أمازون ستوظف 5000 مستقل..هل يعد ذلك خطوة قوية للعمل الحر؟

12/04/2017 07:47

بقلم/على عبدو

العمل الحرّ ذلك الكنز الذي اكتشفه العالم ولم يتخل عنه منذ اكتشافه، فكلمة الحريّة لا تأتي من فراغ حيث يغيّر مفهوم العمل الحرّ كل الأفكار التقليدية التي ارتبطت بالعمل، فلا داعي مثلًا للارتباط بوقت عمل ثابت تقضيه بالتأفف منذ جلوسك إلى مكتبك وحتى مغادرته، ولا داعي لارتداء الملابس التي يفرضها عليك مديرك في العمل ولا داعي كذلك للتملق لهذا الأخير حتى تحصل على زيادة في مرتبك أو وضع وظيفي أفضل. كل ما عليك في عملك الحرّ هو أن تبدع وتستثمر في نفسك وموهبتك حتى تحجز لنفسك مكانًا في عالم العمل الحرّ.

حتى نستشعر أهمية العمل الحرّ بشكل أكبر يكفي أن نعلم أن ثلث القوى العاملة في الولايات المتحدة هي من أصحاب الأعمال الحرّة، وهو رقم يفوق 55 مليون عامل وعاملة يعملون صباحًا أو بعد الظهر أو حتى في المساء بملابس العمل أو حتى بملابس النوم فلا رقيب إلّا النفس ولا مدير إلا الذات. يتحصل العمّال الأحرار على مبالغ تتناسب مع موهبتهم ومع الجهد والعمل الذي يبذلونه دون أن يحد هذه المبالغ حد أو قيمة يفرضها عليهم أحدهم.

العمل الحرّ في نمو مطّرد، ففي عام 2014 كان عدد المستقلين في الولايات المتّحدة يقدّر بـ 53 مليون والآن كما ذكرنا يفوق 55 مليون أي أنّ أكثر من مليوني شخص أصبحوا مستقلين في غضون ثلاث سنوات.

لمعرفة المزيد..بعد صفقة "أمازون"و"سوق دوت كوم"..المنافسة تحتدم على سوق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط

 أمّا الأسباب التي تسبب زيادة عدد المستقلين فكثيرة منها ما قدمناه سابقًا، فطبيعته تغري الكثيرين من أولئك الطامحين بالحريّة، وهو ملاذٌ لمن لم يجد لنفسه مكانًا في سوق العمل وكان ضحيّة للبطالة التي ترتفع نسبتها شيئًا فشيئًا.

لا ينتهج الأفراد وحدهم نهج العمل الحرّ، بل الشركات كذلك تعتمد على المستقلين وتوظفهم، مما يوفر على الشركات على سبيل المثال تأمين أماكن وأدوات لهؤلاء الموظفين ثمنها آلاف الدولارات، فالمستقل هو من يؤمن أدواته بنفسه. وأوضح مثال على اعتماد الشركات الكبرى على المستقلين هو أمازون فماذا فعلت؟

شركة أمازون ستوظف السنة المقبلة أكثر من 5000 عامل مستقل

إذًا عملاق الإنترنت أمازون، سيوظف أكثر من 5000 مستقل في منصب خدمة العملاء ولكن بشكل افتراضي ومن أيّ مكان دون الحاجة إلى التواجد في الشركة أثناء العمل وبدوام جزئي (عشرين ساعة في الأسبوع).

الأمر ليس جديدًا على أمازون، بل هو جزء من خطة تهدف إلى توظيف 30000 مستقل

كوكيل خدمة عملاء افتراضي. هذه الخطة تستهدف كل من لا يستطيع أن يذهب إلى العمل كل يوم لمدة خمس أيام في الأسبوع، مثل الآباء أثناء رعاية أطفالهم وزوجات العسكريين والطلّاب الجامعيين وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السنّ وغيرهم مما يساعد على دمج هذه الفئات في سوق العمل، والتي كانت مغيّبة سابقًا تنفق وقتها في أشياء غير مفيدة. هذه الخطوة مفيدة لكل الأطراف فشركة أمازون مستفيدة وكذلك المستقلين والاقتصاد بشكل عام.

تقول سابرينا تيرس وهي إحدى الموظفات المستقلات التي حصلت على هذه الفرصة من أمازون وتتنقل باستمرار مع زوجها الذي يعمل كطبيب في الجيش:

“إنه لأمر مدهش أن يكون لدي وظيفة تقدم لي المرونة اللازمة لرعاية طفلي عند الحاجة ويمكنني الانتقال مع زوجي في جميع أنحاء البلاد بدون أن تتأثر هذه الوظيفة. جميع تنقلاتي في المنزل لا تتجاوز 15 خطوة، وأسوأ جزء من يومي إذا كانت هنالك قطعة ليغو على الدرج”.

خدمات أخرى

ناهيك عن الفرصة الذهبية للعمل التي تقدمها أمازون والتي ستغيّر ربما حياة البعض، فإن أمازون تقدم إلى جانب هذه الفرصة العديد من الخدمات الجانبية فعلى سبيل المثال تدفع الشركة حوالي 95 بالمئة من قيمة أي دورة تدريبية لأحد موظفيها يحتاجها لتطوير نفسه.

كما أنّ المستقلين يحصلون على العديد من الفوائد الأخرى، بما في ذلك التأمين على الحياة والعجز والتأمين على الأسنان والرؤية مع أقساط مدفوعة بالكامل من قبل أمازون وتمويل التأمين الصحيّ.

نهج موحّد

ليست أمازون وحدها من توظف المستقلين، ولكن يشاركها في ذلك كبريات الشركات العالمية، حيث نشر موقع flexjobs في بداية السنة الحاليّة قائمته السنويّة التي يستعرض من خلالها الشركات الكبرى السبّاقة في تأمين الوظائف التي يمكن القيام بها عن بعد، حيث تضم هذه القائمة شركات مثل Dell وIBM وAdobe وLenovo بالإضافة إلى أمازون كذلك كما ذكرنا. للإطلاع على قائمة الشركات كاملة يمكنك زيارة الرابط من هنا.

نظرة مستقبليّة

لا تبدأ كبريات الشركات مثل هذه الخطوة إلّا بدراسة جديّة تسبقها وتبيّن فوائدها، ومع ذلك يجب انتظار المستقبل لنرى النتائج الفعليّة لمثل هذه الخطوة.

 لكن هنالك بوادر تعطينا أمل كبير بلحاق شركات كبرى لأمازون والشركات الأُخرى التي ذكرناها في هذه الخطوة مما ينعكس إيجابًا على أولئك الطامحين في التخلص من قيود العمل النظامي والالتحاق بركب المستقلين.

إذا كنتم تملكون أمثلة أُخرى لشركات كبرى قامت أو ستقوم بخطوة تشبه خطوة أمازون فرجاءً شاركونا إياها في التعليقات، وأخبرونا ما رأيكم في هذه الخطوة؟

 

*المصدر: أرجيك تك



لمعرفة المزيد

تعليقات
اضف تعليق

الاسم

البريد الالكترونى

التعليق