث الذى لا يليق إلا بأشباه الدول التى صارت تلامس حدود اللادولة !

السؤال الآن هو: ألا توجد وثيقة واحدة تقول بمصرية الجزيرتين؟ ألا يوجد - على الأقل - حكم نهائى وبات للمحكمة الإدارية العليا يقضى بمصرية تيران وصنافير وببطلان التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية؟ ما هو إذن معنى إصرار رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب ثلاثتهم على المضى قدماً فى ألاعيبهم القانونية والدستورية لتخلى مصر عن الجزيرتين، إلا أن تكون جريمة خيانة عظمى مكتملة الأركان مع سبق الإصرار والترصد؟ هى جريمة يشارك فيها كل من وافق هؤلاء الثلاثة فى إهدار ولو وثيقة واحدة تقول بمصرية الجزيرتين، فما بالنا وقد عجزت هيئة قضايا الدولة عن تقديم ولو وثيقة واحدة تثبت سعوديتهما (أفترض هنا طبعاً أنها هيئة قضايا الدولة المصرية لا هيئة قضايا الدولة السعودية !!)

مكر التاريخ ودهاؤه لا ينكرهما إلا جاهل بمسارات القدر وبوقع خطواته التى تباغت الجميع وقت اطمئنانهم إلى أن الأرض لن تميد بهم .. وعجلة الأيام دوارة، ولن يصح مع دورانها إلا الصحيح، وسيأتى حتماً اليوم - وأحسبه قريباً - الذى سيمثل فيه كل من شاركوا فى هذه الجريمة أمام المحكمة ليحاكَموا بتهمة الخيانة العظمى، وهى تهمة منصوص عليها فى الدستور وفى القانون، وعقوبتها - كما نعرف - هى الإعدام إن شنقاً (فى حالة المدنيين) أو رمياً بالرصاص (فى حالة العسكريين) ـ

الأمر إذن لا إرهاب ولا دعوة للعنف فيه، ولا إقصاء ولا حجر فيه على صاحب رأى مخالف؛ وإنما هى نصوص وأحكام دستورية وقانونية نحترمها جميعاً، ويقسم على احترامها كل رئيس للدولة عند تقلده مقاليد الحكم ... إذن، فليتحسس كلٌّ رقبته قبل أن يتدلى منه لسانه بكلمات لا يقدر وهو فى غفلته مدى ثقلها فى موازين العدالة وموازين التاريخ !

ومازال للحديث بقية، ما بقى فينا الإيمان بأن #تيران_وصنافير_مصرية



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق